تتجه «فيفا» إلى توسيع مسابقاتها الخاصة بالفئات السنية، من خلال إطلاق كأس عالم جديدة لأقل من 15 سنة ابتداء من العام الجاري.
وكشف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن المشروع خلال تصريحات حديثة، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول نظام البطولة.
D’après des informations de « The Athletic », Gianni Infantino aurait entamé des discussions l’an passé pour lancer une Coupe du monde des moins de 15 ans à 211 équipes ➡️ https://t.co/uiRromZwr4 pic.twitter.com/o2nRVbQIMP
— L’Équipe (@lequipe) August 22, 2026
وأوضح إنفانتينو أن جميع الاتحادات الـ211 الأعضاء في «فيفا» ستكون مدعوة للمشاركة في هذه المسابقة.
ويرتقب أن تجمع البطولة أكثر من 4 آلاف لاعب شاب، ما يجعلها أقرب إلى مهرجان عالمي لكرة القدم في هذه الفئة العمرية.
مونديال مفتوح أمام جميع الاتحادات
وقال إنفانتينو إن «فيفا» ستنظم للمرة الأولى كأس عالم لأقل من 15 سنة، مع دعوة جميع الاتحادات الأعضاء.
ولا تزال هوية الدولة المستضيفة ونظام المنافسة وعدد المباريات غير واضحة حتى الآن.
لكن فتح المشاركة أمام جميع الاتحادات قد يمنح منتخبات لا تحظى بحضور منتظم في مسابقات «فيفا» فرصة استثنائية.
ويبرز القارة الإفريقية ضمن أكثر المستفيدين المحتملين من المشروع، بالنظر إلى رصيدها الكبير في تكوين المواهب.
إفريقيا تملك تجربة قوية في الفئات السنية
حقق football الإفريقي نتائج لافتة في كأس العالم لأقل من 17 سنة خلال السنوات الماضية.
ويتصدر المنتخب النيجيري قائمة المتوجين باللقب العالمي في هذه الفئة، بعدما حصد البطولة خمس مرات.
كما توج المنتخب الغاني باللقب مرتين، فيما بلغ منتخب مالي المباراة النهائية سابقا.
ووصل منتخب بوركينا فاسو بدوره إلى الدور نصف النهائي في إحدى نسخ البطولة.
وتمنح الفئات السنية المبكرة المواهب الإفريقية فرصة أكبر لإظهار قدراتها قبل اتساع الفوارق المرتبطة بالبنية التحتية والتكوين.
وتظهر عناصر مثل الموهبة والقدرات البدنية والإبداع بشكل أكبر في هذه المرحلة.
وتتسع الفوارق لاحقا مع انتقال اللاعبين إلى أكاديميات متطورة، توفر برامج متقدمة في التدريب والطب الرياضي والتأهيل البدني.
فرصة كبيرة أمام المواهب الإفريقية
يمكن لمونديال أقل من 15 سنة أن يمنح المواهب الإفريقية منصة دولية نادرة في هذه المرحلة المبكرة.
وقد تتيح البطولة للأندية والأكاديميات والكشافين الدوليين متابعة لاعبين من دول لا تظهر كثيرا في البطولات العالمية.
كما يمكن للنتائج الإيجابية أن تشجع الاتحادات الإفريقية على تطوير مراكز التكوين والاستثمار في البنية التحتية.
لكن هذه الفرصة تحتاج إلى منظومة تحمي اللاعبين القاصرين وتضمن استفادتهم الرياضية والتعليمية.
بطولة مدرسية إفريقية تمهد الطريق
وتملك إفريقيا بالفعل مسابقة يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لهذا المشروع.
وتنظم الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بطولة إفريقيا لكرة القدم المدرسية، التي تستهدف المواهب في الفئات العمرية المبكرة.
وشهد البرنامج مشاركة أكثر من ثلاثة ملايين فتى وفتاة منذ إطلاقه، إلى جانب تمثيل آلاف المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء القارة.
ويعتمد النظام على تصفيات مناطقية تسبق المرحلة النهائية القارية.
وشهدت نسخة 2026 مشاركة منتخبات من المغرب والسنغال والكونغو الديمقراطية وبنين وتنزانيا وغانا وبوركينا فاسو.
وتمنح البطولة جوائز مالية للمنتخبات المتقدمة، مع توجيه جزء من هذه الموارد إلى مشاريع مرتبطة بالتعليم والبنية الرياضية.
كما تشمل المبادرة برامج لتكوين الحكام والمدربين والإعلاميين والعاملين في المجال الطبي.
وتوفر هذه المنظومة قاعدة مهمة لاكتشاف المواهب قبل بلوغها سن المنافسات العالمية الكبرى.
نزاهة الأعمار.. التحدي الأكبر
يبقى التحقق من أعمار اللاعبين أحد أبرز التحديات التي تواجه مسابقات الفئات السنية في إفريقيا.
وتعتمد «فيفا» تقنيات طبية، بينها فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، لتقييم مدى تطور العظام لدى اللاعبين.
وشهدت مسابقات إفريقية سابقة استبعاد لاعبين بسبب نتائج فحوص مرتبطة بالأعمار.
وأثار المنتخب الكاميروني جدلا في 2023 بعدما استبعد 21 لاعبا من أصل 30 خلال اختبارات سبقت إحدى مسابقات الفئات السنية.
كما واجهت منتخبات إفريقية أخرى قضايا مرتبطة بأعمار اللاعبين وهوياتهم خلال مشاركات دولية سابقة.
وقد تصبح هذه المسألة أكثر حساسية في حال إطلاق كأس العالم لأقل من 15 سنة.
لذلك تحتاج الاتحادات الإفريقية إلى تشديد عمليات التحقق منذ مراحل مبكرة، وليس قبل البطولات بفترة قصيرة.
فرصة تحتاج إلى حماية
يمكن لمونديال أقل من 15 سنة أن يتحول إلى منصة مهمة أمام كرة القدم الإفريقية.
فالقاعدة البشرية الكبيرة والنجاحات السابقة في الفئات السنية تمنح القارة مؤهلات قوية للمنافسة.
لكن نجاح التجربة سيحتاج أيضا إلى تكوين جيد، ورقابة صارمة، وحماية مصالح اللاعبين القاصرين.
وبين فرصة اكتشاف المواهب وتحديات التكوين والتحقق من الأعمار، تقف إفريقيا أمام اختبار جديد.
وقد يمنح المشروع القارة فرصة لإظهار مواهبها قبل أن تبدأ الفوارق الكبيرة في منظومات التكوين العالمية بالتأثير عليها.