أعاد اختبار كروموسومي أجري في الهند خلال بطولة العالم للملاكمة لعام 2023 الجدل حول هوية جنس الملاكمة الجزائرية إيمان خليف، بعدما كشف تقرير طبي عن وجود نمط نووي ذكوري لديها، ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية والحقوقية، وأعاد النقاش حول الحدود البيولوجية للمشاركة في المنافسات النسائية.
وكشف موقع “3 واير سبورتس”، نقلاً عن وثائق طبية، أن نتائج الفحص أظهرت أن خليف، الفائزة بالميدالية الذهبية في فئة أقل من 66 كلغ، تحمل الكروموسومات “XY”، وهو النمط الجيني الذكوري. ورغم أن هذا النوع من الفحوصات يلقى انتقادات متزايدة، إلا أن نتائجه أدت إلى استبعاد خليف من بطولة العالم التي جرت في نيودلهي، دون توضيحات رسمية من الاتحاد الدولي للملاكمة آنذاك. الاتحاد كان قد استبعد أيضاً ملاكمة تايوانية لأسباب مماثلة، ما أثار شكوكا بشأن الإجراءات المتبعة ومدى قانونيتها.
اللجنة الأولمبية الدولية سارعت إلى انتقاد هذه الاختبارات، ووصفتها بغير المشروعة، مؤكدة أن لا معاييرها ولا آليات تنفيذها كانت متوافقة مع القوانين الدولية. وفي أعقاب الجدل، سمحت اللجنة بمشاركة خليف في أولمبياد باريس، مما أثار موجة جديدة من الجدل الإعلامي والحقوقي، لا سيما بعد تسريبات غير رسمية زعمت أن خليف ليست امرأة، وهو ما دفعها إلى تقديم شكوى رسمية في نوفمبر الماضي.
ورغم تعرضها لهجمات وانتقادات متكررة منذ مشاركتها في أولمبياد باريس، أعلنت خليف نيتها مواصلة مسيرتها الرياضية والمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028. إلا أن الاتحاد الجديد المعترف به من اللجنة الأولمبية الدولية، “وورلد بوكسينغ”، أصدر بياناً أكد فيه أن اختبارات تحديد الجنس ستصبح إلزامية للمشاركة في بطولاته، وذلك بهدف حماية سلامة المنافسات وعدالة المشاركات.
في ضوء ذلك، أُبلغ الاتحاد الجزائري للملاكمة بضرورة خضوع خليف للاختبار إذا رغبت في المشاركة في بطولة “إيندهوفن بوكس كاب” المزمع إقامتها في هولندا بين 5 و10 يونيو الجاري. وبينما يبقى مستقبل خليف الرياضي مرهوناً بنتائج هذه الفحوصات، تستمر القضية في إثارة نقاشات شائكة حول التداخل بين العلم والهوية الجندرية والعدالة في الرياضة.