كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير ملاحظة حول جلسات المحاكمة المرتبطة بأحداث نهائي كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025، التي نظرت فيها المحكمة الابتدائية بالرباط، أن أطوار المحاكمة جرت في ظروف احترمت، في مجملها، معايير المحاكمة العادلة، كما تنص عليها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.
وأوضح التقرير أن الجلسات اتسمت بالعلنية، وتم خلالها تمكين المتهمين من معرفة التهم الموجهة إليهم، والاستفادة من الترجمة وحق الدفاع، مع تسجيل تعامل محايد من الهيئة القضائية واحترام قرينة البراءة، فضلاً عن توفير ظروف ملائمة لسير الجلسات بحضور مراقبين ووسائل الإعلام.
في ما يلي النص الكامل لتقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول ملاحظة المحاكمة التي تمت على خلفية أحداث نهائي كأس افريقيا، تقرير ملاحظة المحاكمة في ملف جنحي تلبسي عدد 95/2103/2026 الرائج بالمحكمة الإبتدائية بالرباط
المكلفين من طرف المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من أجل الملاحظة لملف هذه القضية هم كل من :
ذ.نوفل البعمري، ذ. أحمد حموش، ذ. رضى حموز، ذ. مولاي سعيد العلوي
تجذر الإشارة بداية إلى أن رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان قبل انطلاق عملية الملاحظة عمد إلى مراسلة المسؤولين القضائيين بشكل رسمي قصد إشعارهم بذلك سواء تعلق الأمر برئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط، أو وكيل الملك لدى نفس المحكمة التي جرت فيها أطوار المحاكمة.
كما أنه يوم حضور الملاحظين عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالمحكمة تقدم رئيس المنظمة ذ نوفل البعمري لدى رئيس المحكمة الإبتدائية الذي استقبله بمكتبه لإشعاره بحضور ملاحظي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان و تأكيدهم على مُباشرتهم لعملية الملاحظة في احترام تام للقانون و السير العادي للجلسات و للقواعد القانونية المؤطرة لسير الجلسات.
1- المعلومات العامة عن الجلسة :
* رقم الملف / القضية : 95/2103/2026 و يتعلق الأمر بملف جنحي تلبسي.
* المحكمة : المحكمة الإبتدائية بالرباط.
* مكان وتاريخ الجلسة : الملف أدرج بعدة جلسات اولاها كانت بتاريخ 22-01-2026 ثم 29-01-2026 ثم 05-02-2026 ثم 12-02-2026 و أخير جلسة 19-02-2026 وهي الجلسة الأخيرة التي تم تجهيز الملف خلالها و حجزه للمداولة قصد النطق بالحكم بنفس الجلسة.
وهذه الجلسات كانت تروج بالقاعة 09 ابتداء من الساعة 13 و النصف زوالا.
* القاضي أو الهيئة القضائية : الملف مدرج تحت أنظار الهيئة القضائية المشكلة من :
السيد عبد الرزاق رفيق *********** رئيسا
السيدة نادية المصمودي*********** عضوا
السيدة سلمى الادريسي************ عضوا
* ممثل النيابة العامة : السيد زكرياء جبارة
* اسماء هيئة الدفاع :
– عن المطالبين بالحق المدني ينوب عنهم الأستاذ مصطفى سيمو بهيئة المحامين بالرباط.
– عن المتهمين كل من :الأستاذة نعيمة الكلاف المحامية بهيئة الرباط
الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس بفرنسا الجاعل محل مخابرته بمكتب الأستاذة نعيمة الكلاف.
الأستاذ جواد البنعيسي المحامي بهيئة الدارالبيضاء
* معلومات على الأطراف المعنية :
– بخصوص المطالبين بالحق المدني :
1. الدولة المغربية في شخص السيد رئيس الحكومة بمكاتبه برئاسة الحكومة بالرباط.
2. وزارة الداخلية في شخص السيد وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط.
3. الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بمقر الوكالة القضائية للملكة بالرباط.
4. المديرية العامة للأمن الوطني في شخص السيد المدير العام للأمن الوطني بمكاتبه بالرباط.
5. السيد أيوبي اغماري.
6. السيد المهدي سصلامي.
7. السيد محمد بنعبد الله.
