فتحت واقعة مراهنات مشبوهة على نتائج الكرة الذهبية 2026 تحقيقا بشأن احتمال تسريب الترتيب النهائي للجائزة قبل الإعلان الرسمي عنه. وجاء ذلك بعدما نجحت 12 حسابا على منصة “بولي ماركت” في توقع المراكز الخمسة الأولى بدقة، محققة أرباحا قاربت 200 ألف دولار.
وأثارت هذه المراهنات تساؤلات بشأن مصدر المعلومات التي اعتمدت عليها الحسابات المعنية. خصوصا أن توقعاتها شملت هوية الفائز والترتيب الدقيق للاعبين الأربعة الذين حلوا خلفه.
ووفقا لما أوردته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، تواصلت الجهة المنظمة، مجلة “فرانس فوتبول”، مع الشرطة الفرنسية بشأن الواقعة. كما أحالت منصة “أبسايد” الإعلامية الفرنسية نتائج تحقيقها إلى المجلة، بعدما رصدت أنشطة غير اعتيادية على سوق التوقعات الرقمية.
وتتعلق الشبهات بـ12 حسابا على منصة “بولي ماركت”، وهي سوق أمريكية تتيح للمستخدمين المراهنة على نتائج الأحداث باستخدام العملات المشفرة. وبلغت القيمة الإجمالية للرهانات التي وضعتها هذه الحسابات أكثر من 264 ألف دولار، قبل إقامة الحفل يوم الاثنين 26 أكتوبر الماضي.
12 حسابا تتوقع الترتيب النهائي للكرة الذهبية
تتمثل أبرز عناصر الشبهة في التطابق الكامل بين توقعات الحسابات والنتائج الرسمية للكرة الذهبية 2026. فقد راهنت الحسابات على تتويج الإنجليزي هاري كين بالجائزة، متبوعا بالفرنسي كيليان مبابي في المركز الثاني.
كما توقعت حلول الإسباني لامين يامال ثالثا، ومواطنه رودري رابعا، والأرجنتيني ليونيل ميسي خامسا. وجاءت هذه المراكز الخمسة مطابقة تماما للترتيب الذي أُعلن خلال الحفل.
وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى الأرباح التي حققتها المراهنات المعنية. فقد قاربت العائدات 200 ألف دولار، وفق التحقيق الذي أنجزته منصة “أبسايد” الفرنسية.
وكشف رافائيل بوتار، الشريك المؤسس للمنصة، أن فريقه رصد 12 حسابا أُنشئت خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 20 أكتوبر الجاري. ولاحظ المحققون تشابها لافتا في أنماط نشاطها وطريقة توزيع الرهانات.
وأثارت هذه المؤشرات احتمال ارتباط الحسابات بشخص واحد أو مجموعة واحدة. كما لاحظ فريق التحقيق أن سبعة حسابات من أصل اثني عشر لم تشارك في أي أسواق مراهنات أخرى.
إضافة إلى ذلك، وضعت ستة حسابات أولى رهاناتها بعد مرور 15 دقيقة فقط على إنشائها. واعتبر المحققون أن هذا السلوك، إلى جانب التشابه في طبيعة المعاملات، يستحق مزيدا من التدقيق.
معاملات العملات المشفرة تقود المحققين إلى هوية مشتبه فيها
ولم تتوقف التحقيقات عند رصد الحسابات وأنماط نشاطها. إذ تمكن فريق “أبسايد” من تتبع إحدى المعاملات المالية وصولا إلى منصة فرنسية.
وبعد مشاركة بيانات معاملات البلوك تشين وعناوين المحافظ الرقمية مع فريق المنصة، أكدت الأخيرة، بحسب ما نقلته التقارير، أنها توصلت إلى هوية الشخص الذي يقف وراء أحد الحسابات التي ساهمت في تمويل الرهانات المشبوهة.
