وصفت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي بأنها “غنية ومتعددة الأبعاد ومتميزة”. كما أكدت أن هذه العلاقة تشكلت على مدى أكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر، الخميس، عقب لقاء جمع كالاس بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالرباط. تعكس هذه الزيارة المكانة التي يحظى بها المغرب داخل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تكتسي بعدا استراتيجيا
أكدت المسؤولة الأوروبية، في البيان المشترك، على العمق والدينامية والأهمية الاستراتيجية التي تميز هذه الشراكة. كما جددت التأكيد على الإرادة المشتركة لتعزيز هذه العلاقة الاستراتيجية على قدم المساواة.
ويبرز هذا أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المغرب باعتباره شريكا أساسيا في محيطه الجنوبي. ليس فقط بلدا تجمعه به اتفاقيات تعاون تقليدية. كما يعكس أن العلاقة بين الطرفين تجاوزت منذ سنوات منطق التعاون القطاعي المحدود. أصبحت العلاقة تأخذ طابعا سياسيا ومؤسساتيا أوسع.
نحو شراكة استراتيجية وشاملة
سلطت كايا كالاس الضوء على الآفاق المستقبلية لهذا التعاون. أشارت إلى أن المغرب والاتحاد الأوروبي اتفقا على وضع اللمسات الأخيرة، في الوقت المناسب، على “شراكة استراتيجية وشاملة”.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى، عبر إطار أوسع من الشراكة. يتجاوز هذا التوجه القوالب التقليدية للتعاون. كما يوحي بأن الجانبين يتجهان نحو مرحلة جديدة عنوانها تنظيم أوضح للعلاقة وتحديد أدق لأولوياتها الكبرى.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، لأنه يمنح اللقاء بعدا عمليا، وليس فقط رمزيا أو بروتوكوليا. فالحديث عن وضع اللمسات الأخيرة على شراكة جديدة يعني أن المسار بلغ درجة متقدمة من النضج السياسي والمؤسساتي.
تعزيز الاجتماعات المؤسساتية
في السياق نفسه، اتفق المغرب والاتحاد الأوروبي على تعزيز دورة الاجتماعات المؤسساتية في إطار اتفاق الشراكة.
ويهدف هذا التوجه إلى ضمان الاستمرارية والوضوح في التعاون بين الجانبين. كما يعكس حرص الطرفين على منح علاقتهما إطارا أكثر انتظاما. يسمح هذا الإطار بتتبع الملفات المطروحة وتقييم التقدم المحقق في مختلف مجالات الشراكة.
ويبرز هذا القرار أن الطرفين لا يراهنان فقط على قوة الرمزية السياسية للعلاقة. بل يسعيان أيضا إلى دعمها بآليات عمل مؤسساتية أكثر انتظاما. يساهم ذلك في تعزيز الفعالية والنجاعة.
تبادل وجهات النظر حول الأزمات الدولية
لم يقتصر اللقاء على الملفات الثنائية. فقد تبادل الجانبان أيضا وجهات النظر بشأن عدد من الأزمات الإقليمية والدولية.
وشملت هذه القضايا الحرب في إيران، والوضع في غزة والضفة الغربية، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب الوضع في منطقة الساحل. يظهر هذا البعد أن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لم تعد محصورة في الاقتصاد أو التعاون التقني. بل أصبحت تشمل أيضا القضايا الجيوسياسية الكبرى.
كما جدد الجانبان، وفق البيان، التأكيد على تشبثهما المشترك بنظام دولي قائم على القواعد، وعلى تعددية الأطراف الفعلية. يعكس هذا المعطى تقاربا في الرؤية تجاه عدد من الملفات الدولية. يبرز أيضا أن الرباط وبروكسيل تنسقان مواقفهما داخل فضاء دولي يتسم بقدر كبير من الاضطراب.
زيارة أولى تحمل دلالات سياسية
تكتسي زيارة كايا كالاس إلى الرباط طابعا خاصا. ذلك لأنها الأولى من نوعها للمسؤولة الأوروبية السامية إلى المغرب.
ويبرز هذا المعطى البعد السياسي للزيارة. كما يعكس مستوى التقدير المتزايد من طرف الاتحاد الأوروبي للدور الذي يضطلع به المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
كما تظهر هذه الزيارة أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المغرب كشريك موثوق، قادر على لعب أدوار أساسية داخل محيطه الإقليمي، سواء في ما يتعلق بالاستقرار، أو بالحوار السياسي، أو بالمساهمة في صياغة مواقف متوازنة تجاه أزمات المنطقة.
وبذلك، قدمت زيارة كايا كالاس إلى الرباط مؤشرا جديدا على متانة الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. أظهرت أيضا وجود إرادة مشتركة لتطويرها نحو مستوى أكثر شمولا ووضوحا. أكدت تصريحات المسؤولة الأوروبية أن هذه العلاقة لم تعد فقط غنية ومتعددة الأبعاد. بل أضحت أيضا شراكة استراتيجية متميزة تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي والسياسي.