بسبب المدرب.. بابي غايي يجمّد مشاركته مع منتخب السنغال

فجر بابي غايي، لاعب وسط منتخب السنغال، أزمة جديدة داخل “أسود التيرانغا”، بعدما أعلن ابتعاده مؤقتا عن المنتخب، ما دام الطاقم التقني الحالي يقود الفريق. وجاء موقف بابي غايي بعد ساعات من الخسارة القاسية أمام بلجيكا، في دور الـ32 من كأس العالم 2026.

وكتب غايي عبر حسابه على “إنستغرام” أنه سيعود للحديث عن الإقصاء، لكنه أعلن في الوقت نفسه أنه سيأخذ استراحة من المنتخب طالما ظل الطاقم التقني الحالي في منصبه. وحمل التصريح نبرة غضب واضحة، بعد نهاية مباراة عرفت انهيارا سنغاليا مؤلما في الدقائق الأخيرة.

وخسر منتخب السنغال أمام بلجيكا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعد مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية. وكان المنتخب الإفريقي متقدما بهدفين دون رد، قبل أن يعود البلجيكيون في اللحظات الأخيرة، ثم يحسموا التأهل بركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني.

بابي غايي منتخب السنغال.. قرار بعد تبديل مثير

بدأت علامات التوتر خلال مباراة السنغال وبلجيكا. فقد غادر بابي غايي أرضية الملعب في الدقيقة 67، ليحل محله لامين كامارا. وجاء التبديل في وقت كانت فيه السنغال متقدمة في النتيجة بهدفين دون رد، قبل أن تنقلب المباراة في نهايتها.

وبدت ملامح الغضب على اللاعب بعد خروجه. ثم زادت تصريحاته بعد المباراة من وضوح الأزمة. فقد قال للصحفيين إنه كان في وضع بدني جيد، لكنه أشار إلى أن القرار يعود للمدرب. ولم تمر ساعات طويلة حتى أعلن موقفه الحاسم من المنتخب.

ولا يبدو القرار مجرد رد فعل عابر على الخسارة. فصيغة الرسالة تشير إلى خلاف أعمق مع طريقة تدبير الطاقم التقني. كما أن ربط العودة بتغيير الطاقم يعطي الأزمة بعدا أكبر، ويتجاوز مجرد غضب بسبب تبديل داخل مباراة.

ويضع هذا الموقف المدرب بابي ثياو تحت ضغط إضافي. فقد خرج المنتخب السنغالي من البطولة بطريقة قاسية. ثم جاءت رسالة أحد أبرز لاعبيه لتفتح نقاشا واسعا حول العلاقة بين اللاعبين والجهاز الفني.

خسارة بلجيكا تشعل الغضب

كانت السنغال قريبة من بلوغ ثمن النهائي. فقد تقدمت بهدف حبيب ديارا في الدقيقة 25. وأضاف إسماعيلا سار الهدف الثاني في الدقيقة 51. وبدا الفريق في طريقه إلى عبور مهم، قبل أن تتغير المباراة في دقائق قليلة.

قلص روميلو لوكاكو الفارق لبلجيكا في الدقيقة 86. ثم أدرك يوري تيليمانس التعادل في الدقيقة 89. ومع دخول الأشواط الإضافية، استمرت الإثارة حتى الدقيقة 120+5، عندما سجل تيليمانس هدف الفوز من ركلة جزاء.

وجاءت ركلة الجزاء بعد تدخل من البديل لامين كامارا، وفق ما أوردته تقارير دولية. وهذا التفصيل زاد من الجدل حول الاختيارات الفنية، خاصة أن كامارا دخل مكان غايي في الشوط الثاني.

ولذلك، لم تكن الخسارة عادية بالنسبة للجماهير السنغالية. فالمنتخب ضيع تقدما مريحا في توقيت قاتل. كما فقد بطاقة التأهل بعدما كان قريبا من حسم المواجهة في الوقت الأصلي.

ثياو أمام أسئلة صعبة

يدخل بابي ثياو مرحلة صعبة بعد هذا الإقصاء. فالجمهور سيعيد قراءة قراراته خلال المباراة، خاصة التبديلات وطريقة التعامل مع الدقائق الأخيرة. كما أن موقف غايي قد يفتح الباب أمام أسئلة داخلية أكبر.

ويملك غايي قيمة فنية داخل المنتخب. فقد شارك في ثلاث من مباريات السنغال الأربع في البطولة، وسجل حضورا مؤثرا، حسب تقارير متابعة للمونديال. لذلك فإن ابتعاده، ولو مؤقتا، يمثل خسارة رياضية ومعنوية للفريق.

ولا يمكن الجزم، في هذه المرحلة، بمآل الأزمة. فقد يتدخل الاتحاد السنغالي لاحتواء الموقف. وقد يراجع اللاعب قراره لاحقا. لكن المؤكد أن الرسالة خرجت إلى العلن، وأنها كشفت توترا واضحا داخل محيط المنتخب.

وتحتاج السنغال الآن إلى تقييم هادئ. فالفريق يملك جيلا قويا. لكنه خرج من المونديال بعد انهيار ذهني وتكتيكي في نهاية مباراة حاسمة. وهذه اللحظات تترك أثرا ثقيلا داخل غرف الملابس.

منتخب يحتاج إلى تهدئة سريعة

لن تتوقف تداعيات الخروج عند النتيجة فقط. فإعلان بابي غايي يضع ملف العلاقة بين اللاعبين والطاقم التقني في واجهة النقاش. كما يفرض على المسؤولين البحث عن صيغة تحفظ تماسك المجموعة قبل المواعيد المقبلة.

ويحتاج منتخب السنغال إلى استعادة الهدوء بسرعة. فالأزمة المفتوحة قد تؤثر على صورة الفريق، وعلى تحضيره للاستحقاقات القادمة. كما قد تمنح الانطباع بوجود خلافات داخلية غير معلنة منذ فترة.

وفي المقابل، قد يشكل ما حدث فرصة للمراجعة. فالمباريات الكبرى لا تحسم بالقوة الفردية فقط. بل تحتاج إلى إدارة دقيقة للحظات الضغط، وتواصل واضح بين المدرب واللاعبين، وثقة متبادلة داخل المجموعة.

وبين خيبة الإقصاء وقرار غايي، يجد منتخب السنغال نفسه أمام مرحلة حساسة. فقد خسر بطاقة التأهل بطريقة مؤلمة، وخسر معها هدوءه الداخلي. والآن، ينتظر الشارع الرياضي السنغالي معرفة ما إذا كان الأمر مجرد غضب عابر، أم بداية أزمة أعمق داخل “أسود التيرانغا”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts