يعيش المنتخب المغربي لحظة تاريخية فارقة في مسيرته الكروية، وهو يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي، بعد أن تمكن من تحقيق سلسلة قياسية بلغت 14 انتصارا متتاليا في جميع المسابقات، وهو إنجاز غير مسبوق في القارة الإفريقية.
“أسود الأطلس” الذين ضمنوا تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم 2026 عقب فوزهم العريض على النيجر بخماسية نظيفة، ثم إسقاط زامبيا على أرضها بهدفين دون رد، لا ينوون التوقف عند هذا الحد، بل يضعون نصب أعينهم تحطيم الرقم العالمي، وتحقيق إنجاز تاريخي، تحتفظ به إسبانيا منذ أكثر من عقد ونصف.
الرقم الذي يسعى المغرب إلى بلوغه هو 15 انتصارا متتاليا، الرقم المسجل باسم المنتخب الإسباني الذهبي بقيادة تشافي، إنييستا ودافيد فيا بين عامي 2008 و2009.
ومنذ ذلك الحين، لم تنجح أي دولة في ملامسة هذا السقف، ليجد رجال وليد الركراكي أنفسهم على بعد مبارتين فقط، من تحقيق إنجاز قد يخلّد اسمهم في ذاكرة الكرة العالمية.
السلسلة المغربية بدأت في يونيو 2024، وشهدت فوزا تلو الآخر على منتخبات من مختلف المستويات، بين التصفيات المونديالية والإفريقية والمباريات الودية، ليرتفع رصيد الفريق إلى 46 هدفا مسجلا، في مقابل أربعة أهداف فقط استقبلتها شباكه.
أرقام هجومية ودفاعية تظهر حجم الهيمنة التي يفرضها المنتخب الوطني المغربي حاليا على منافسيه، وتؤكد أن ما يحدث ليس مجرد طفرة عابرة، بل نتاج مشروع كروي متماسك.
وفي تصريح عقب الفوز الأخير على زامبيا، قال الركراكي: “نطمح إلى مواصلة سلسلة الانتصارات، وهدفنا أن نحفر اسمنا في تاريخ الكرة الإفريقية والعالمية”. كلمات تعكس الروح التنافسية العالية داخل المجموعة والثقة التي ترافق اللاعبين في هذه المرحلة.
الطريق نحو معادلة الرقم الإسباني، وتحقيق إنجاز تاريخي، يمر عبر مواجهة أمام الكونغو في أكتوبر المقبل ضمن التصفيات المونديالية، قبل خوض لقاء ودي في نونبر، من شأنه أن يمنح “الأسود” فرصة تجاوز السقف العالمي.
أما التحدي الأكبر، فيتمثل في كأس إفريقيا 2025 التي سيستضيفها المغرب على أرضه، حيث سيبحث عن تتويج طال انتظاره منذ نسخة 1976، ليكتمل بذلك الحلم الكروي لجماهيره.
بين طموح كسر الرقم العالمي، وحلم رفع الكأس القارية في الرباط، يبدو أن المنتخب المغربي يعيش واحدة من أكثر لحظاته إشراقا.
خطوتين فقط تفصل “أسود الأطلس” عن إنجاز تاريخي وكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم، فصل قد يجعل من المغرب ليس فقط زعيما لإفريقيا، بل رقما صعبا في كرة القدم العالمية.