8. السيد محمد نوري.
9. السيد عصام الزرادي.
10. السيد يونس لكحل.
دفاعهم الأستاذ مصطفى سيمو المحامي بهيئة الرباط
– بخصوص المتهمين :
1- OUMAR DIWARA , 2- AFIF WAD, 3-IBRAHIMA DIOP, 4-ABDOULAYE DIENG, 5- IBRAHIMA BARRY, 6-BOUBACAR DIALLO, 7- CHEIKH AHMADOU KHADIM DIAGNE, 8-DIOP SALLIOU, 9-TIDIANE NIASSE, 10-MAMADOU CORA NGOM
11-ALIOU NDIAYE, 12-IBRAHIMA NDIAYE, 13- HAMADANE SOW , 14-DIA BARA, 15-IBRAHIM SY, 16-SYDINA SECK, 17-MAMADOU DIAGNE, 18-DIAKHATE TANOR.
هؤلاء المتهمين كلهم من جنسية سنغالية.
و يؤازرهم كل من : الأستاذة نعيمة الكلاف المحامية بهيئة الرباط
الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس بفرنسا الجاعل محل مخابرته بمكتب
الأستاذة نعيمة الكلاف
19-الياس موري من أصول جزائرية وجنسية فرنسية.
يؤازره الأستاذ جواد البنعيسي المحامي بهيئة الدارالبيضاء.
2-حول ظروف المحاكمة :
انعقدت أولى جلسات ملف القضية بتاريخ 22-01-2026 بالمحكمة الابتدائية بالرباط القاعة رقم 09 ابتداء من الساعة 13 و 30 دقيقة زوالا إلى أخر جلسة المنعقدة بتاريخ 19-02-2026 بنفس القاعة و نفس التوقيت.
و أنه خلال جميع الجلسات التي حضرناها كملاحظين باسم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إذ كنا نحضر للمحكمة قبل انعقاد الجلسة بنص ساعة تقريبا و ما لاحظناه أن القاعة تفتح أبوابها للعموم و الولوج كان متاحا للجميع ولم نسجل أي منع لأحد من الحاضرين خلال جلسات المحاكمة،كما نسجل أن القاعة كانت مفتوحة طيلة أطوار المحاكمة مما تتوفر معه بذلك علنية الجلسة.
ولم نسجل كذلك أي تشويش على أطوار المحاكمة مما وفر جوا من حسن الإنصات وظروف ملائمة لإجراء المحاكمة.
وكان عدد الحاضرين يتراوح ما بين 20 شخصا إلى 60 حسب كل جلسة تنعقد في ملف القضية.
و تميزت المحاكمة بحضور مراقبين للمحاكمة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و كذلك بعض رجال الصحافة الذين يمثلون منابرهم الإعلامية.
وعند انتهاء جلسات المحاكمة كانوا يتولون أخد التصريحات من السادة المحامين بجنبات المحكمة.
نسجل أيضا الحضور الأمني بداخل المحكمة وبقاعة المحاكمة من أجل حراسة المتهمين واستتباب الأمن وكل ذلك في احترام تام للضوابط و البروتوكول الأمني الذي تفرضه المحاكمة حرصا على سلامة الجميع و أمنهم داخل المحكمة بصفة عامة و بقاعة الجلسة بصفة خاصة ولم نسجل أي سلوك خارج عن هذا الإطار سواء تعلق الأمر تجاه المتهمين أو المتابعين لأطوار هذه المحاكمة ومن بينهم أشخاص من دولة السنغال وعائلة المتهم الفرنسي الجنسية والجزائري الأصول.
3-حول المعايير الإجرائية للمحاكمة العادلة:
يتم رصدها وفق المعايير الدولية :
أ- مبدأ المواجهة :
* هل تمكن المتهم من معرفة التهم ؟
خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 12-02-2026 بنفس القاعة و بنفس تشكيلة الهيئة القضائية و حضور نفس نائب وكيل الملك.
تم المناداة على الملف ساعة انعقاد الجلسة 13 و 30 زوالا و بحضور دفاع المتهم ” إلياس موري ” الأستاذ جواد البنعيسي.
وأحضر المتهمين في حالة اعتقال وبعد مثولهم أمام الهيئة تم المناداة من طرف رئيس الهيئة على المترجم السيد ” علاء الدين فجر ” الذي كان حاضر بدوره بالجلسة رهن إشارة المحكمة للترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية.
حيث شرع رئيس الهيئة في التأكد من هوية المتهمين و تمت المناداة على المطالبين بالحق المدني و دفاعهم و الذين تخلفوا جميعا.
كما تم المناداة على السادة المحامين الذين يؤازرون المتهمين كل من الأستاذة نعيمة الكلاف و الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس و الذي تخلفوا عن الحضور بهذه الجلسة.
و تجدر الإشارة أن تاريخ هذه الجلسة يصادف الإستمرار في قرار مقاطعة تقديم خدمات السادة المحامون و المتخذ من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
بعد التأكد من هوية المتهمين الماثلين أمام المحكمة.
تدخل الأستاذ جواد البنعيسي مشيرا إلى أن ضمانات المحاكمة العادلة تقتضي تجهيز ملف القضية سواء بحضور المحامي أو بصفة شخصية ملتمسا اعتبار ملف القضية جاهز للمناقشة و نفس الملتمس الذي تبنته النيابة العامة.
حيث وجه سؤال للمتهمين عن طريق السيد المترجم حول تمسكهم بدفاعهم و أبدوا جميعا استعدادهم لمناقشة ملف القضية في غياب دفاعهم. ../..
مما اعتبرت معه المحكمة القضية جاهزة للمناقشة.
تدخل الأستاذ جواد البنعيسي ملتمسا إعطائه الحق في اثارة الدفوع الشكلية وهو ما تأتى له و شرع في عرض دفوعاته الشكلية التي تقدم بها في اطار مؤازرته لموكله المتهم الياس موري.
و تركزت دفوعاته الشكلية في ما يلي :
1- انعدام حالة التلبس لدى مؤازره استنادا لعدم توفر الحالات المنصوص عليها في الفصل 56 و 57 من قانون المسطرة الجنائية.
2- بطلان محاضر الإيقاف و الإحالة اعتبارا الى ان محضر الإيقاف جاء فيه ان ضابط الشرطة القضائية شاهد شخص يرمي بقنينة ماء من المدرجات على أرضية الملعب وجاء ان ذلك كان على الساعة 22 و 50 د،و محضر ثان منجز على الساعة 22 و 40 د و تشير المحاضر أيضا ان الحراسة النظرية ابتدأت على الساعة 22 و 50 د و اعتبر هذا التناقض في الساعة موجب لبطلان المحضر و تعزيزا لموقفه أدلى بمحضر لمفوض قضائي ليثبت أن مؤازره كان يتواجد بالملعب إلى ما بعد الساعة 23 ليلا.
3- اثار عدم احترام مقتضيات المادة 66-2 الذي يحدد تدخل الشرطة القضائية في التأكد من الهوية و الإخبار بدواعي الإيقاف و ليس بالتهمة وهو ما جاء في المحضر من كون الضابط قال ” أشعرناه بالتهمة المنسوبة اليه ” معتبرا إن ضابط الشرطة القضائية لا يحق له فعل ذلك.
كما اثار انه لم يتم اخبار العائلة بالايقاف الا بعد مرور 24 ساعة من الإيقاف.
و كذلك ما يتعلق بإمكانية الاستفاذة من المساعدة القضائية و حضور المحامي الى جانبه اثناء الاستماع اليه.
4- انه لم يتم الاستعانة بمترجم اثناء الاستماع اليه امام الضابطة القضائية لكون مؤازره فرنسي.
و التمس تبعا لذلك بطلان المحضر.
جواب النيابة العامة حول الدفوع الشكلية :
1- حول الاستعانة بالترجمان فالمادة 21 من ق م ج تنص على انه يمكن للضابط الذي يشرف على البحث مع الموقوف أن يستعين بترجمان إذا لم يكن يحسن التحدث باللغة العربية و يفهم من نص هذه المادة انه في حالة العكس يمكن له الاستماع للموقوف باللغة التي يثقنها و ترجمتها الى اللغة العربية وهذا ليس شرطا أساسيا لسلامة المحضر.
