توفيت الممثلة الفرنسية الحاصلة على جوائز سيزار عدة ناتالي باي عن 77 عاما في باريس، بحسب ما أعلنت عائلتها لوكالة فرانس برس السبت.
وأكدت العائلة، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، أن الفنانة الراحلة فارقت الحياة داخل منزلها الباريسي. حدث ذلك بعد معاناة مع مرض أجسام ليوي، وهو مرض تنكسي يؤثر على الدماغ.
ويشبه هذا المرض في أعراضه مرضي ألزهايمر وباركنسون، حيث يسبب اضطرابات في الذاكرة والحركة والإدراك، ما يفسر تراجع صحة الممثلة خلال الأشهر الأخيرة.
وفاة ناتالي باي بعد تدهور صحي
بدأت الحالة الصحية لناتالي باي تتدهور منذ صيف العام الماضي، وفق ما كشفته عائلتها. وغابت عن الظهور خلال الأشهر الأخيرة. كما ألغت مشاركتها في إحدى الفعاليات في يوليوز الماضي.
ونفت ابنتها لورا سميت، في ذلك الوقت، شائعات تحدثت عن دخولها المستشفى، قبل أن يتأكد لاحقا تدهور وضعها الصحي بشكل تدريجي.
وشكل خبر وفاة ناتالي باي صدمة في الأوساط الفنية الفرنسية، حيث تعتبر من أبرز الوجوه السينمائية خلال العقود الماضية.
مسيرة فنية حافلة في السينما الفرنسية
بدأت ناتالي باي مسيرتها السينمائية سنة 1973، من خلال فيلم “الليل الأميركي” للمخرج فرنسوا تروفو، وهو العمل الذي فتح أمامها أبواب الشهرة.
وواصلت حضورها القوي في السينما الفرنسية، خاصة بعد فيلم “Sauve qui peut (la vie)” سنة 1980، الذي عزز مكانتها الفنية.
واشتهرت بقدرتها على كسر الصورة النمطية للمرأة الهادئة، حيث اختارت أدوارا جريئة ومركبة تركت أثرا واضحا في تاريخ السينما الفرنسية.
وتعاونت مع أسماء بارزة في الإخراج، من بينها فرنسوا تروفو، وبرتران بلييه، وكلود شابرول، وتوني مارشال. إضافة إلى ذلك تعاونت مع كزافييه دولان.
كما خاضت تجربة قصيرة في السينما الأمريكية، حيث شاركت في فيلم “Catch Me If You Can” للمخرج ستيفن سبيلبرغ. وأدت دور والدة الممثل ليوناردو دي كابريو.
جوائز سيزار وتقدير واسع
حصدت ناتالي باي عدة جوائز سيزار، وهي الأهم في السينما الفرنسية، وحققت إنجازا لافتا بحصولها على هذه الجائزة ثلاث سنوات متتالية بين 1981 و1983.
وعكس هذا التتويج مكانتها الكبيرة داخل الوسط الفني، كما أكد تقدير النقاد والجمهور لأدائها المتنوع.
إلى جانب نجاحها الفني، عرفت حياتها الشخصية اهتماما إعلاميا، خاصة خلال علاقتها مع المغني الراحل جوني هاليداي بين 1982 و1986.
مواقف إنسانية في سنواتها الأخيرة
لم تبتعد ناتالي باي عن القضايا العامة في سنواتها الأخيرة، حيث وقعت سنة 2023 رسالة مفتوحة مع أكثر من مئة شخصية بارزة.
ودعت الرسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعديل قانون الرعاية التلطيفية، في خطوة تعكس اهتمامها بالقضايا الإنسانية.
ردود فعل حزينة في فرنسا
أعربت وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار عن حزنها العميق بعد إعلان وفاة ناتالي باي.
وقالت إن الراحلة أضاءت مرحلة طويلة في تاريخ السينما الفرنسية، بفضل موهبتها وشخصيتها القوية.
وأضافت أن أعمالها ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور، كما قدمت تعازيها لعائلتها ولكل محبيها.
ويشكل رحيل ناتالي باي خسارة كبيرة للسينما الفرنسية، التي فقدت واحدة من أبرز وجوهها وأكثرها تأثيرا خلال العقود الأخيرة.