جدري: عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد هذا العام قرار حكيم

أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن قرار عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد هذا العام، خلال عيد الأضحى لهذا العام كان خطوة حكيمة بالنظر إلى عدة اعتبارات اقتصادية واجتماعية.

وأوضح جدري، من خلال تواصل هاتفي مع موقع “إحاطة.ما” أن القطيع الوطني شهد تراجعا في حجمه بأكثر من 38%، لافتا أنه لم يمنح الوقت الكافي لاستعادة توازنه بعد سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على القطاع الفلاحي.

وأشار جدري، أيضا، إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين تضررت بشكل كبير، مما يجعل تكلفة عيد الأضحى عبئا إضافيا على الأسر، خصوصا ذات الدخل المتوسط.

وأضاف أن أسعار اللحوم الحمراء وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام 120 درهما، وهو ما قد يجعل من الصعب على المواطنين شراء اللحوم بعد العيد، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

ولفت جدري إلى إمكانية أسعار لحوم الأبقار قد تصل إلى 200 درهم للكيلو غرام أو أكثر بعد العيد، ما سيزيد من صعوبة اقتنائها بالنسبة للأسر والمطاعم التي تعتمد عليها بشكل كبير في نشاطها.

كما نبه الخبير الاقتصادي إلى أن إلغاء شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى، هذه السنة، قد يساهم في استقرار أسعار اللحوم ويحافظ على استدامة القطيع الوطني، مشيرا إلى أن القرار من شأنه أن يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

وخلص جدري إلى التأكيد على أن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل الاقتصادية والاجتماعية، على مربي القطيع، وذلك في قراراتها خلال الأسابيع المقبلة.

ووجه أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، رسالة سامية إلى الشعبه المغربي حول موضوع عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد، والتي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، مساء الأربعاء خلال نشرة الأخبار الرئيسية للقناة التلفزية “الأولى”.

في ما يلي نص الرسالة الملكية السامية : “الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، شعبي العزيز، لقد حرصنا، منذ أن تقلدنا الإمامة العظمى، مطوقين بالبيعة الوثقى، على توفير كل ما يلزم لشعبنا الوفي للقيام بشروط الدين، فرائضه وسننه، عباداته ومعاملاته، على مقتضى ما من الله به على الأمة المغربية من التشبث بالأركان، والالتزام بالمؤكد من السنن، والاحتفال بأيام الله، التي منها عيد الأضحى، الذي سيحل بعد أقل من أربعة أشهر.

إن الاحتفال بهذا العيد ليس مجرد مناسبة عابرة، بل يحمل دلالات دينية قوية، تجسد عمق ارتباط رعايانا الأوفياء بمظاهر ديننا الحنيف وحرصهم على التقرب إلى الله عز وجل وعلى تقوية الروابط الاجتماعية والعائلية، من خلال هذه المناسبة الجليلة.إن حرصنا على تمكينكم من الوفاء بهذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف، يواكبه واجب استحضارنا لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية.

ولهذه الغاية، وأخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود.ومن منطلق الأمانة المنوطة بنا، كأمير للمؤمنين والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجبنا في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، والتزاما بما ورد في قوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج”، فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة.

وسنقوم إن شاء الله تعالى بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: “هذا لنفسي وهذا عن أمتي”.

شعبي العزيز، نهيب بك أن تحيي عيد الأضحى إن شاء الله وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب. “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني”. صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts