في تاريخ كأس العالم، لا تصنع السرعة والشباب وحدهما المجد. أحيانا، تمنح الخبرة لاعبا متقدما في السن لحظة خالدة، تجعله يتفوق على الزمن ويكتب اسمه بين كبار الهدافين.
وتضم قائمة الهدافين الأكبر سنا في كأس العالم أسماء بارزة من مدارس كروية مختلفة. بعضهم سجل في نهاية مساره، وبعضهم واصل التألق رغم ضغط العمر وتراجع اللياقة.
ويتصدر الكاميروني روجيه ميلا القائمة، بعدما سجل في مونديال 1994 وهو في سن 42 سنة و39 يوما. وبذلك، ظل اسمه مرتبطا بواحدة من أكثر اللحظات رمزية في تاريخ البطولة.
الهدافون الأكبر سنا في كأس العالم بقيادة روجيه ميلا
يبقى روجيه ميلا الاسم الأبرز في هذه القائمة. فقد هز الشباك في كأس العالم 1994، مؤكدا أن الموهبة قد تستمر حتى في سن لا يكون فيها أغلب اللاعبين داخل الملاعب.
وسبق لميلا أن صنع الحدث في مونديال 1990، حين قاد الكاميرون إلى إنجاز تاريخي، واحتفل بأهدافه بطريقة شهيرة قرب الراية الركنية.
لكن هدفه في نسخة 1994 منحه رقما قياسيا مختلفا. فقد أصبح أكبر لاعب يسجل هدفا في تاريخ كأس العالم، بعمر تجاوز 42 عاما.
ولا يمثل هذا الرقم إنجازا فرديا فقط. بل يعكس مكانة ميلا في الذاكرة الكروية الإفريقية والعالمية. فقد منح جيلا كاملا إيمانا بأن الخبرة تستطيع أن تصنع الفارق.
بيبي ورونالدو يرفعان راية البرتغال
يحضر البرتغالي بيبي في المركز الثاني ضمن قائمة الهدافين الأكبر سنا في تاريخ كأس العالم. فقد سجل في مونديال قطر 2022 وهو في سن 39 سنة و283 يوما.
ويمنح هذا الرقم قيمة خاصة لمدافع عرف بصلابته وطول مساره في الملاعب الأوروبية. كما يؤكد أن الأدوار الدفاعية لا تمنع اللاعب من ترك بصمة هجومية في لحظة حاسمة.
ويأتي كريستيانو رونالدو في المركز الثالث، بعدما سجل في نسخة قطر 2022 بعمر 37 سنة و292 يوما.
ويعد حضور رونالدو في هذه القائمة طبيعيا، بالنظر إلى مساره الطويل وغزارته التهديفية. فقد ظل حاضرا في أكبر البطولات، وواصل التسجيل مع منتخب البرتغال في مراحل متقدمة من مسيرته.
ويؤكد وجود بيبي ورونالدو ضمن الثلاثة الأوائل قوة جيل برتغالي حافظ على تنافسيته لسنوات طويلة.
نجوم من أجيال مختلفة
تضم القائمة أسماء تنتمي إلى حقب متنوعة من تاريخ كأس العالم. ويظهر السويدي غونار غرين في المركز الرابع، بعمر 37 سنة و236 يوما.
ويأتي المكسيكي كواوتيموك بلانكو خامسا، بعدما سجل بعمر 37 سنة و151 يوما. ويعد بلانكو من أبرز رموز الكرة المكسيكية، واشتهر بمهارته وشخصيته القوية داخل الملعب.
كما يحضر فيليبي بالوي، لاعب بنما، في المركز السادس. وسجل هدفه وهو في سن 37 سنة و120 يوما.
ويعكس وجود بالوي قيمة خاصة للدول التي تشارك في كأس العالم لأول مرة أو بعد انتظار طويل. فهدفه لم يكن مجرد رقم، بل لحظة تاريخية لمنتخب بنما.
