محمد أوزين.. حين تعجز السياسة عن مقارعة النجاح تستدعي قاموس التجريح

محمد أوزين: خسارة نهائي كأس إفريقيا فرصة لإبراز الروح الوطنية وقيم التضامن

يا محمد أوزين، ليس كل من رفع صوته أقنع، ولا كل من أطلق سهام الكلمات أصاب، ولا كل من حاول أن يغطي الشمس بغربال استطاع أن يحجب نورها.

قرأت ما كتبت في حق السيد إدريس شحتان، مدير قناة شوف تيفي ورئيس جمعية الناشرين، فوجدتني أمام سؤال يتجاوز الأشخاص إلى معنى السياسة نفسها: متى كانت السياسة معولًا لهدم الأشخاص؟ ومتى أصبح التجريح حجة؟ ومتى صار النبش في الحياة الخاصة برنامجًا سياسيًا يقدمه أمين عام حزب للمغاربة؟

إن الكلمة، يا محمد أوزين، مرآة صاحبها؛ قد ترفع مقامه حين يسمو بها، وقد تكشف عجزه حين يجعل منها حجرًا يقذف به الآخرين. والسياسي الحقيقي لا يحتاج إلى أن ينزل إلى قاع اللغة حتى يثبت أنه موجود، لأن قيمة الرجال في قوة حججهم لا في قسوة نعوتهم.

أما إدريس شحتان، فمهما هاجمته، ومهما حاولت أن ترسم حوله دوائر من الكلمات السوداء، فإنه سيبقى إعلاميًا ناجحًا باعتراف الجميع. فالنجاح شجرة لا تسقطها حجارة العابرين، والمسار الذي بُني على امتداد سنوات لا تمحوه تدوينة كتبت في لحظة غضب.

يمكنك أن تكتب عنه اليوم وغدًا، وأن تستنزف ما شئت من الحبر والكلمات، لكنك لن تستطيع أن تعيد عقارب الزمن إلى الوراء أو تمحو حقيقة أن الرجل صنع لنفسه مكانًا داخل المشهد الإعلامي الوطني، وأن شوف تيفي أصبحت مؤسسة إعلامية ذات حضور واسع، وأن إدريس شحتان أصبح اسمًا معروفًا في الإعلام المغربي ويتولى مسؤولية جمعية للناشرين.

فالجبال، يا محمد أوزين، لا تصبح أصغر لأن أحدهم وقف في الوادي وألقى عليها الحجارة.

ثم إن الحكمة القديمة تقول إن من أراد تنظيف نوافذ الآخرين، عليه أولًا أن ينظر إلى زجاج بيته.

وأنت أمين عام حزب الحركة الشعبية، وبيتك الحزبي ليس بعيدًا عنك حتى تحتاج إلى منظار لرؤيته.

انظر نحو إقليم سيدي سليمان.

هناك ستجد كاتبًا إقليميًا لحزبك وعددًا من أعضاء مكتبه، وهناك ملفات معروضة أمام المحاكم مرتبطة بقضايا التشهير. والقضاء وحده يبقى صاحب السلطة في الفصل فيها وإصدار أحكامه بشأنها.

فكيف تحمل مصباحك بحثًا عن عيوب الآخرين، بينما زوايا بيتك الحزبي تحتاج هي الأخرى إلى الضوء؟

وكيف تشهر سيف الأخلاق في وجه الآخرين، ولا تسأل ماذا يجري تحت راية حزبك؟

أين كانت قيادة الحركة الشعبية عندما تحولت مواقع التواصل، لدى بعض المحسوبين على تنظيمها محليًا، إلى ساحات للصراع والتشهير؟

وأين كان صوت الأمين العام عندما طالت بعض الهجمات، وفق المعطيات التي نتوفر عليها، أشخاصًا ومسؤولين ومؤسسات؟

هل سألتم؟

هل فتحتم تحقيقًا حزبيًا؟

ثم هل استدعيتم المسؤولين التنظيميين المعنيين لتقديم توضيحاتهم؟

أم أن مرآة الأخلاق لا توضع إلا أمام وجوه الآخرين؟

يا محمد أوزين،

السياسة ليست حلبة مصارعة، والأمين العام ليس ملاكمًا ينتظر خصومه عند زاوية الحلبة. السياسة فن بناء الثقة، والكلمة فيها مسؤولية، والمنصب فيها امتحان للأخلاق قبل أن يكون كرسيًا أو لقبًا.

ومن يسكن بيتًا من زجاج، عليه أن يفكر طويلًا قبل أن يقذف بيوت الآخرين بالحجارة.

أما إدريس شحتان، فإن الهجوم عليه لن يضيف سنتيمترًا إلى قامتك السياسية، كما أن محاولة الانتقاص منه لن تنتزع سنتيمترًا واحدًا من مساره الإعلامي.

فالشمعة لا تصبح أكثر ضوءًا عندما تحاول إطفاء شمعة أخرى.

والناجح لا يُهزم بالشتائم؛ إن أردت منافسته، فنافسه بالنجاح.

إن أردت الرد على الإعلام، فرد عليه بالفعل والكلمة والحجة.

وإن أردت الحديث عن الأخلاق، فابدأ بمن يحملون بطاقة حزبك وصفاته التنظيمية.

أما أن تترك حديقتك خلفك، وتحمل المقص لتشذيب أشجار الآخرين، فتلك مفارقة لا تحتاج إلى فيلسوف حتى يفهمها.

كل التضامن مع السيد إدريس شحتان أمام هذا الأسلوب من الاستهداف.

وأقول لك في الختام يا محمد أوزين:

قد تستطيع الكلمات أن تثير الغبار لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع تغيير تضاريس الأرض.

ومهما أثرت من غبار حول إدريس شحتان، فحين تهدأ الرياح سيبقى كل واحد واقفًا في المكان الذي صنعه لنفسه بعمله ومساره.

لذلك، قبل أن تفتح نوافذ بيت إدريس شحتان بحثًا عما تهاجمه به، افتح أبواب بيتك الحزبي على مصراعيها.

فقد تكتشف أن الرحلة التي قطعتها بحثًا عن عيوب الآخرين كان الأولى أن تبدأ من عتبة دارك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts