فتح باتريس موتسيبي، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، الباب أمام احتمال العودة إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل سنتين، بعدما أكدت «الكاف» سابقا اعتماد نظام جديد يقضي بإقامة البطولة كل أربع سنوات.
وأعلن موتسيبي، الجمعة 9 أكتوبر، أن الهيئة القارية تدرس إمكانية مراجعة هذا القرار، في تحول قد يعيد رسم ملامح المسابقة الأبرز في كرة القدم الإفريقية.
وجاء تصريح رئيس «الكاف» خلال مشاركته في المؤتمر الاستراتيجي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، الذي تحتضنه دولة الرأس الأخضر. وقال موتسيبي إن الكونفدرالية تدرس إمكانية العودة إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل سنتين، مؤكدا أن الموضوع يخضع حاليا للمراجعة.
ويأتي هذا الموقف بعد أقل من عام على إعلان تغيير كبير في نظام البطولة. وكان موتسيبي قد كشف، في دجنبر 2025، عن توجه يقضي بالانتقال إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات، مع الإبقاء على نسخة 2027 في موعدها، قبل تنظيم نسخة أخرى سنة 2028.
ولم تعلن «الكاف» حتى الآن قرارا نهائيا بشأن العودة إلى النظام السابق. لذلك، يظل تصريح موتسيبي مؤشرا على مراجعة محتملة للقرار، وليس إعلانا رسميا عن تغيير جديد في موعد البطولة.
موتسيبي يراجع أحد أبرز قراراته بشأن البطولة
أثار قرار الانتقال إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات نقاشا واسعا داخل الأوساط الكروية الإفريقية. فقد شكلت الدورية الجديدة قطيعة مع تقليد استمر لعقود، إذ اعتادت القارة تنظيم البطولة كل سنتين منذ انطلاقها سنة 1957، باستثناء بعض الحالات التي شهدت تغييرات في المواعيد.
وكان موتسيبي قد دافع عن الإصلاح باعتباره جزءا من تصور جديد لتطوير كرة القدم الإفريقية وتنظيم مسابقاتها. وارتبط القرار بإعادة ترتيب أجندة المنتخبات، وتغيير طريقة تنظيم المنافسات القارية خلال السنوات المقبلة.
لكن هذا التوجه واجه انتقادات من متابعين وجماهير، رأوا أن تقليص عدد النسخ قد يؤثر على حضور البطولة ومكانتها. كما أثار القرار تساؤلات بشأن العائدات المالية التي تحققها المسابقة، وأثر تنظيمها بوتيرة أقل على الاتحادات الوطنية والمنتخبات المشاركة.
وتحظى كأس أمم إفريقيا بمكانة خاصة في كرة القدم بالقارة، سواء من الناحية الرياضية أو التجارية. كما توفر البطولة فرصة متكررة للمنتخبات للتنافس على اللقب، وتمنح اللاعبين والأطر التقنية مجالا لإبراز قدراتهم على المستوى القاري.
ومن شأن العودة إلى النظام السابق أن تحافظ على هذه الوتيرة، إذا قررت «الكاف» اعتمادها رسميا. غير أن الحسم في هذا الموضوع يظل مرتبطا بمداولات أجهزة الكونفدرالية والقرارات التي ستصدر عنها.
دوري الأمم الإفريقي في قلب معادلة الإصلاح
أعلن موتسيبي، بالتوازي مع تغيير دورية كأس أمم إفريقيا، عن مشروع لإطلاق دوري الأمم الإفريقي. وقدمت «الكاف» هذه المسابقة باعتبارها وسيلة لضمان حضور سنوي لمنافسات المنتخبات الوطنية، وتعويض جانب من الفراغ الذي قد ينشأ عن تنظيم البطولة القارية كل أربع سنوات.
ووفق التصور الذي أعلنته الكونفدرالية في دجنبر 2025، تهدف المسابقة الجديدة إلى توفير منافسة منتظمة للمنتخبات الإفريقية، مع إشراك اللاعبين الذين ينشطون في مختلف الدوريات العالمية. كما تراهن «الكاف» على تطوير موارد الاتحادات الأعضاء وتعزيز فرص التنافس بين المنتخبات.
ويضع احتمال العودة إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل سنتين مستقبل هذا المشروع أمام أسئلة جديدة. فإذا استعادت البطولة دوريتها السابقة، فستحتاج الكونفدرالية إلى توضيح طبيعة العلاقة بين المسابقتين، وكيفية توزيع المواعيد الدولية بما يضمن استمرارية المنافسات دون إرباك أجندة المنتخبات.
ومع ذلك، لم تعلن «الكاف» إلغاء مشروع دوري الأمم الإفريقي أو تعديله بسبب المراجعة المحتملة. لذلك، لا يمكن الجزم بأن العودة إلى النظام السابق ستؤدي بالضرورة إلى التخلي عن المسابقة الجديدة.
ويظل تحديد شكل المنافسات المقبلة رهينا بالقرارات الرسمية التي ستتخذها أجهزة الكونفدرالية. كما يتطلب الأمر توضيح الجدول الزمني للبطولات، وطريقة تنسيقها مع فترات التوقف الدولي ومواعيد المسابقات الأخرى.
تقرير يربط المراجعة بالتوتر بين «فيفا» و«يويفا»
إلى جانب الانتقادات المرتبطة بدورية البطولة، طرح الصحافي الفرنسي رومان مولينا قراءة أخرى للخلفيات المحتملة لهذا التغيير. وربط مولينا النقاش داخل «الكاف» بالتوترات القائمة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا».
وتأتي هذه القراءة في سياق نقاشات أوسع بشأن إدارة كرة القدم العالمية، وتوزيع النفوذ بين الهيئات الكروية الكبرى. كما تكتسب هذه التطورات أهمية بسبب مواقف الكونفدرالية الإفريقية وعلاقاتها بقيادة «فيفا».
وكان موتسيبي قد أبدى دعما واضحا لجاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. وتجدد هذا الدعم خلال اللقاء الاستراتيجي الذي احتضنته الرأس الأخضر، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن مستقبل قيادة «فيفا» وتوجهاتها.
لكن الربط بين هذه التوترات واحتمال العودة إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا كل سنتين يظل تفسيرا صحافيا، وليس سببا رسميا أعلنته «الكاف». ولم تقدم المعطيات المتاحة تفاصيل كافية تؤكد أن الخلاف بين «فيفا» و«يويفا» حسم اتجاه المراجعة أو حدد نتيجتها.
وتحتاج هذه الفرضية إلى معطيات إضافية توضح طبيعة النقاشات داخل أجهزة الكونفدرالية، والأسباب التي دفعتها إلى إعادة النظر في قرارها السابق. كما يتعين انتظار توضيحات رسمية بشأن الجوانب الرياضية والمالية والتنظيمية التي قد تؤثر في القرار النهائي.
القرار النهائي لم يحسم بعد
يعيد تصريح موتسيبي ملف دورية كأس أمم إفريقيا إلى واجهة النقاش، بعد أشهر قليلة من تقديم التغيير السابق باعتباره جزءا من إصلاح شامل للمنافسات القارية. ويشير فتح باب المراجعة إلى أن الكونفدرالية قد تعيد تقييم بعض الخيارات التي أعلنتها بشأن مستقبل البطولة.
وفي المقابل، لا يعني هذا التطور أن «الكاف» حسمت العودة إلى نظام السنتين. فالقرار يحتاج إلى توضيح رسمي يحدد الصيغة الجديدة، والمواعيد التي ستعتمدها الكونفدرالية، ومصير الترتيبات التي أعلنتها سابقا.
وتبقى نسخة 2027، التي تستضيفها كينيا وتنزانيا وأوغندا، محطة أساسية في الجدول المعلن للبطولة. أما مستقبل النسخ اللاحقة، فيرتبط بما ستقرره أجهزة «الكاف» بعد دراسة المقترح ومختلف تداعياته.
وبذلك، ينتظر متابعو كرة القدم الإفريقية توضيحات جديدة بشأن مستقبل المسابقة، خصوصا في ما يتعلق بتواتر تنظيمها، ومصير دوري الأمم الإفريقي، وانعكاس أي تغيير على المنتخبات والاتحادات الوطنية.