توفي علي الفاسي الفهري، اليوم الأحد، عن عمر ناهز 71 عاما بعد معاناة طويلة مع المرض، وفق ما أكدت أسرته.
وغادر الفقيد الحياة تاركا وراءه مسارا مهنيا امتد لعقود داخل قطاعات استراتيجية كبرى، أبرزها الطاقة والماء والرياضة.
مسار علمي بدأ من القنيطرة إلى باريس
ولد علي الفاسي الفهري في 22 فبراير 1955 بمدينة القنيطرة، ونشأ في الرباط حيث تابع تعليمه إلى غاية الحصول على شهادة البكالوريا.
انتقل بعدها إلى فرنسا، وواصل دراسته العليا في مجال الطاقة، قبل أن يحصل على دكتوراه من جامعة باريس ديديرو في علم الطاقة.
بداية مهنية في البحث والهندسة
بدأ الفهري مساره المهني سنة 1983 أستاذا باحثا في المدرسة الوطنية للمناجم بالرباط.
ركز عمله داخل قسم هندسة العمليات الصناعية، واشتغل على ملفات مرتبطة بالطاقة والتحليل الصناعي.
ثم غادر المجال الأكاديمي نحو القطاع الخاص بين 1988 و1991، حيث قاد المكتب الهندسي SIGMA TECH وتخصص في مشاريع الطاقة.
عودة قوية إلى القطاع العام
عاد الفاسي الفهري إلى القطاع العام سنة 1991 عندما تولى إدارة مركز تطوير الطاقات المتجددة (CDER).
ثم انضم سنة 1994 إلى المكتب الوطني للكهرباء. حيث صعد بسرعة داخل هيكله الإداري.
قاد مشاريع كبرى، أبرزها مشروع الجرف الأصفر للطاقة، أول نموذج BOT في المغرب، إضافة إلى مشروع الرياح في كودية البيضاء.
كما أشرف على برنامج كهربة العالم القروي، الذي وسع التغطية الكهربائية في مناطق واسعة من المغرب.
مهندس مشاريع الطاقة الكبرى
لعب الفاسي الفهري دورا محوريا في مفاوضات مشاريع الطاقة الكبرى.
كما ساهم في تطوير استراتيجيات وطنية مرتبطة بالكهرباء والطاقات المتجددة.
وانضم إلى لجنة خبراء الطاقة التابعة لمجموعة الثماني خلال قمة أوكيناوا، حيث قدم استشارات في ملف الطاقة العالمي.
إدارة قطاع الماء والكهرباء
في فبراير 2001، عين الملك محمد السادس علي الفاسي الفهري مديرا عاما للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب. حيث ركز على تعميم الماء الصالح للشرب في العالم القروي، وطور شبكات التوزيع في المدن، كما اشتغل على ملف التطهير السائل.
وفي 2008، تولى إدارة المكتب الوطني للكهرباء، ثم أشرف على عملية دمج قطاعي الماء والكهرباء داخل مؤسسة واحدة.
كما قاد رؤية المغرب في مجال الانتقال الطاقي، بهدف رفع حصة الطاقات المتجددة بشكل كبير.
حضور دولي في الطاقة والمياه
تقلد الفهري عدة مسؤوليات دولية. إذ ترأس الجمعية المغربية للماء والصرف الصحي، وانتخب عضوا في المجلس العالمي للمياه.
كما تولى رئاسة الاتحاد الإفريقي للمياه سنة 2016. وشارك في مؤسسات دولية مثل الرابطة الدولية للمياه، وترأس مؤتمرها في مراكش سنة 2004.
مسار رياضي بارز
دخل علي الفاسي الفهري عالم كرة القدم عبر نادي الوداد الرياضي. ثم ترأس نادي الفتح الرباطي، وقاده للتتويج بكأس العرش وكأس الكونفدرالية الإفريقية.
وفي أبريل 2009، انتخب رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، واستمر في المنصب إلى بداية 2014.
مناصب استراتيجية في الطاقة
عاد لاحقا لقيادة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب سنة 2012، بعد دمج المؤسستين.
كما ترأس مجلس الإشراف على الوكالة المغربية للطاقة الشمسية “مازن”، وساهم في مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى في المغرب.
أوسمة وتكريمات رسمية
توشح علي الفاسي الفهري بوسام العرش سنة 1998 من طرف الملك الراحل الحسن الثاني.
كما نال وساما جديدا سنة 2006 من الملك محمد السادس، تقديرا لمسيرته في خدمة الدولة.