ولم يُكشف حتى الآن عن هوية الشخص المعني أو طبيعة علاقته ببقية الحسابات. ومع ذلك، قد تساعد هذه المعطيات على تحديد الروابط المالية بين الحسابات المختلفة، وتتبع مصدر الأموال المستخدمة في المراهنات.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن تحديد هوية صاحب أحد الحسابات قد يفتح المجال أمام توسيع التحقيق. كما يمكن أن يساعد في معرفة ما إذا كانت الحسابات تعمل بشكل مستقل أم ضمن نشاط منسق.
وفي المقابل، لا تثبت المعطيات المنشورة حتى الآن وقوع تسريب من داخل الجهة المنظمة. لكنها تطرح تساؤلات بشأن كيفية حصول أصحاب هذه الحسابات على توقعات دقيقة إلى هذا الحد، قبل الإعلان الرسمي عن النتائج.
كيف تحولت المراهنات إلى أرباح قاربت 200 ألف دولار؟
وأظهر تحقيق “أبسايد” أن الحسابات لم توزع أموالها على احتمالات متعددة للفوز أو الخسارة. بل ركزت رهاناتها على سيناريو محدد، شمل الفائز بالكرة الذهبية والترتيب النهائي لأصحاب المراكز الخمسة الأولى.
ومن بين العمليات التي رصدها التحقيق، شراء أحد الحسابات عقدا يتوقع فوز هاري كين بالجائزة مقابل 37 سنتا. وبعد ارتفاع قيمة العقد إلى 67 سنتا، باعه صاحبه ووجه الأموال نحو رهانات أخرى.
وشملت العمليات اللاحقة توقعات مرتبطة بالمراكز التي سيحتلها اللاعبون في الترتيب النهائي. ومن بينها رهان على حلول لامين يامال في المركز الثالث.
وتشير هذه المعاملات إلى أن صاحب الحساب غيّر استراتيجيته مع تطور أسواق التوقعات. فبعد الرهان على هوية الفائز، انتقل إلى توقع المراكز المحددة للاعبين، وهو ما سمح بتحقيق أرباح إضافية.
كما أثار تزامن هذه العمليات مع الفترة السابقة للحفل اهتمام المحققين. فقد جرت الرهانات قبل الإعلان الرسمي عن النتائج، بينما تطابقت توقعاتها مع الترتيب النهائي بصورة كاملة.
فرانس فوتبول تخطر الشرطة الفرنسية بشأن الواقعة
وأحالت منصة “أبسايد” نتائج تحقيقها إلى مجلة “فرانس فوتبول”، التابعة لمجموعة “أموري”. وتتولى المجلة تنظيم جائزة الكرة الذهبية منذ سنة 1956.
وبحسب المعلومات التي نشرتها المنصة، تلقت تأكيدا عصر الجمعة 30 أكتوبر بشأن فتح تحقيق في الواقعة، مع إخطار الشرطة الفرنسية أيضا. كما تواصلت وسائل إعلام مع المجلة للحصول على توضيحات بشأن القضية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنظر إلى السرية التي تحيط بنتائج التصويت قبل إعلانها. وكانت “فرانس فوتبول” قد أوضحت قبل الحفل أن عددا محدودا للغاية من الأشخاص يعرف هوية الفائز مسبقا.
وفي هذا السياق، سبق لباسكال فيري، رئيس تحرير “فرانس فوتبول” السابق، أن تحدث عن صعوبة الحفاظ على سرية هوية المتوج. وقال إن ضمان السرية يقتضي تقليص عدد الأشخاص المطلعين على النتيجة إلى أدنى مستوى ممكن.
وتعيد هذه القضية طرح أسئلة بشأن آليات حماية نتائج التصويت، ومدى إمكانية وصول معلومات غير معلنة إلى أسواق المراهنات الرقمية. كما تضع الجهة المنظمة أمام ضرورة توضيح ملابسات التطابق بين التوقعات والنتائج الرسمية.
ومع استمرار التحقيق، تظل فرضية تسريب النتائج محل اشتباه لم تثبت بعد. غير أن دقة التوقعات وحجم الأموال المتداولة، إلى جانب تشابه أنماط الحسابات، دفعت منظمي الجائزة إلى إحالة الملف على السلطات المختصة.