كأس إفريقيا 2028.. اختبار صعب ينتظر الملف الإثيوبي

كأس إفريقيا 2028.. اختبار صعب ينتظر الملف الإثيوبي

دخل ملف إثيوبيا لاستضافة كأس إفريقيا 2028 مرحلة حاسمة. وذلك بعدما وصلت بعثة من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى أديس أبابا، الخميس 15 أكتوبر، لتقييم جاهزية البلاد لاحتضان البطولة.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى استعادة مكانتها الكروية القارية، رغم التحديات المرتبطة بالملاعب والبنية التحتية والتوترات الأمنية.

وتعتزم لجنة التقييم فحص المنشآت الرياضية والمشاريع الجاري إنجازها، إلى جانب قدرة البلاد على توفير شروط تنظيم بطولة تضم 24 منتخبا. ويضع هذا التقييم الملف الإثيوبي أمام اختبار عملي، إذ لن يكفي استحضار التاريخ الكروي للبلاد دون إثبات قدرتها على تلبية المتطلبات التنظيمية.

ملف إثيوبيا لاستضافة كأس إفريقيا تحت اختبار البنية التحتية

تراهن إثيوبيا على هذه الزيارة لإقناع «الكاف» بجدية مشروعها التنظيمي، بعدما قدمت ملف ترشيحها رسميا في غشت الماضي. وتشمل مهمة الخبراء دراسة الملاعب المقترحة ومشاريع البناء والتأهيل، فضلا عن مرافق التدريب والإقامة والنقل والخدمات اللوجستية.

وتشكل الملاعب أحد أبرز التحديات التي تواجه الملف الإثيوبي. فبحسب المعطيات المنشورة عند تقديم الترشيح، لم تكن البلاد تتوفر سوى على ملعب واحد يحظى بموافقة «الكاف»، هو ملعب بحر دار، الذي حصل على اعتماد مؤقت.

ويعني ذلك أن إثيوبيا مطالبة بتسريع تأهيل منشآتها وتوفير ملاعب تستجيب للمعايير المطلوبة. فتنظيم بطولة تضم 24 منتخبا يحتاج إلى أكثر من ملعب رئيسي، كما يتطلب مرافق تدريب مناسبة وقدرة على استقبال المنتخبات والجماهير والإعلاميين.

وتعول البلاد أيضا على مشروع ملعب «أدي أبابا الدولي»، الذي يُرتقب أن تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 62 ألف متفرج. ويمثل هذا المشروع أحد أهم رهانات الملف، لكن نجاح الترشيح سيظل مرتبطا بمدى تقدم الأشغال واحترام المعايير الفنية والآجال المحددة.

ولا تتوقف المتطلبات عند بناء الملاعب أو تجديدها. إذ يتعين على البلد المنظم توفير شبكة نقل فعالة، وفنادق تستوعب الوفود والجماهير، ومرافق طبية وأمنية، إلى جانب ضمان سهولة التنقل بين المدن المستضيفة.

ولهذا، تكتسي زيارة لجنة التقييم أهمية خاصة بالنسبة إلى إثيوبيا. فالخبراء مطالبون بفحص المشاريع المعلنة ومقارنتها بالقدرات المتاحة فعليا، قبل أن تتضح صورة جاهزية البلاد لاستضافة الحدث القاري.

التوترات مع إريتريا تزيد تعقيد الترشيح الإثيوبي

إلى جانب تحديات البنية التحتية، تواجه إثيوبيا ظرفا أمنيا حساسا بسبب تصاعد التوتر مع إريتريا. وقد تجددت المخاوف من اندلاع مواجهة بين البلدين، بالتزامن مع اضطرابات ومواجهات في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا.

وتبادلت أديس أبابا وأسمرة الاتهامات بشأن التطورات الحدودية. واتهمت الحكومة الإثيوبية القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها، بينما رفضت إريتريا هذه الاتهامات، ما زاد من حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تحركات عسكرية واشتباكات وضربات بطائرات مسيرة في شمال إثيوبيا. كما أثارت التطورات مخاوف دولية من تجدد النزاع بين البلدين، بعد سنوات من التوتر الذي أعقب الحرب في إقليم تيغراي.

ويطرح هذا الوضع تحديات إضافية أمام أي ترشيح لتنظيم بطولة قارية بهذا الحجم. فسلامة المنتخبات والوفود والجماهير تمثل عنصرا أساسيا في تقييم البلد المضيف، إلى جانب الاستقرار الداخلي والقدرة على تأمين المباريات ومناطق إقامة الفرق.

