برنامج مصالحة.. رؤية مبتكرة لتعزيز الأمن وإعادة تأهيل المتطرفين (فيديو)

أكد هشام الملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن البرنامج التأهيلي “مصالحة”، الذي اختتمت فعاليات دورته الخامسة عشرة، الجمعة، بسجن سلا المحلي، يعد رؤية مبتكرة لتعزيز الأمن وإعادة تأهيل المتطرفين.

وأفاد الملاطي، من خلال تصريح صحافي، أن برنامج “مصالحة” يشكل في المغرب نموذجاً استثنائياً في السياسة الجنائية الوطنية، حيث يعكس توجهات استراتيجية حديثة لمكافحة الإرهاب ترتكز على الوقاية والتأهيل.

وأضاف، أن البرنامج يستهدف تفكيك الخطاب المتطرف ومساعدة الأفراد على الاندماج في المجتمع، بعيداً عن النهج التقليدي القائم على المواجهة العدوانية، الذي أظهرت التجارب محدوديته في التعامل مع قضايا الإرهاب.

وزاد مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أنه منذ إطلاق البرنامج، استطاع المغرب تحقيق إنجازات ملموسة. لافتا أن البرنامج استفاد منه 343 شخصاً من دورات المصالحة منذ الدورة الأولى، ومع افتتاح الدورة الـ16، ارتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو 1,231 شخصاً.

وواصل، أن الأهم من ذلك، هو أن البرنامج سجل نجاحاً غير مسبوق بعدم رصد أي حالة عودة للجريمة بين المستفيدين، ما يؤكد فعالية النهج المتبع.

وأشار الملاطي، إلى أن السياسة الجنائية الوطنية المغربية، تتميز بمرونتها، حيث يتم تحديث برامج المصالحة باستمرار لتتماشى مع التطورات والمتغيرات. “وتشرف لجنة متخصصة على إعداد البرامج، مع الاستفادة من أساليب مبتكرة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة”.

وأوضح الملاطي، أن وزارة العدل، تلعب دوراً محورياً في دعم البرنامج، من خلال تقديم محاضرات تعريفية للمستفيدين حول النظام القانوني الوطني والدولي.

ووفق الملاطي، تُركز هذه المحاضرات على تعريف الجريمة الإرهابية، عناصرها، وصورها، مع تسليط الضوء على المسؤولية الجنائية والعقوبات.

كما توضح، يضيف المتحدث العلاقة بين التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية، حيث تخضع الجرائم الإرهابية لأطر قانونية عالمية تشمل نحو 120 أداة دولية واستراتيجيات وقرارات دولية.

هذا النهج، حسب الملاطي، يهدف إلى تعزيز وعي المستفيدين بالقوانين والتشريعات، وتقليل فرص ارتكابهم لمخالفات قانونية نتيجة الجهل بالنصوص القانونية.

واسترسل الملاطي، أنه من أبرز مميزات البرنامج ارتباطه بالعفو الملكي، الذي استفاد منه عدد كبير من المشاركين. “ويعد هذا العفو خطوة جريئة تعكس انفتاح المشرع المغربي، حيث لم يتم استثناء قضايا الإرهاب من التدابير التحفيزية كالعفو والإفراج المشروط”.

وأضاف، أن البرنامج لا يربط الاستفادة من المصالحة بالعفو بشكل مباشر، بل يركز على تحقيق المصالحة الشاملة مع المجتمع والقانون والدين.

ومع ذلك، يتابع الملاطي، أن الأفراد الذين يظهرون تغييراً إيجابياً في سلوكهم وأفكارهم يصبحون مرشحين للحصول على هذه الامتيازات، مما يعزز فرصهم في العودة إلى المجتمع بروح جديدة وإيجابية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts