أعلن المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي اعتزاله اللعب الدولي، منهيا مسيرة امتدت 17 عاما مع منتخب الأرجنتين، توج خلالها بلقب كأس العالم 2022 ولقبين في كوبا أمريكا.
وجاء قرار نيكولاس أوتامندي، البالغ من العمر 38 عاما، بعد مشاركته ضمن تشكيلة منتخب بلاده التي بلغت نهائي كأس العالم هذا العام، قبل الخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد.
ونشر أوتامندي مقطع فيديو ورسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن من خلالهما نهاية رحلته مع منتخب “التانغو”، بعد 139 مباراة دولية.
نيكولاس أوتامندي يودع منتخب الأرجنتين
اختار نيكولاس أوتامندي وداع منتخب الأرجنتين برسالة مؤثرة، حملت كثيرا من الاعتزاز والفخر بما قدمه بقميص بلاده.
وكتب المدافع الأرجنتيني: “أودع المنتخب وأنا أشعر بالطمأنينة لأني قدمت كل ما لدي. لم أدخر جهدا يوما، ولم أتوقف عن الإيمان، ولم أكف عن اعتبار هذا القميص أعظم شرف في حياتي”.
وتعكس هذه الكلمات مكانة المنتخب في مسار اللاعب. فقد ظل أوتامندي واحدا من الأسماء الحاضرة داخل الدفاع الأرجنتيني، خلال مراحل مختلفة، وبين أجيال متعددة.
كما جاء الوداع بعد محطة كبيرة في كأس العالم. فرغم خسارة النهائي أمام إسبانيا، ظل اللاعب جزءا من مجموعة حافظت على حضور الأرجنتين في أعلى مستويات المنافسة.
139 مباراة دولية بقميص التانغو
خاض أوتامندي 139 مباراة دولية مع منتخب الأرجنتين. ويضعه هذا الرقم ضمن أبرز اللاعبين حضورا في تاريخ المنتخب خلال العصر الحديث.
ولم يكن حضوره مجرد رقم. فقد شارك في مراحل صعبة وناجحة، وعايش لحظات إخفاق، ثم لحظات تتويج صنعت جيلا تاريخيا في كرة القدم الأرجنتينية.
ومثل أوتامندي منتخب بلاده في أربع نسخ من كأس العالم. وهذا يعكس طول مساره الدولي، وثقة المدربين الذين تعاقبوا على قيادة المنتخب في خبرته الدفاعية.
كما حافظ اللاعب على موقعه داخل المنتخب رغم المنافسة القوية، وتقدم سنه، وتغير الأجيال. وقد ساعده ذلك على إنهاء مساره بصورة تليق بقائد دفاعي مخضرم.
تتويجات كبرى مع الأرجنتين
عرفت السنوات الأخيرة واحدة من أنجح فترات المنتخب الأرجنتيني. وكان أوتامندي حاضرا في هذه المرحلة، التي أعادت “التانغو” إلى منصات التتويج الكبرى.
وتوج المدافع بلقب كأس العالم 2022. كما فاز بلقبين في كأس كوبا أمريكا، ضمن جيل عرف كيف يحول الضغط الجماهيري إلى إنجازات.
وتحمل هذه الألقاب قيمة كبيرة في مسار اللاعب. فهي جاءت بعد سنوات طويلة من الانتظار، وبعد محاولات متكررة للمنتخب الأرجنتيني من أجل استعادة المجد.
كما منحت أوتامندي نهاية دولية ذات طابع خاص. فهو يغادر المنتخب وهو يحمل رصيدا من الألقاب، وتجربة واسعة، ومكانة محترمة بين جماهير الأرجنتين.
نهاية بعد خسارة نهائي المونديال
جاء إعلان الاعتزال بعد بلوغ الأرجنتين نهائي كأس العالم هذا العام. وخسر المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب نسخة 2022، أمام إسبانيا بهدف دون رد.
ورغم هذه الخسارة، حافظت الأرجنتين على صورتها كمنتخب منافس على أعلى المستويات. فقد وصلت إلى النهائي، وواصلت حضورها في قلب المشهد العالمي.
بالنسبة إلى أوتامندي، شكلت هذه المشاركة آخر محطة دولية. فقد اختار إنهاء الرحلة بعد بطولة كبرى، وبعد سنوات طويلة من الدفاع عن ألوان بلاده.
ويبدو القرار منسجما مع مرحلته العمرية. فاللاعب بلغ 38 عاما، وبدأ في فتح صفحة جديدة داخل الأرجنتين، بعد نهاية مساره الأوروبي الطويل.
تجربة جديدة مع ريفر بليت
انضم نيكولاس أوتامندي مؤخرا إلى نادي ريفر بليت الأرجنتيني. وجاءت هذه الخطوة بعد مسيرة أوروبية ناجحة استمرت 16 عاما.
وخلال رحلته في أوروبا، دافع أوتامندي عن ألوان بورتو، وفالنسيا، ومانشستر سيتي، وبنفيكا. وراكم تجربة كبيرة في بطولات قوية ومنافسات قارية كبرى.
ويمثل انتقاله إلى ريفر بليت عودة إلى أجواء الكرة الأرجنتينية. كما يمنحه فرصة مواصلة اللعب على مستوى الأندية، رغم نهاية مشواره الدولي.
وقد يساعده هذا الانتقال على إنهاء مسيرته الكروية في محيط قريب من بلاده وجماهيره. كما يمنح ريفر بليت مدافعا يملك خبرة واسعة وشخصية قوية.
مدافع من جيل ذهبي
ينتمي أوتامندي إلى جيل أرجنتيني عاش تحولات كثيرة. فقد مر المنتخب بسنوات من الانتقادات والخيبات، قبل أن يصل إلى مرحلة التتويجات الكبرى.
وفي كل هذه المراحل، ظل اللاعب حاضرا بقوة دفاعية واضحة. كما قدم تجربة ساعدت المنتخب على تثبيت خط خلفي قادر على مواجهة كبار المنافسين.
ولم يكن أوتامندي دائما بعيدا عن النقد. فقد تحمل، مثل باقي لاعبي الأرجنتين، ضغطا كبيرا في لحظات صعبة. لكنه واصل الحضور، وحافظ على التزامه بقميص المنتخب.
وداع يليق بمسيرة طويلة
باعتزال نيكولاس أوتامندي، يفقد منتخب الأرجنتين واحدا من أكثر مدافعيه خبرة خلال السنوات الأخيرة. فقد جمع اللاعب بين الصلابة، والتجربة، والاستمرارية.
وسيترك خلفه مسارا طويلا بدأ قبل 17 عاما، وانتهى بعد 139 مباراة دولية، وألقاب كبرى، ومشاركات متكررة في كأس العالم.
كما سيظل اسمه مرتبطا بجيل أعاد الأرجنتين إلى القمة، خصوصا بعد التتويج بكأس العالم 2022 وكوبا أمريكا مرتين.