أسماء لاتينية وأوروبية بارزة
تضم القائمة أيضا أوبدوليو فاريلا، أحد رموز أوروغواي، بعمر 36 سنة و279 ي
وما. ويليه الأرجنتيني مارتن باليرمو، الذي سجل بعمر 36 سنة و227 يوما.
ويظهر السويسري جورج بريغي في المركز التاسع، بعمر 36 سنة و152 يوما. ثم يأتي الفرنسي أوليفييه جيرو في المركز العاشر، بعدما سجل في مونديال قطر 2022 وهو في سن 36 سنة و71 يوما.
ويعد جيرو من أبرز أمثلة المهاجمين الذين حافظوا على فعاليتهم مع التقدم في السن. فقد منح المنتخب الفرنسي حضورا قويا داخل منطقة الجزاء، بفضل خبرته وحسه التهديفي.
كما تضم القائمة الإنجليزي توم فيني، والألماني ميروسلاف كلوزه، الهداف التاريخي لكأس الع
الم. وسجل كلوزه وهو في سن 36 سنة و29 يوما، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أكثر المهاجمين تأثيرا في تاريخ المونديال.
ميسي بين أصحاب ا
لخبرة
يحتل الأرجنتيني ليونيل ميسي المركز 15 في القائمة. وسجل في مونديال قطر 2022 وهو في سن 35 سنة و177 يوما.
وكانت تلك النسخة محطة تاريخية في مسيرة ميسي، بعدما قاد الأرجنتين إلى التتويج باللقب العالمي. ولم يكن حضوره مجرد مشاركة رمزية، بل كان قائدا وصانعا للفارق وهدافا في لحظات حاسمة.
ويأتي بعده الهولندي جيوفاني فان برونكهورست، الذي سجل في مونديال جنوب إفريقيا 2010 بعمر 35 سنة و151 يوما.
كما يظهر المكسيكي رافا ماركيز، أحد أبرز مدافعي بلاده، بعمر 35 سنة و130
يوما. ويعكس حضوره في القائمة استمرارية كبيرة في أعلى مستوى دولي.
قائمة الهدافين الأكبر سنا في كأس العالم
يتصدر روجيه ميلا القائمة بعمر 42 سنة و39 يوما. ويأتي خلفه بيبي بعمر 39 سنة و283 يوما، ثم كريستيانو رونالدو بعمر 37 سنة و292 يوما.
وفي المركز الرابع يحضر غونار غرين بعمر 37 سنة و236 يوما. ويليه كواوتيموك بلانكو بعمر 37 سنة و151 يوما.
ويأتي فيليبي بالوي سادسا بعمر 37 سنة و120 يوما. ثم أوبدوليو فاريلا بعمر 36 سنة و279 يوما. ويليه مارتن باليرمو بعمر 36 سنة و227 يوما.
ويحتل جورج بريغي المركز التاسع بعمر 36 سنة و152 يوما. ثم أوليفييه جيرو عاشرا بعمر 36 سنة و71 يوما.
وتضم المراكز التالية توم فيني، وميروسلاف كلوزه، وجون ألدريدج، ونيلس ليدهولم، وليونيل ميسي، وجيوفاني فان برونكهورست، ورافا ماركيز، وريكاردو بيلايز، ويحيى غول محمدي، وسافيت سوسيتش.
الخبرة لا تشيخ في المونديال
تكشف هذه القائمة أن كأس العالم لا يكافئ الشباب فقط. فالخبرة، والذكاء، وحسن التمركز، والقدرة على قراءة اللحظة، كلها عناصر تمنح اللاعبين الكبار فرصة للتألق.
كما تؤكد أن العمر لا يصبح عائقا دائما أمام التسجيل. فقد يحتاج اللاعب المتقدم في السن إلى فرصة واحدة، أو كرة ثابتة، أو لحظة تركيز، كي يصنع هدفا لا ينسى.
ومع اقتراب مونديال 2026، ستتجه الأنظار إلى لاعبين مخضرمين قد يضيفون أسماء جديدة إلى القائمة. فالتاريخ يترك دائما مساحة لمن يتحدى الزمن، ويثبت أن الشغف قادر على البقاء حتى آخر صافرة.