2- و بخصوص الدفع بتناقض في محضر الاستماع المثار من طرف الدفاع فاعتبر السيد ممثل الحق العام أن ما جاء في محاضر الضابطة القضائية من تصريحات للموقوف من العبث ان نحسم في التناقض لكون لا الدفاع ولا المحكمة حاضرة حينه.
3- فيما يتعلق بإخبار العائلة فهذه المسألة تقنية مرتبطة بالقدرة على التواصل مع هذه العائلة فالشخص الموقوف أجنبي من أصول جزائرية و جنسية فرنسية و يتعلق الامر أيضا بالتوفر على العنوان و اعتبر ان هذا الدفع لا يجد له مكانا من أجل إثارته.
4- وما يتعلق بالاستفاذة من المساعدة القضائية فالضابط له الامكانية في اشعار الموقوف بإمكانية الاستفاذة من المساعدة القضائية وليس له الوسيلة في تعيين محام،ولا يمكن اثارة هذا الدفع و تحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية هذه المساعدة القضائية.
5- و بخصوص حالة التلبس فالمحاضر أنجزت تبعا لأفعال ارتكبت وفي اجل معقول يحترم حرية الموقوف،وحالة التلبس تتجلى في الحالات الواقعية وهي مباراة كرة القدم و هي ثابتة بكل مقوماتها القانونية.
والتمس رد الدفوع المثارة و الاستمرار في مناقشة ملف القضية.
****************************************************************
المحكمة و بعد المداولة على المقعد تقرر ضم الدفوع الشكلية إلى الموضوع.
وليشرع الرئيس في توجيه التهم لكل واحد من المتهمين عن طريق السيد الترجمان المحلف الحاضر بالجلسة السيد ” علاء الدين الفجري “من اجل الترجمة من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية.
و تبين أن المتهمين كل من IBRAHIMA SY و AFIF WADE لا يتحدثان الا بلهجة ألوف بناء على تصريحهما.
مما استدعى رئيس الهيئة الى مناداة القاعة حول من يثقن لهجة ألوف من الحاضرين و ترجم هذا النداء الى اللغة الفرنسية عن طريق الترجمان المحلف.
ليتقدم امام المحكمة أحد الحاضرين وهو السيد ” ممديان تياو ” لقيام بمهمة الترجمة من لهجة ألوف الى اللغة الفرنسية و عن سؤال المحكمة له هل هو مسلم ؟ أجاب بالإيجاب ليتم بعد ذلك أدائه اليمين للقيام بمهمة الترجمة.
ليتولى السيد الترجمان المحلف الترجمة من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية.
و أشعر كافة المتهمين تبعا لذلك بالتهم الموجهة إليهم باللغة و اللهجة التي يثقنونها سواء التهم الواردة في صك الإتهام و كذلك التهم التي تمت إضافتها من طرف النيابة العامة خلال الجلسة.
* هل تم تمكين المتهمين من الجواب على الأسئلة ؟
حيث أن كافة المتهمين وبعد مواجهتهم بالتهم المنسوبة إليهم شرعوا في الإجابة عنها بكل أريحية و في جو يضمن حقهم في تقديم دفاعهم حول ما نسب إليهم و كذلك الإجابة عن أسئلة المحكمة التي طرحت عليهم.
و أنهم استفادوا من وقتهم الكامل في التكلم دون أن يتم توقيفهم في أي لحظة من اللحظات أو يتم منعهم من إتمام كلامهم.
ب- الحق في الدفاع :
* حضور المحامي أو عدمه:
وجب الإشارة هنا أن المتهمين دوي الجنسية السنغالية مؤازرين بدفاعهم المذكور في السابق وهم:
كل من: الأستاذة نعيمة الكلاف المحامية بهيئة الرباط
الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس بفرنسا الجاعل محل مخابرته بمكتب الأستاذة نعيمة الكلاف.
وبخصوص المتهم الياس موري من أصول جزائرية وجنسية فرنسية.
يؤازره الأستاذ جواد البنعيسي المحامي بهيئة الدارالبيضاء.
