شهدت الدورة السابعة والعشرون من مهرجان كناوة 2026 وموسيقى العالم بالصويرة، التي أقيمت ما بين 25 و27 يونيو 2026، تقديم المشروع الفني “Habiller la Transe”.
وجمع هذا تعاون، بين المصمم المغربي ماو لخضر بالمعلم الكناوي خليل منجي. وذلك في تجربة تسعى إلى إعادة قراءة اللباس الكناوي برؤية معاصرة تحافظ على روحه التراثية.
وجاء هذا المشروع ضمن تقديم العرض الفني “Lila d’Lghaba – La Forêt des Mlouks”، الذي استلهم طقوس كناوة ورموزها الروحية. كما قدمها في صيغة تجمع بين الموسيقى والسينوغرافيا والرقص وتصميم الأزياء.
قراءة جديدة للباس الكناوي
ينطلق المشروع من سؤال محوري حول الكيفية التي يمكن بها تقديم اللباس الكناوي في الزمن المعاصر. وذلك بعدما تجاوز حضوره الفضاءات الطقوسية وأصبح جزءا من المشهد الثقافي العالمي، دون أن يفقد ارتباطه بجذوره المغربية والإفريقية.
ويرى القائمون على المبادرة أن اللباس الكناوي، مثل الموسيقى، عرف تحولات متواصلة عبر العقود. وقد تزامن ذلك مع الانتشار الدولي لهذا التراث، الذي أدرجته منظمة اليونسكو سنة 2019 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
كناوة 2026: لقاء بين الموضة والتراث
جمع المشروع بين تجربة المصمم المغربي ماو لخضر، المعروف بإعادة توظيف عناصر اللباس التقليدي المغربي في تصاميم معاصرة. كما جمع تجربة المعلم خليل منجي، الذي يواصل الاشتغال على حفظ التراث الكناوي والتعريف به داخل المغرب وخارجه.
وانطلق هذا التعاون من رؤية مشتركة تعتبر أن التراث ليس إرثا جامدا. بل فضاء مفتوحا للتطوير والإبداع، مع الحفاظ على هويته الثقافية والرمزية.
من الطقس إلى الإبداع المعاصر
ولم يقتصر المشروع على تصميم زي جديد للعروض الفنية، بل سعى إلى استكشاف العلاقة بين اللباس والحركة والذاكرة والأداء المسرحي. وذلك من خلال استلهام رموز الثقافة الكناوية وألوانها وإيقاعاتها في صياغة بصرية حديثة.
ويأتي هذا العمل امتدادا للدور الذي لعبه مهرجان كناوة 2026 وموسيقى العالم بالصويرة، على مدى أكثر من ربع قرن، في التعريف بالتراث الكناوي وفتح آفاق الحوار بينه وبين مختلف التعبيرات الفنية العالمية. وهذا ما عزز مكانته ضمن أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب.
ويأتي هذا المشروع أيضا، في سياق تنامي المبادرات الفنية التي تراهن على إعادة قراءة عناصر التراث المغربي بمنظور معاصر. حيث يتم ذلك عبر إشراك فنانين ومصممين من تخصصات مختلفة.
ويعكس ذلك اتجاها متزايدا نحو توظيف الأزياء والفنون البصرية إلى جانب الموسيقى في إبراز غنى الثقافة الكناوية والتعريف بها لدى جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.
من هما ماو لخضر وخليل منجي؟
يعد ماو لخضر من أبرز مصممي الأزياء المغاربة، ويعرف بأعماله التي تعيد قراءة اللباس التقليدي المغربي، خاصة القفطان، في قالب معاصر يجمع بين الأصالة والابتكار.
أما خليل منجي فهو معلم كناوي ورئيس جمعية “كناوة ثقافة”، ويشتغل منذ أكثر من عقدين على صون التراث الكناوي وتوثيقه، إلى جانب تطوير مشاريع فنية وثقافية داخل المغرب وخارجه، تجمع بين المحافظة على الموروث والانفتاح على التجارب الإبداعية الجديدة.