يتجدد الصراع، اليوم الخميس، بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الفرنسي، في ربع نهائي مونديال 2026، وسط ترقب جماهيري كبير، وآمال واسعة في عبور “أسود الأطلس” إلى نصف النهائي.
وتحمل مباراة المغرب وفرنسا أبعادا تتجاوز حسابات الملعب فقط. فهي تعيد إلى الواجهة مواجهة نصف نهائي مونديال قطر 2022، التي انتهت بفوز فرنسا بهدفين دون رد، وأوقفت المسار التاريخي للمنتخب المغربي.
وتستحضر الجماهير المغربية تلك الليلة بكثير من الحسرة. فقد أثارت بعض القرارات التحكيمية نقاشا واسعا، خاصة لقطة سفيان بوفال داخل منطقة الجزاء الفرنسية في الشوط الأول.
المغرب وفرنسا.. ذاكرة قطر حاضرة
لا تدخل مباراة المغرب وفرنسا في بوسطن كقمة عادية. فالمنتخب المغربي يبحث عن مواصلة مشواره في مونديال 2026، لكنه يحمل أيضا ذاكرة مواجهة قطر.
في تلك المباراة، كان المغرب متأخرا بهدف دون رد. ثم طالب اللاعبون والجماهير بركلة جزاء بعد احتكاك بين سفيان بوفال وتيو هيرنانديز داخل منطقة الجزاء.
غير أن الحكم المكسيكي سيزار راموس احتسب خطأ ضد بوفال. كما أشهر في وجهه بطاقة صفراء. وأثار القرار غضبا واسعا داخل الشارع المغربي، وفتح نقاشا طويلا بين المحللين والخبراء.
وبالنسبة لكثير من الجماهير، شكلت تلك اللقطة نقطة تحول في المباراة. فقد كان احتساب ركلة جزاء، لو حصل، قادرا على تغيير إيقاع اللقاء، وإعادة المنتخب المغربي إلى أجواء المنافسة مبكرا.
لقطة بوفال تعود إلى النقاش
تعود لقطة بوفال اليوم بقوة إلى الواجهة. فالمباراة الجديدة أمام فرنسا تمنح الذاكرة الكروية المغربية فرصة لاستحضار ما جرى في قطر، دون أن يعني ذلك اختزال اللقاء في التحكيم وحده.
ويرى مشجعون ومحللون أن المنتخب المغربي تعرض لقرار مؤثر في تلك المواجهة. كما يعتبرون أن الخطأ التحكيمي حرم “أسود الأطلس” من فرصة عادلة للعودة في النتيجة.
في المقابل، يتعامل الطرف الفرنسي مع الموضوع من زاوية مختلفة. فديشامب لا يرى أن فريقه استفاد من خطأ حاسم، ولا يعتبر أن المباراة السابقة ينبغي أن تحضر بمنطق الثأر.
وهنا يظهر الاختلاف الطبيعي بين القراءات. كل طرف يستحضر اللقطة من زاوية ذاكرته الكروية. وكل جمهور يرى المباراة السابقة من موقعه العاطفي والرياضي.
ديشامب يرفض منطق الثأر
في الندوة الصحفية التي سبقت قمة الليلة، رفض مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، الاعتراف بتعرض المغرب لظلم تحكيمي في نصف نهائي مونديال 2022.
وقال ديشامب: “لا توجد أخطاء يرتكبها الحكام، الأخطاء يرتكبها اللاعبون. هل كانت هناك ركلة جزاء لصالح المغرب؟ أنا لا أعتقد ذلك، والحكم أيضا لم يعتقد ذلك”.
وأضاف المدرب الفرنسي أن الأمر يرتبط غالبا بالفريق الذي يشجعه المتابع. وأوضح أن كل طرف يرى اللقطة من زاويته الخاصة.
كما شدد ديشامب على عدم جدوى العودة إلى الماضي. وقال إنه لا يوجد مصطلح “الثأر” في كرة القدم، لأن ما مضى قد مضى. وتمنى أن تبقى الأخطاء التحكيمية، في مباراة الليلة، في حدها الأدنى بالنسبة للطرفين.