بجلسة 29-01-2026 و 05-02-2026 تم تأخير ملف القضية بعدما تمسك المتهمين بحضور دفاعهم؛ تجدر الإشارة إلى أن سبب عدم حضور الدفاع كان بسبب تنفيذ قرار التوقف الشامل عن تقديمات الخدمات المتخذ من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
و تجدر الملاحظة أنه بجلسة 05-02-2026 حضر الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس بفرنسا الجاعل محل مخابرته بمكتب الأستاذة نعيمة الكلاف غير أنه بسبب عدم حضورها تنفيذاً لقرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية،تم تذكيره من طرف المحكمة بأنه لا يمكن له الترافع إلا بحضور الأستاذة نعيمة الكلاف محل مخابرته كما تنص على ذلك اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين المملكة المغربية و دولة فرنسا ليتم تأخير الملف.
بجلسة 12-02-2026 حضر الأستاذ جواد البنعيسي محامي المتهم الياس موري،في حين تخلف جميع السادة المحامين سواء المغاربة أو الأجانب الذين آزروا المتهمين من ذوي الجنسية السنغالية، بسبب أن تاريخ انعقاد هذه الجلسة كان يصادف استمرار توقف السادة المحامين عن تقديم الخدمات المهنية بالمحاكم.
* تمكين الدفاع من الوقت والوسائل الكافية :
خلال أطوار هذه المحاكمة و أثناء الجلسات التي حضر فيها دفاع المتهمين سجلنا أن السادة المحامين الحاضرين تمكنوا من بسط أوجه دفاعهم عن المتهمين سواء تعلق الأمر بالدفوع الشكلية التي تقدم بها الأستاذ جواد البنعيسي خلال جلسة 12-02-2026 و تم ذلك في انسجام تام مع القانون وحق الدفاع و تمكن من بسط دفاعه دون أن يتم مقاطعته أو توقيف مرافعته ونفس الأمر بخصوص التعقيب عن مرافعة النيابة العامة بخصوص الجواب عن الدفوع الشكلية المثارة.
بجلسة 19-02-2026 و التي حضرها الدفاع المؤازر للمتهمين و كذلك دفاع الأطراف المدنية لوحظ من خلال تتبعنا للمحاكمة بهذه الجلسة أن الدفاع قدم مرافعاته بشكل عادي، مستفيداً من توقيت كاف في بسط الدفوع دون مقاطعته من أية جهة كانت.
* تعامل القاضي مع مرافعات المحامين :
بخصوص تعامل الهيئة القضائية و بالخصوص السيد رئيس الهيئة مع ما يقدمه السادة المحامين من أوجه دفاعهم خلال مرافعاتهم سجلنا أن الهيئة كانت متابعة لكل المرافعات و توصلت بعدد من المذكرات الكتابية المقدمة إليها من طرف الدفاع المعززة لمرافعاتهم.
لم نسجل أي مقاطعة لمرافعات الدفاع أو أي توجيه أو تدخل في موضوع مرافعتهم.
ج- هل احترمت قرينة البراءة :
في توصيف المركز القانوني للمتابعين في الملف، كان يتم استعمال مصطلح قانوني أثناء مخاطبتهم وهو توصيفهم ” بالمتهمين “، و هو الوصف القانوني الذي يدخل في إطار احترام قرينة البراءة.
د-علنية الجلسة:
كما سبق الإشارة سابقاً في هذا التقرير فإن الجلسات المنعقدة في ملف القضية كانت علنية ومفتوحة للجمهور.
هـ-الحق في الترجمة:
تميزت الجلسات المنعقدة بحضور المترجم المحلف السيد علاء الدين الفجري.
والسيد « ممديان تياو ” لقيام بمهمة الترجمة من لهجة ألوف الى اللغة الفرنسية وذلك بخصوص متهمين اثنين خلال جلسة مناقشة الملف.
4- سير الجلسة خطوة بخطوة :
الجلسات التي تم عقدها في الملف موضوع الملاحظة كان السيد رئيس الهيئة يفتتح الجلسة بشكل قانوني مستهلا الجلسة ” باسم جلالة الملك و طبقا للقانون “،ثم يشرع في التحقق من هوية المتهمين واحدا تلو الأخر.
خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 12-02-2026 وهي الجلسة التي تم فيها اعتبار القضية جاهزة للمناقشة حيث نودي على كل واحد من المتهمين و تم مواجهتهم بالتهم المنسوبة اليهم، ثم شرعت الهيئة في استنطاقهم ومواجهتهم بالتهم المنسوبة اليهم و ذلك بحضور دفاع أحد المتهمين وهو الأستاذ جواد البنعيسي عن المتهم الياس موري بعدما تنازل البقية عن حقهم في حضور دفاعهم، الذين تغيبوا بسبب قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
نسجل هنا أن جميع المتهمين استفادوا من الوقت الكافي للرد على مختلف التهم المنسوبة اليهم ولم تتم مقاطعتهم أثناء الإدلاء بتصريحاتهم أمام المحكمة من طرف أي جهة.
بعد الانتهاء من مناقشة ملف القضية مع المتهمين قررت المحكمة بهذه الجلسة تأخير ملف القضية للمرافعات لجلسة 19-02-2026.
بالجلسة المنعقدة بتاريخ 19-02-2026 حضرها دفاع جميع المتهمين،كما حضرها أيضا دفاع الأطراف المدنية ممثلاً في الأستاذ المصطفى سيمو.
كما حضر الترجمان المحلف و كذلك المترجم السيد ماماديان تياو الذي أدى اليمين للترجمة من لهجة الوف إلى اللغة الفرنسية.
و بناء على ملتمس دفاع المتهمين الرامي إلى الإذن لهم للجلوس بسبب حالة الصيام الذي يصادف تاريخ الجلسة أول أيام رمضان،استجابت له المحكمة على الفور وتم الإذن للمتهمين للجلوس في الأماكن المخصصة لهم.
و في مستهل الجلسة تقدم دفاع المتهمين بملتمس قصد بسط الدفوع الشكلية اعتباراً أن الجلسة التي تمت فيها مناقشة القضية كان الدفاع غير حاضراً.
تجدر الإشارة هنا إلى أن غياب الدفاع مان بسبب قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
كاتب الضبط يسجل هذا الملتمس.
و أعطيت الكلمة للنيابة العامة قصد التعقيب على هذا الملتمس الذي إلتمس رد الملتمس إعتباراً لكون المحكمة ناقشت ملف القضية و أنهت استماعها المتهمين بخصوص المنسوب إليهم، ملتمسا من المحكمة رد طلب الدفاع.
المحكمة بعد المداولة على المقعد قررت بعدم الاستجابة لطلب إثارة الدفوع الشكلية بعدما تمت مناقشة الملف.
دفاع المطالبين بالحق المدني أكد مذكراته التي أدلى بها نيابة عن موكليه المطالبين بالحق المدني.
النيابة العامة بدورها تقدمت بمرافعتها مبينة العناصر التكوينية للأفعال التي توبع بها المتهمين ملتمسة الإدانة طبقا لفصول المتابعة المسطرة في حق كل واحد من المتهمين.
و تناول الأستاذ جواد البنعيسي الكلمة في إطار مؤازرته للمتهم إلياس موري و أبرز أوجه دفاعه ملتمسا الحكم ببراءة مؤازره بصفة أساسية و احتياطيا تمتيعه بظروف التخفيف بناء على مقتضيات الفصل 55 من القانون الجنائي.
و في مرافعتهما استندا بشكل اساسي كل من الأستاذة نعيمة الكلاف و الأستاذ باتريك كابو على مقتضيات المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية.
في خضم المرافعات لم نسجل أي توتر بين الدفاع و الهيئة القضائية أو النيابة العامة.
6- ملاحظات حول سلوك الفاعلين :
● خلال ملاحظتنا للمحاكمة سجلنا أن سلوك الهيئة القضائية كان محايداً تجاه جميع الأطراف و تمت معاملة المتهمين و الطرف المدني على قدم المساواة من خلال توزيع المرافعات ما بين دفاع المتهمين و دفاع الطرف المدني و النيابة العامة.
و اتسم هذا التعامل باحترام تام للمقتضيات القانونية الضابطة لتسيير الجلسة.
كما نسجل التفاعل الإيجابي للمحكمة مع الملتمسات والطلبات المقدمة و التي بثت فيها على المقعد و أصدرت فيها قرارها علانية نخص بالذكر الملتمس الذي قدم من طرف الدفاع قصد تمكين المتهمين من الجلوس نظراً لما قد يسببه الوقوف من تعب خصوصا أن تاريخ الجلسة 19-02-2026 صادف أول أيام رمضان.
