في مشهد احتجاجي جديد، برز صوت الناشط سمير، الذي عبّر بحدة عن معاناة فئة واسعة من الشباب المغربي، مؤكدا أن مطلبهم الأساسي اليوم لم يعد موجها إلى الأحزاب أو الحكومة، بعد ما وصفه بـ”فقدان الثقة التامة في جميع التنظيمات السياسية”.
جيل لا ينتمي لأي حزب
سمير شدد في كلمته على أن حركة “جيل زاد” لا تمثل حزبا سياسيا ولا تنظيما تقليديا، بل هي تعبير عن جيل عاش مراحل مختلفة: جيل التسعينيات، جيله الحالي، وحتى الجيل الصاعد.
ويقول: “نحن لسنا أداة للتجييش ولا حركة منظمة ذات أجندة، نحن ببساطة أبناء هذا الشعب، نعيش همومه اليومية ونحمل صوته”.
التعليم: اكتظاظ ومناهج بلا وسائل
في حديثه عن التعليم، رسم الناشط صورة قاتمة لواقع المدارس والثانويات، حيث يتكدس الأساتذة في بعض المواد مقابل غياب التوازن في التخصصات الأخرى.
وأشار إلى ضعف الإمكانيات في مادة الإعلاميات تحديدا، حيث يعاني الأساتذة من قلة الوسائل التعليمية الأساسية، مما يفرغ التكوين من مضمونه.
الصحة: بين الوعود والواقع
الشق الصحي لم يكن أقل إيلاما في شهادة سمير. فقد تحدث عن مستشفى “زرابة” بسيدي مومن الذي دشّنه الملك محمد السادس، معتبرا أنه بقي بدون تجهيزات كافية، ما يضطر المرضى إلى التنقل بين مستشفيات المنصور، ومحمد الخامس.
وأضاف أن الحصول على الخدمات الصحية يتطلب في كثير من الأحيان دفع رشاوى صغيرة مقابل أبسط الفحوصات أو الحصول على مواعيد.
كما انتقد غلاء أسعار الأدوية في المغرب مقارنة بتكلفتها الحقيقية في بلدان أخرى مثل الهند.
احتجاجات الطلبة والأطباء والأساتذة
الناشط استنكر تعامل الحكومة مع فئات متعددة خرجت للاحتجاج، من أساتذة التعليم إلى طلبة كليات الطب، معتبرا أن “القمع واستغلال السلطة” أصبح هو الرد الوحيد على المطالب الاجتماعية، بدل الجلوس إلى طاولة الحوار.
وقال إن هذا النهج عمّق شعور الشباب بفقدان الأمل والثقة في الدولة والأحزاب السياسية.
غلاء المعيشة والسكن العشوائي
انتقد سمير الزيادات المتواصلة في الأسعار التي تضرب القدرة الشرائية للمغاربة، مشيرا إلى أن أجورا هزيلة، في حدود 2500 درهم، لم تعد تكفي حتى لأسبوع واحد من مصاريف السوق.
كما سلط الضوء على أزمة السكن العشوائي، مستحضرا مثال “كريان رحامنة” الذي يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم، حيث تتحول الأمطار إلى فيضانات يومية في حياة السكان.
مطالب واضحة
في ختام تصريحه، شدد سمير على أن الشباب المغربي لا يطالب بالمستحيل، بل بالحقوق الأساسية: تعليم جيد للأبناء، صحة لائقة، سكن كريم، وفرص عمل تحفظ الكرامة.
وخلص إلى القول: “نحن لا نريد امتيازات خاصة ولا مكاسب سياسية، نريد فقط أن نعيش بكرامة في وطننا”.