تحكيم الليلة تحت المجهر
تزيد خلفية 2022 من حساسية الجانب التحكيمي في مباراة الليلة. فالجماهير المغربية ستتابع كل قرار بدقة، خاصة أن اللقاء يدخل ضمن مرحلة لا تقبل التعويض.
ويتولى الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيلو إدارة المباراة. ويساعده طاقم تحكيمي أرجنتيني، يضم غابرييل تشادي وإيزيكيل برايلوفسكي، مع حضور ماورو فيغليانو في غرفة تقنية الفيديو.
كما يوجد إيفان بارتون، من السلفادور، كحكم رابع للمباراة. ويضع هذا التعيين الصافرة الأرجنتينية تحت ضغط كبير، بسبب حساسية القمة وقيمتها في ربع النهائي.
وتخشى الجماهير المغربية تكرار أخطاء مؤثرة في مواجهة فرنسا. لكن المنتخب المغربي مطالب، في الوقت نفسه، بالتركيز على الملعب، وعدم ترك العامل التحكيمي يربك خطته.
قمة لا تحتمل التفاصيل الصغيرة
تعد مباراة المغرب وفرنسا من المواجهات التي قد تحسمها تفاصيل صغيرة. فقد تكون كرة ثابتة، أو هجمة مرتدة، أو تدخل دفاعي، أو قرار تحكيمي في لحظة حساسة.
ويملك المنتخب الفرنسي خبرة واسعة في الأدوار الإقصائية. كما يضم لاعبين قادرين على استغلال أي مساحة، خاصة في التحولات السريعة.
أما المنتخب المغربي، فقد أظهر خلال البطولة شخصية قوية. ويملك بدوره عناصر قادرة على صناعة الفارق، بفضل التنظيم، والضغط، والانضباط، والروح الجماعية.
وسيكون على “أسود الأطلس” التحكم في الإيقاع. كما يحتاجون إلى بداية مركزة، وقراءة جيدة لتحركات مفاتيح اللعب الفرنسية.
### ثأر رياضي لا انتقامي
رغم قوة الذاكرة، يبقى الثأر هنا رياضيا فقط. فالمغرب لا يبحث عن تصفية حسابات خارج الملعب. بل يسعى إلى الفوز، والتأهل، وتأكيد مكانته بين كبار كرة القدم العالمية.
وتمنح المباراة فرصة جديدة لهذا الجيل. فقد كتب التاريخ في قطر، وواصل تأكيد حضوره في نسخة 2026. والآن يقف أمام اختبار كبير ضد منتخب يعرف جيدا طريق المباريات الحاسمة.
كما يدرك اللاعبون أن الجماهير تنتظر منهم ردا داخل الملعب. الرد لا يكون بالتصريحات فقط. بل بالتركيز، والنجاعة، والهدوء، واستغلال الفرص.
وإذا نجح المنتخب المغربي في تجاوز فرنسا، فسيكون أمام موعد جديد في نصف النهائي ضد المتأهل من مباراة إسبانيا وبلجيكا، المقررة غدا الجمعة.
### بوسطن تنتظر ليلة ثقيلة
تتجه الأنظار إلى ملعب بوسطن، حيث سيحاول المغرب تحويل الذاكرة المؤلمة إلى دافع جديد. وسيحاول المنتخب الفرنسي تأكيد تفوقه، ومواصلة مشواره نحو لقب عالمي جديد.
وبين ذاكرة بوفال، وتصريحات ديشامب، وحساسية التحكيم، تدخل مباراة المغرب وفرنسا دائرة القمم الثقيلة في مونديال 2026.
لكن الحقيقة الحاسمة ستكتب على أرضية الملعب. فالمغرب يحتاج إلى مباراة كاملة، وفرنسا تحتاج إلى تفادي أي تراخ. والمنتخب الذي سيحسن التعامل مع الضغط، سيقترب خطوة كبيرة من نصف النهائي.