● النيابة العامة كانت ملتزمة بما يفرضه القانون في احترام لجميع الأطراف، وتدخلاتها كانت لا تتم الا بعد إعطائها الإذن من طرف رئيس الهيئة، و قد قدمت مرافعتها دون الإخلال بالضوابط التي يؤطرها القانون في احترام لجميع الأطراف.
● الدفاع بدوره لم نسجل عنه أي خرق لضوابط المحاكمة و ما يفرضه القانون من واجب الإحترام المتبادل بين الهيئة القضائية و الدفاع، حيث أن مرافعات الدفاع كانت في احترام تام للجميع.
7- ملاحظات حول المتهمين :
● في جميع الجلسات التي حضرناها كملاحظين ومن خلال ملاحظتنا تبين أن جميع المتهمين كانوا في حالة صحية و لم يبدو عليهم أية أعراض صحية ظاهرة و لباسهم كذلك مناسب.
باستئناء ما تمت معاينته بجلسة 05-02-2026 حيث أن أحد المتهمين ظهرت عليه علامات المرض ليأمر رئيس الجلسة على الفور باستدعاء طبيبة مصحة المحكمة التي أشرفت على حالته الصحية في الحال، و قد تم نقله إلى المصحة التابعة للمحكمة بكرسي طبي، في هذه الجلسة كان دفاع المتهمين حاضراً ممثلاً في شخص الأستاذ باتريك كابو.
● تم إحضار المتهمين في حالة اعتقال تحت حراسة أمنية وفقاً للإجراءات المعمول بها، بعد ولوج المتهمين لقاعة الجلسة وقبل انعقادها و دخول الهيئة القضائية لقاعة المحكمة تم نزع الأصفاد عنهم و يتولى حراستهم أمنيين داخل القاعة وفق ما تفرضه الضوابط القانونية.
● مجمل ما صرح به المتهمين اتجه نحو إنكارهم التهم المنسوبة إليهم؛ حيث توزعت تصريحاتهم ما بين كون بعضهم ولج لأرضية الملعب من أجل حث زملائه للرجوع إلى المدرجات؛ ومنهم من برره بسقوط شيء خاص به ورغب في استرجاعه؛ و البعض الأخر صرح بأنه تم دفعه ليسقط داخل أرضية الملعب.
بعض من المتهمين عبروا عن أسفهم من الأحداث معتذرين عن ما حدث.
ومنهم من نوه بالعلاقات الجيدة بين بلاده و المملكة المغربية.
8- الغلاف الزمني لمسار المحاكمة :
● بخصوص الجلسات المنعقدة في الملف : نشير هنا الى أن أول جلسة تم عقدها في الملف كانت بتاريخ 22-01-2026 تم تأخيرها لجلسة 29-01-2026 و بعد سؤال المحكمة حول تشبتهم بالدفاع أكدوا أنهم متشبتون بحضور دفاعهم و تقرر تأخير ملف القضية لجلسة 05-02-2026 بهذه الجلسة أحضر جميع المتهمين في حالة اعتقال نشير الى حضور دفاعهم الأستاذ باتريك كابو المحامي بهيئة جيرس لكن دون حضور الأستاذة عائشة الكلاف التي تعتبر محلا لمخابرته و تشبت المتهمين بحضور الدفاع،و في نفس هذه الجلسة لوحظ أن أحد المتهمين يعاني من وعكة صحية،ليتم رفع الجلسة لفسح المجال لمعاينة وضعه الصحي وتلقي الاسعافات.
حيث عاينا حضور طبيبة مصحة المحكمة الى القاعة على الفور والتي عاينت حالته واستدعى الأمر نقله الى مصحة المحكمة بواسطة كرسي متحرك.
بعد عودة الهيئة وافتتاح الجلسة وشروعها في التحقق من هوية المتهمين من جديد أخبرت من طرف احد رجال الأمن المكلف بحراسة المتهمين أن المتهم 14-DIA BARA أصيب بوعكة صحية وتم نقله خارج القاعة لتلقي العلاج.
المحكمة قررت التأخير لجلسة 12-02-2026 لحضور الدفاع و لإحضار المتهم 14-DIA BARA.
خلال الجلسة الرابعة بتاريخ 12-02-2026 حضرها الأستاذ البنعيسي جواد دفاع المتهم إلياس موري.
و أبدى المتهمين رغبتهم في تجهيز ملف القضية وتنازلوا عن الدفاع.
المحكمة بعد إثارة الدفوع الشكلية من طرف الدفاع الحاضر ومناقشة الملف تقرر التأخير للمرافعة في الموضوع لجلسة 19-02-2026.
وهذه هي الجلسة الأخيرة التي انعقدت في الملف وبعد مرافعات الدفاع تقرر المحكمة البث في الملف و إصدار حكمها بنفس تاريخ هذه الجلسة.
و منه يتضح أن عدد الجلسات المنعقدة في الملف هو خمسة جلسات.
● بخصوص الحيز الزمني للمرافعات و الجلسة الأخيرة في الملف :
بجلسة 12-02-2026:
– تم اثارة الدفوع الشكلية من طرف الأستاذ جواد البنعيسي استغرق ذلك ما يقارب ساعة من الحيز الزمني.
– رد النيابة العامة حوالي 40 دقيقة.
– في حين أن مناقشة ملف القضية مع المتهمين استغرق حوالي ثلاث ساعات.
– استغرق فترة استراحة المحكمة حوالي ساعة و 15 دقيقة.
بجلسة 19-02-2026:
– بصدد المرافعات في الموضوع استغرقت مرافعة محامي الأطراف المدنية و تقديمه لمذكراته ما يقارب 20 دقيقة و مرافعة النيابة العام حوالي 40 دقيقة.
– استغرق دفاع المتهمين بجميعهم ما يقارب ساعة و نصف من المرافعات.
– استناد الى أن جلسة يومه افتتحت على الساعة 13 و 30 دقيقة.
تجدر الإشارة إلى أن مناقشة الملف انطلقت على الساعة الثانية عشرة زوالاً تقريبا (اعتباراً لكون الهيئة كانت بصدد النظر في ملف قضية أخرى)، و أن المحاكمة انتهت بتناول الكلمة الأخيرة من طرف المتهمين على الساعة 16 و 35 د.
ليتم رفع الجلسة من طرف الهيئة القضائية قصد المداولة و إصدار الحكم.
على الساعة 18 و 45 دقيقة عادت الهيئة القضائية إلى قاعة الجلسة لتنطق بالأحكام المتخذة في حق المتهمين.
9- الخلاصات :
من خلال ما تم ملاحظتنا لهذه المحاكمة حق لنا أن نشير إلى كونها محاكمة تستجيب للمبادئ الكونية والدستورية للمحاكمة العادلة من خلال ما لاحظناه من توفير للضمانات الأساسية و التي أجملناها في تقريرنا الحالي:
– الهيئة القضائية تعاملت بشكل فيه ضمان لاستقلاليتها و حياديتها عن جميع الأطراف، كدا تعاملها بشكل متساوي بين جميع الأطراف، و كذا في ما بين دفاع الأطراف و النيابة العامة.
– التزمت الهيئة القضية باحترام قرينة البراءة، مع تمكين المتهمين من بسط أجوبتهم على الأسئلة التي وجهت لهم بشكل حر، وفي وقت كاف خلال مرحلة البحث معهم حول التهم المنسوبة اليهم.
– تم تمكين الدفاع من كامل وقته دون مقاطعته لبسط أوجه دفاعه عن المتهمين و عن المطالبين بالحق المدني مع تمكينه من حقه في التعقيب كلما التمس ذلك.
– سجلنا احترام علنية الجلسات المنعقدة في ملف القضية مع إتاحة الحضور للجمهور بدءا بفتح أبواب المدخل الرئيسي للمحكمة وفتح باب القاعة وانسيابية الولوج إليها بدون قيود.
– جميع التأخيرات في الملف كانت بناء على طلب من طلب المتهمين قصد الاستعانة بالدفاع أو من خلال تمسكهم بحقهم في حضوره ثم التأخير قصد تمكين الدفاع من تقديم المرافعات.
اقرأ أيضا:
تقرير حقوقي: محاكمة أحداث نهائي كأس إفريقيا بالرباط احترمت معايير العدالة وضمانات الدفاع
أحكام بسجن مشجعين سنغاليين في قضية شغب نهائي “كان المغرب”
إيقاف 19 مشجعا بينهم جزائري خلال نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال