توفيت الممثلة الفرنسية المغربية ناديا فارس المعروفة بأدوارها في أفلام “Les Rivières pourpres” (الأنهار القرمزية) و”Nid de Guêpes” (عش الدبابير) ومسلسل “Marseille” (مرسيليا)، مساء الجمعة عن عمر ناهز 57 عاما، بعد أيام من دخولها في غيبوبة اصطناعية إثر حادث تعرضت له داخل مسبح في العاصمة الفرنسية باريس.
وأكدت ابنتاها سيليا وشانا شاسمان خبر وفاة نادية فارس. كما قالتا إن الأسرة فقدت أما قبل أن تفقد فرنسا فنانة بارزة، في إشارة إلى مكانتها داخل الساحة الفنية الفرنسية.
تفاصيل وفاة نادية فارس
وقعت الحادثة يوم السبت 11 أبريل، حين فقدت نادية فارس وعيها داخل حوض سباحة بمجمع رياضي في باريس. حدث ذلك أثناء ممارستها السباحة باستعمال معدات تدريب.
وبقيت الممثلة لعدة دقائق تحت الماء قبل تدخل فرق الإنقاذ. بعد ذلك نقلتها الفرق بسرعة إلى مستشفى “لا بيتييه-سالبيتريير”، حيث وضعها الأطباء في العناية المركزة.
وظلت نادية فارس في غيبوبة اصطناعية لعدة أيام، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بمضاعفات الحادث، وفق المعطيات المتوفرة.
مسيرة فنية انطلقت من المغرب
وُلدت نادية فارس في ديسمبر 1968 بمدينة مراكش، لأب مغربي وأم أرمينية. ثم انتقلت إلى فرنسا حيث بدأت مسارها الفني.
ظهرت لأول مرة سنة 1993 عبر مسلسل “Navarro”. بعد ذلك خاضت أول تجربة سينمائية لها في فيلم “Elles n’oublient jamais”، وهو العمل الذي شكل بداية ارتباطها القوي بعالم التمثيل.
وسرعان ما لفتت الأنظار بفضل حضورها القوي وأدائها الطبيعي. خاصة بعد تعاونها مع المخرج بيرني بونفوازيان في أفلام بارزة خلال نهاية التسعينيات.
شهرة واسعة وأدوار جريئة
حققت نادية فارس شهرة واسعة سنة 2000 بعد مشاركتها في فيلم “Les Rivières pourpres”، إلى جانب الممثل فانسان كاسيل. فقدمت أداء مميزا رسخ اسمها في السينما الفرنسية.
كما بصمت على حضور قوي في فيلم “Nid de Guêpes” سنة 2002. وكان ذلك العمل الذي أكد توجهها نحو الأدوار المركبة والجريئة.
وخلال مسيرتها، اختارت نادية فارس شخصيات نسائية قوية ومعقدة، وابتعدت عن الأدوار النمطية، ما منحها مكانة خاصة لدى النقاد والجمهور.
تجربة دولية وحياة عائلية
خلال العقد الأول من الألفية، شاركت في عدة أعمال دولية. بعد ذلك انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد ارتباطها بمنتج أمريكي. هناك استقرت في لوس أنجلوس وأنجبت ابنتيها.
وركزت خلال تلك الفترة على حياتها العائلية، معتبرة أن تأسيس أسرة كان أولوية في حياتها. وذلك رغم استمرار حضورها في بعض الإنتاجات.
كما ظهرت في أعمال أمريكية، ثم عادت إلى فرنسا للتعاون مع عدد من المخرجين. وقد رأى فيها هؤلاء المخرجين ممثلة تجمع بين الحساسية والقوة.
عودة إلى التلفزيون وأعمال حديثة
عادت نادية فارس إلى الواجهة سنة 2016 من خلال مسلسل “Marseille” على منصة نتفليكس، حيث جسدت شخصية بارزة.
كما شاركت لاحقا في عدة أعمال تلفزيونية، من بينها “Les Ombres rouges” و”La Promesse” و”Luther”، وواصلت حضورها الفني بشكل منتظم.
وكشفت في يناير 2026 أنها كانت تعمل على مشروع جديد يجمع بين الكوميديا والأكشن، قبل أن يوقف الحادث مسارها الفني.
مسيرة إنسانية وتجارب صحية
عُرفت الراحلة أيضا باهتمامها بالقضايا الإنسانية، خاصة في مجال حماية النساء والأطفال، إلى جانب حرصها على استقلاليتها الشخصية.
كما تحدثت في وقت سابق عن خضوعها لعمليات جراحية معقدة. وشملت تلك العمليات القلب وعملية في الدماغ سنة 2007، بسبب تمدد شرياني خطير.
وأكدت حينها أن هذه التجارب غيرت نظرتها للحياة، وجعلتها أكثر تمسكا بالعيش بكثافة.
برحيلها، تفقد السينما الفرنسية واحدة من أبرز الممثلات اللواتي جمعن بين الجرأة والحساسية. وقد تركت وراءها مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.