عاد ملف سفيان أمرابط إلى واجهة المنتخب المغربي، بعد تصريحات محمد وهبي حول قرار لاعب أياكس أمستردام الابتعاد عن المنتخب.
وكان أمرابط قد أعلن، في 8 شتنبر، عدم توفره للمنتخب المغربي ما دام محمد وهبي على رأس الجهاز الفني. وفي المقابل، شدد اللاعب على أنه لم يعلن اعتزاله الدولي، كما أبقى الباب مفتوحا أمام العودة مستقبلا.
وجاء موقف أمرابط بعد تراجع حضوره مع المنتخب خلال كأس العالم 2026. فقد شارك أساسيا في مباراة واحدة فقط خلال البطولة، بينما حصل أيوب بوعدي على مساحة أكبر في خط الوسط.
وخلال ندوته الصحفية، الخميس، أكد وهبي أن غياب أمرابط لا يرتبط بخلاف شخصي. وأوضح أن المنافسة الرياضية وتراجع وقت اللعب كانا وراء الوضع الحالي، مع تأكيده أن مكانة اللاعب التاريخية لا تمنحه امتيازا دائما.
وهبي يوضح موقفه من سفيان أمرابط
اعترف وهبي بأهمية أمرابط في تاريخ المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن اللاعب قدم الكثير للمنتخب، وكان جزءا من أبرز إنجازاته، خصوصا خلال مشوار كأس العالم 2022.
في الوقت نفسه، اعتبر المدرب أن تراجع وقت اللعب قد يكون صعبا على لاعب اعتاد دورا أساسيا. وقال إن وصول لاعبين شباب وتزايد المنافسة يجعل تقبل انخفاض المشاركة أمرا غير سهل.
ومع ذلك، نفى وهبي وجود أي خلاف بينه وبين أمرابط أو أفراد طاقمه. وأكد أن العلاقة لم تعرف نقاشات غير محترمة، وأن المسألة ترتبط أساسا بوقت اللعب والاختيارات الفنية.
الماضي يمنح الاحترام وليس الامتياز
وفي معرض حديثه عن وضع أمرابط، قدم وهبي تصورا واضحا لطريقة اختياره للاعبين داخل المنتخب المغربي.
وقال إن الماضي يمنح اللاعب الاحترام، لكنه لا يمنحه امتيازا يضمن له المشاركة. وأكد أن الجهاز الفني يعتمد على الجاهزية والمردود الحالي والمنافسة بين اللاعبين عند تحديد التشكيلة.
ويأتي هذا التصور في سياق تغييرات واسعة عرفتها قائمة المنتخب بعد كأس العالم 2026. فقد استدعى وهبي سبعة لاعبين شباب أو وجوها جديدة، من بينهم عبد الله وزان وياسر الزبيري وعلي معمار وسفيان الفاوزي وتوفيق بنطيب وعلاء بلعروش.
وبذلك، أصبح مركز أمرابط داخل المجموعة مرتبطا بالمنافسة الرياضية، وليس بالسجل الذي راكمه مع المنتخب خلال السنوات الماضية.
أمرابط اختار الابتعاد بعد تراجع مشاركته
برز تراجع حضور أمرابط بشكل أكبر خلال كأس العالم 2026، بعدما تغير موقعه في ترتيب خيارات وهبي مقارنة بالفترة السابقة.
وكان أمرابط من العناصر الأساسية في المنتخب الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022 تحت قيادة وليد الركراكي. كما حافظ لسنوات على حضور منتظم مع أسود الأطلس، قبل أن تتغير أدواره مع الجهاز الفني الحالي.
وخلال مونديال 2026، بدأ أمرابط مباراة واحدة فقط من أصل ست مباريات خاضها المنتخب المغربي. كما تقلصت مشاركته خلال الأدوار الإقصائية، بالتزامن مع صعود أسماء شابة في خط الوسط.
وبعد نهاية البطولة، تصاعد النقاش حول وضع اللاعب، قبل أن يعلن في شتنبر قراره بالابتعاد عن المنتخب في ظل استمرار وهبي مدربا.
غير أن أمرابط حرص في رسالته على الفصل بين هذا القرار والاعتزال الدولي. وأكد أنه لا يغلق الباب أمام العودة إلى المنتخب المغربي مستقبلا.
وهبي يبقي باب العودة مفتوحا أمام أمرابط
ورغم غياب أمرابط عن القائمة الجديدة، لم يعلن وهبي إغلاق الباب أمام عودته إلى المنتخب.
وقال المدرب إن الباب لا يغلق أمام أي لاعب، لكنه ربط العودة بالمبدأ نفسه الذي يحكم اختياراته الحالية. فلا مكان مضمون لأي لاعب، بغض النظر عن اسمه أو عدد مبارياته السابقة مع المنتخب.
ويعني ذلك أن عودة أمرابط، في حال تراجعه عن قرار الابتعاد، ستبقى مرتبطة بالاختيارات الفنية للجهاز الوطني. كما ستتحدد فرص مشاركته وفقا للمنافسة والجاهزية ومستوى اللاعبين الموجودين في المجموعة.
غياب أمرابط يواكب مرحلة جديدة مع وهبي
يأتي غياب أمرابط عن القائمة الجديدة بالتزامن مع بداية مرحلة مختلفة للمنتخب المغربي. فقد ضمت قائمة وهبي 29 لاعبا استعدادا لمواجهتي الغابون وليسوتو في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
ويستقبل المنتخب المغربي الغابون يوم 25 شتنبر في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، قبل مواجهة ليسوتو يوم 29 شتنبر في بلومفونتين بجنوب إفريقيا. وبعد ذلك، يخوض مباراة ودية أمام غانا يوم 4 أكتوبر في الملعب الكبير لطنجة.
وفي هذه المرحلة، اختار وهبي توسيع قاعدة المنافسة ومنح مساحة أكبر لعدد من اللاعبين الشباب. لذلك، أصبح مستقبل أمرابط مع المنتخب مرتبطا بما سيقدمه داخل الملعب، وبمدى انسجامه مع الاختيارات الفنية المقبلة.
وبذلك، لا تبدو عودة لاعب أياكس مستحيلة من الناحية المبدئية، لكنها لن تعني استعادة تلقائية للدور الذي كان يشغله سابقا. هذا هو المبدأ الذي أكده وهبي بوضوح خلال حديثه عن اللاعب وعن فلسفته في اختيار عناصر المنتخب.