زيادة أجور موظفي التعليم العالي تبدأ من يوليوز وسط اعتراض نقابي

عرضت وزارة التعليم العالي صرف زيادة إجمالية قدرها 1000 درهم ابتداء من يوليوز 2026، بينما تمسكت النقابة بأثر رجعي منذ يناير ورفضت إقصاء بعض الفئات.
زيادة أجور موظفي التعليم العالي تبدأ من يوليوز وسط اعتراض نقابي

أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية أن الزيادة الإجمالية في الأجور، المحددة في 1000 درهم، ستصرف ابتداء من فاتح يوليوز 2026، بأثر رجعي. ويأتي ذلك وفق الصيغة التي عرضتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار خلال اجتماع مع المكتب الوطني للنقابة، يوم الخميس 5 نونبر الجاري.

وأوضحت النقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الوزارة ستدرج مرسوم الزيادة يوم الخميس 12 نونبر. غير أن المكتب الوطني تمسك بصرف المبلغ بأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2026، مع الحفاظ على المنحة السنوية وباقي التعويضات.

وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ أصدرته النقابة عقب اجتماع دام أربع ساعات بمقر الوزارة في الرباط. وشارك فيه الكاتب العام للوزارة ومدير الشؤون القانونية ومديرة الموارد البشرية، إلى جانب عدد من المسؤولين والأطر الإدارية.

وسجل المكتب الوطني أن اللقاء تناول مختلف ملفات الموظفات والموظفين، في ظل استمرار الاحتقان داخل القطاع. كما ناقش مآل الالتزامات السابقة، وتعثر عدد من المطالب التي تعتبرها النقابة أساسية لتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية.

صيغة الزيادة تثير مخاوف من إقصاء بعض الفئات

وبحسب البلاغ، تقوم الصيغة التي عرضتها الوزارة على صرف الجزء المرتبط بالمماثلة مركزيا، وفق جداول الاستفادة المعتمدة. وفي المقابل، ستتكلف الجامعات والمؤسسات الجامعية باستكمال المبلغ المتبقي من ميزانياتها الذاتية، للوصول إلى الزيادة الإجمالية المستهدفة.

لكن المكتب الوطني أثار إشكالية الفئات التي لا تشملها المماثلة المعتمدة في قطاع التربية الوطنية. ويتعلق الأمر، خصوصا، بالمهندسين والتربويين، الذين تخشى النقابة إقصاءهم من الزيادة المقررة.

ولهذا السبب، طالبت النقابة بتوفير سند قانوني وتنظيمي واضح يضمن استفادة جميع الفئات. واقترحت إصدار قرار مشترك أو مذكرة رسمية تحدد كيفية صرف المبالغ التكميلية، بما يمنع أي تأويل أو امتناع عن التنفيذ.

كما رفضت النقابة أن تؤثر الزيادة في المنحة السنوية وباقي التعويضات التي يستفيد منها الموظفون. وشددت على ضرورة صون الحقوق المكتسبة، وتطبيق الزيادة وفق مقاربة تضمن الإنصاف بين مختلف مكونات القطاع.

النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي يظل مطلبا مركزيا

وفي ملف آخر، عبر المكتب الوطني عن استيائه من استمرار تعثر إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية. وأشار إلى مرور ما يقارب ثلاث سنوات من العمل المشترك، والتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مختلف مقتضيات المشروع.

وأفاد البلاغ بأن الوزارة قدمت ملاحظات تتعلق بمواقف قطاعات حكومية معنية، وبمدى ملاءمة المشروع مع النصوص القانونية والتنظيمية الجديدة. غير أن النقابة اعتبرت أن هذه الملاحظات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر إضافي لتعطيل إخراج النظام الأساسي.

وفي هذا السياق، جدد المكتب الوطني استعداده للمشاركة في معالجة الإشكالات التقنية والقانونية المطروحة. كما أشار إلى وعد الكاتب العام للوزارة ببرمجة اجتماع لجنة مشتركة تضم القطاعات الحكومية المعنية، خلال أقرب الآجال.

وتعتبر النقابة النظام الأساسي مدخلا أساسيا لإنصاف موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، وإنهاء وضعية الاستثناء التي يعيشها القطاع. لذلك، أكدت أن أي زيادة مالية، مهما بلغت قيمتها، لا يمكن أن تعوض إخراج هذا النظام.

النقابة ترفض التراجع عن تسوية وضعية الدكاترة الموظفين

وتطرق الاجتماع أيضا إلى ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات العليا، حيث جدد المكتب الوطني رفضه التراجع عن الالتزامات السابقة. وتتعلق هذه الالتزامات بتسوية وضعية المعنيين على دفعات سنوية خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026.

وأكدت النقابة أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على مباريات التوظيف العادية. كما حذرت من إهدار الكفاءات العلمية التي راكمها الموظفون، خصوصا في ظل الخصاص المسجل في التأطير البيداغوجي والعلمي داخل المؤسسات الجامعية.