ومع ذلك، لا يعني الوضع الأمني الحالي أن إثيوبيا فقدت حظوظها تلقائيا. إذ يبقى تقييم المخاطر مرتبطا بتطور الأحداث والضمانات التي يمكن أن تقدمها السلطات، فضلا عن نتائج المعاينة التي تجريها لجنة «الكاف».

ومن المنتظر أن تشكل نتائج الزيارة عنصرا مهما في تحديد مدى قدرة الملف الإثيوبي على تجاوز هذه العقبات. فالمطلوب ليس فقط تقديم مشاريع مستقبلية، بل إثبات إمكانية تنفيذها وضمان جاهزيتها في الوقت المناسب.

الماضي الكروي يمنح إثيوبيا ورقة إضافية

تستند إثيوبيا في ترشيحها أيضا إلى تاريخها داخل كرة القدم الإفريقية. فالبلاد من الأعضاء المؤسسين للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وشاركت في النسخة الأولى من كأس إفريقيا سنة 1957.

كما سبق لإثيوبيا تنظيم البطولة ثلاث مرات، في أعوام 1962 و1968 و1976. وحققت أبرز إنجازاتها سنة 1962، عندما توج منتخبها باللقب القاري على أرضه، في محطة بارزة من تاريخ كرة القدم الإثيوبية.

ويمنح هذا الإرث الترشيح بعدا رياضيا وتاريخيا، لكنه لا يعوض متطلبات التنظيم الحديثة. فقد تطورت معايير البطولة من حيث جودة الملاعب والتجهيزات والخدمات والأمن، وأصبحت استضافة نسخة بمشاركة 24 منتخبا تتطلب إمكانات أكبر مما كان متاحا خلال النسخ السابقة.

وتسعى إثيوبيا من خلال هذا المشروع إلى إعادة البطولة إلى البلاد بعد غياب امتد لعقود. كما تراهن على الاستثمارات الرياضية الجديدة لتطوير منشآتها وتعزيز حضورها في المنافسات القارية.

لكن الطريق إلى التنظيم يمر عبر اجتياز التقييم الفني وتقديم ضمانات واضحة بشأن تنفيذ المشاريع. وستكون قدرة البلاد على تحويل الخطط المعلنة إلى منشآت جاهزة عاملا حاسما في تحديد قوة ملفها.

منافسة على تنظيم نسخة 2028

تواجه إثيوبيا منافسة من ملف مشترك تقوده جنوب إفريقيا وزيمبابوي، بعدما طرأت تغييرات على تركيبة الترشيح الذي ضم في مرحلة سابقة بوتسوانا وناميبيا. وكانت بوتسوانا قد أعلنت الانسحاب من الملف المشترك في شتنبر، وفق تقارير إعلامية، بينما واصلت جنوب إفريقيا وزيمبابوي إجراءات الترشيح.

ويستند الملف الجنوب إفريقي إلى خبرة سابقة في تنظيم الأحداث الكروية الكبرى، من بينها كأس العالم سنة 2010 وكأس إفريقيا في نسختي 1996 و2013. كما تمتلك البلاد منشآت رياضية قائمة يمكن أن تشكل نقطة قوة في المنافسة.

وفي المقابل، تحاول إثيوبيا تقديم مشروع يعيد البطولة إلى بلد ارتبط تاريخيا ببدايات المنافسة القارية. غير أن المقارنة بين الملفات ستشمل جاهزية الملاعب، والبنية التحتية، والضمانات الحكومية، والأمن، والقدرة على تنظيم المباريات في ظروف مناسبة.

ولا تزال نتيجة المنافسة غير محسومة، إذ يتوقف القرار النهائي على التقييم الذي تعتمده «الكاف» وفق معاييرها التنظيمية والفنية. وتأتي زيارة أديس أبابا لتمنح الملف الإثيوبي فرصة لإظهار ما تحقق على أرض الواقع، ومدى قدرة مشاريعه على تلبية شروط البطولة.

وبين الطموح التاريخي والتحديات العملية، سيكون على إثيوبيا إقناع لجنة التقييم بأن مشاريعها قابلة للتنفيذ في الوقت المحدد. أما قرار منح التنظيم، فسيظل مرتبطا بنتائج دراسة الملفات والضمانات التي تقدمها البلدان المتنافسة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts