دعا الناخب الوطني المغربي، محمد وهبي، إلى تحسين تدبير فترات التوقف الدولية وتجمعات المنتخبات الوطنية، بما يسمح بالتوفيق بين متطلبات الإعداد التقني والتكتيكي وضغط الأجندة الدولية. وأوضح أن كثرة التنقلات وتوالي المباريات وضيق الوقت المتاح للعمل تفرض تحديات كبيرة على الأطر التقنية.
وجاءت تصريحات وهبي، الجمعة 9 أكتوبر، خلال جلسة خصصها المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم لإعداد المنتخبات الوطنية. واحتضنت الجلسة مدينة سانتا ماريا بجزيرة سال في الرأس الأخضر، ضمن اليوم الثالث والأخير من المؤتمر.
وأشار الناخب الوطني إلى أن الإكراهات اللوجستية قد تفرض على الطواقم التقنية مراجعة برامجها الإعدادية. واستشهد بتجربة مغربية أدت فيها صعوبات التنقل إلى تقليص عدد المباريات المبرمجة خلال أحد التجمعات من أربع إلى ثلاث مباريات.
وضم البرنامج المعدل مباراتين رسميتين ومباراة ودية واحدة. ويعكس هذا المثال، بحسب المعطيات التي قدمها وهبي، صعوبة الجمع بين كثافة المباريات والحاجة إلى تخصيص وقت كاف للتدريب والاسترجاع والعمل التكتيكي.
محمد وهبي يوضح تأثير التنقلات على الإعداد
وتحدث وهبي عن رحلة إلى جنوب إفريقيا استغرقت نحو 12 ساعة من الطيران ذهابا وإيابا، وفق ما أورده في مداخلته. وأبرز أن مثل هذه المسافات تستهلك جزءا من الفترة المتاحة للمنتخب، وتحد من هامش التحضير للمباريات.
ولا تقتصر تحديات التجمعات الدولية على عدد المواجهات المبرمجة. فالطاقم التقني يحتاج أيضا إلى وقت للعمل مع اللاعبين، وشرح التعليمات، وتحسين الانسجام بين مكونات المجموعة، فضلا عن تدبير الجوانب المرتبطة بالتنقل والاسترجاع.
ورغم هذه الإكراهات، أكد الناخب الوطني أن مدة التجمع الذي استشهد به أتاحت تنفيذ جوانب متعددة من العمل الجماعي. وشدد على أهمية توفير فترة إعداد كافية، حتى يتمكن اللاعبون من استيعاب التوجيهات التقنية وتطبيقها داخل الملعب.
وتبرز هذه النقطة أهمية التوازن بين عدد المباريات وجودة التحضير. فزيادة المواجهات لا تحقق بالضرورة الأهداف التقنية المطلوبة، إذا لم تتوفر للمنتخب فترة مناسبة للتدريب والاستعداد والاسترجاع بين مباراة وأخرى.
تحليل الفيديو جزء أساسي من التحضير
وفي معرض حديثه عن عمل المدربين، أبدى وهبي توافقه مع الملاحظات التي طرحها أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم والمدرب السابق لنادي أرسنال الإنجليزي.
وسلط وهبي الضوء على حجم المهام التي يتعين على مدربي المنتخبات الوطنية إنجازها خلال فترات قصيرة. وتشمل هذه المهام إعداد الخطط، وتحليل المنافسين، وتقييم أداء اللاعبين، إلى جانب تنزيل الاختيارات التكتيكية في الحصص التدريبية.
واعتبر الناخب الوطني أن تحليل الفيديو يحتل مكانة أساسية في إعداد المنتخبات، بالتوازي مع التداريب على أرضية الملعب. وتساعد هذه العملية الطاقم التقني على دراسة تفاصيل الأداء، وتوضيح التعليمات، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة عندما يلتقي اللاعبون في تجمعات قصيرة، بعد فترات يقضونها مع أنديتهم في مسابقات مختلفة. لذلك، يشكل استثمار الوقت المتاح في العمل التقني وتحليل الأداء أحد التحديات التي تواجه المدربين خلال التوقفات الدولية.
وهبي يشدد على مواجهة منتخبات من الصف الأول
وتطرق وهبي، خلال الجلسة نفسها، إلى صعوبة العثور على منافسين يتوافقون مع الأهداف الرياضية للمنتخب. وأكد أن اختيار المباريات الإعدادية ينبغي أن يستند إلى مستوى المنافس ومدى قدرته على اختبار جاهزية اللاعبين.
وجدد الناخب الوطني التأكيد على أهمية مواجهة منتخبات من الصف الأول. واعتبر أن اللعب أمام منافسين أقوياء يمنح العناصر الوطنية فرصة أفضل لتقييم مستواها، واختبار قدراتها في ظروف تنافسية مرتفعة.
وتسمح هذه المواجهات للطاقم التقني بالوقوف على مدى استيعاب اللاعبين للتعليمات، ومدى قدرتهم على التعامل مع إيقاع مرتفع وضغط تنافسي أكبر. كما تتيح تحديد مكامن القوة والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل قبل الاستحقاقات الرسمية.
وبهذا المعنى، لا يرتبط نجاح البرنامج الإعدادي بعدد المباريات وحده، بل يرتبط أيضا بجودة المنافسين ومدى انسجام المواجهات مع الأهداف التقنية والتكتيكية المحددة مسبقا. وهو ما يجعل برمجة المباريات الودية جزءا أساسيا من عمل الطاقم التقني.
المؤتمر الاستراتيجي للكاف يناقش مستقبل كرة القدم الإفريقية
وتندرج مداخلة وهبي ضمن أعمال المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي احتضنته جزيرة سال في الرأس الأخضر من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري. وجمع المؤتمر مسؤولين كرويين ومدربين وطنيين وخبراء دوليين لمناقشة قضايا تطوير كرة القدم الإفريقية.
وشملت محاور اللقاء تقييم الدروس المستخلصة من نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب بحث سبل تعزيز تنافسية المنتخبات الإفريقية وتطوير منظومة كرة القدم بالقارة. كما أتاح الاجتماع تبادل التجارب بين المدربين والمسؤولين بشأن الإعداد الفني وتطوير أداء المنتخبات.
وتأتي مناقشة فترات التوقف الدولية في سياق أوسع يرتبط بكيفية استثمار الوقت المتاح أمام المنتخبات الوطنية. فالتوفيق بين متطلبات التدريب والمباريات والتنقل يظل من القضايا التي تؤثر في إعداد الفرق، خصوصا عندما تضيق الفترات الفاصلة بين الاستحقاقات.
ومن خلال مداخلته، وضع وهبي هذه الإكراهات أمام النقاش التقني القاري، مركزا على ضرورة تحسين ظروف التجمعات، وتوفير وقت كاف للعمل الجماعي، واختيار منافسين ينسجمون مع أهداف الإعداد. كما أبرز أهمية الجمع بين التحليل بالفيديو والتدريب الميداني، لضمان الاستفادة القصوى من الفترات المتاحة للمنتخبات.