ومن جهة أخرى، أثار المكتب الوطني ما وصفه باستمرار التضييق على العمل النقابي داخل بعض المؤسسات الجامعية. وأشار إلى ممارسات تستهدف ثني الموظفين عن المشاركة في الإضرابات، من خلال اتصالات مباشرة وضغوط وتهديدات.

واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات تمس الحرية النقابية، وتخالف المقتضيات الدستورية والقانون التنظيمي للإضراب. كما طالبت الوزارة بالتدخل لمعالجة التوترات القائمة بكلية الحقوق عين السبع بالدار البيضاء وجامعة محمد الأول بوجدة.

وبحسب البلاغ، يرتبط التوتر في كلية الحقوق عين السبع برفض فتح حوار جدي مع النقابة. أما في جامعة محمد الأول، فتحدث المكتب الوطني عن تعثر قنوات الحوار واختلالات مرتبطة بتدبير المسؤوليات وبعض الملفات التأديبية.

مطالب بمجانية الدراسة الجامعية وتحسين المسارات المهنية

وفي ما يخص متابعة الدراسة الجامعية، رفضت النقابة الممارسات التي تحول دون استفادة الموظفين من التكوين الجامعي. وشمل موقفها متابعة أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، خاصة في ظل فرض رسوم مالية تثقل كاهل الموظفين.

وطالب المكتب الوطني بإصدار مذكرة وزارية تلزم الجامعات باحترام مبدأ مجانية الدراسة بالنسبة إلى موظفي القطاع. كما دعا إلى اعتماد توقيت ميسر يساعدهم على التوفيق بين الالتزامات المهنية ومتابعة مساراتهم العلمية.

وفي ملف الترقية المهنية، شددت النقابة على ضرورة توضيح طريقة احتساب الحصيص المخصص للترقية والامتحانات. ودعت أيضا إلى احترام الآجال القانونية، خاصة تاريخ 31 دجنبر، تفاديا لضياع حقوق الموظفين.

كما طالبت ببرمجة امتحانات الكفاءة المهنية وتسوية ملفات الترقية بالاختيار، مع استنفاد المناصب المالية المتاحة. وفي السياق ذاته، دعت إلى رفع توظيفات الموارد البشرية الإدارية والتقنية إلى 50 في المائة من المناصب المخولة للقطاع.

وأثار المكتب الوطني كذلك طريقة إسناد مناصب المسؤولية الإدارية داخل المؤسسات الجامعية. وطالب باحترام مبادئ الاستحقاق والكفاءة والشفافية، ووضع حد لإسناد مناصب إدارية محضة إلى غير الأطر الإدارية والتقنية المختصة.

أما على المستوى الاجتماعي، فجددت النقابة مطلب إحداث مؤسسة موحدة ومستقلة للأعمال الاجتماعية. وترى أن هذه المؤسسة من شأنها ضمان العدالة في الاستفادة، وتكافؤ الفرص، وتحسين الخدمات المقدمة لمختلف مكونات الأسرة الجامعية.

النقابة تدعو إلى اجتماع مجلسها الوطني الأحد المقبل

وفي تقييمها لمخرجات الاجتماع، أكدت النقابة أهمية استمرار الحوار القطاعي، لكنها شددت على ضرورة تحويله إلى إجراءات عملية. كما طالبت بالتزامات واضحة وآجال محددة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بتبادل المواقف والتبريرات.

واعتبر المكتب الوطني أن استمرار تعثر النظام الأساسي والتراجع عن الالتزامات السابقة لا يستجيب لانتظارات الموظفين. وأكد أن معالجة الملفات العالقة تتطلب إجراءات ملموسة، تراعي حقوق العاملين والتضحيات التي يقدمونها داخل المؤسسات الجامعية.

وبناء على ذلك، جددت النقابة تشبثها بإخراج النظام الأساسي، والتنزيل الشامل للزيادة في الأجور دون إقصاء أي فئة. كما أكدت رفضها التراجع عن تسوية وضعية الدكاترة الموظفين، وطالبت باحترام الحريات النقابية ومعالجة باقي الملفات المهنية والاجتماعية.

وفي خطوة مرتبطة بتقييم نتائج الحوار، دعا المكتب الوطني إلى عقد المجلس الوطني للنقابة يوم الأحد 8 نونبر 2026. وحدد البلاغ الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال موعدا للاجتماع، قصد التداول في مخرجات جلسة الحوار وتقييم الوضع القطاعي.

وسيكون المجلس الوطني، وفق النقابة، مناسبة لاتخاذ القرارات النضالية المناسبة بشأن الملفات المطروحة. كما دعا المكتب الوطني موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية إلى مواصلة التعبئة ورص الصفوف، استعدادا للمحطات المقبلة دفاعا عن حقوقهم ومكتسباتهم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts