أعلنت منشورات باب الحكمة عن صدور كتاب “نحن أمة السرد الوطني، سؤال المنهج وعتبات الفهم”، وهو عمل فكري جديد يناقش إشكالات السرد الوطني في المغرب من زوايا متعددة.
يحمل هذا الكتاب توقيع الباحثين المغربيين حسن طارق، المتخصص في العلوم السياسية، والطيب بياض، الباحث في التاريخ الراهن. ويقدم العمل قراءة مشتركة تسعى إلى تفكيك مفهوم السرد الوطني وإعادة طرحه في سياق فكري متجدد.
يأتي هذا الإصدار في لحظة تتزايد فيها الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها. ويقترح المؤلفان مقاربة نقدية تنظر إلى السرد الوطني باعتباره بناء تاريخيا وثقافيا، وليس معطى ثابتا أو جاهزا.
السرد الوطني كموضوع للنقاش
يركز كتاب “نحن أمة السرد الوطني” على مساءلة الطريقة التي تُبنى بها الروايات الوطنية. ويؤكد أن هذا السرد لا ينفصل عن السياقات السياسية والثقافية التي تنتجه.
يعتمد المؤلفان على تحليل يجمع بين البعد التاريخي والتفكير المنهجي. ويهدف هذا الجمع إلى تقديم فهم أعمق للعلاقة بين الذاكرة والتاريخ والهوية داخل المجتمع المغربي.
كما يطرح الكتاب أسئلة واضحة حول من يكتب السرد الوطني، وكيف يتم تشكيله، وما هي الأدوار التي يلعبها الفاعلون في بنائه. هذه الأسئلة تضع القارئ أمام نقاش مفتوح حول الوعي الجماعي.
مقاربة مقارنة وتجارب دولية
يقترح العمل مدخلا يقوم على توسيع زاوية النظر. ويشجع على قراءة التجربة المغربية في ضوء تجارب أمم أخرى.
يرى المؤلفان أن بعض الدول نجحت في بناء سرد وطني متماسك. كما استطاعت تأمين تفاعل إيجابي مع هذا السرد داخل المجتمع.
ويحاول الكتاب الاستفادة من هذه التجارب دون نقلها بشكل مباشر. بل يدعو إلى تكييفها مع الخصوصية المغربية.
كما يستحضر العمل اجتهادات نظرية ومنهجية لعدد من الباحثين الذين ساهموا في صياغة سرديات وطنية في بلدانهم. ويقترح الاستفادة منها في إعادة التفكير في الحالة المغربية.
العلاقة بين السرد والهوية
يولي الكتاب أهمية خاصة للعلاقة بين السرد الوطني والهوية. ويعتبر أن فهم هذه العلاقة يساعد على قراءة التحولات التي يعرفها المجتمع.
يشير المؤلفان إلى أن النقاش حول الهوية أصبح أكثر حضورا في الفضاء العمومي. ويرتبط ذلك بتغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة.
في هذا السياق، يسعى الكتاب إلى تأطير هذا النقاش من منظور علمي. كما يحاول تقديم أدوات لفهم التعقيد الذي يميز موضوع الهوية.
ويستحضر العمل مفهوم “المسؤولية المزدوجة” الذي تحدث عنه المؤرخ فرانسوا بيداريدا. ويقصد بها المسؤولية العلمية والأخلاقية للباحث.
دعوة لتجاوز القراءات التبسيطية
يدعو الكتاب إلى تجاوز القراءات السطحية للسرد الوطني. ويشجع على الانفتاح على مقاربات متعددة التخصصات.
كما ينتقد الاختزال الذي قد يطبع بعض التصورات حول الهوية والتاريخ. ويؤكد ضرورة اعتماد قراءة نقدية تستحضر تعدد الزوايا.
ويرى المؤلفان أن فهم السرد الوطني يتطلب الجمع بين التاريخ والعلوم السياسية والسوسيولوجيا. هذا التداخل يسمح بإنتاج معرفة أكثر دقة.
ويقدم الكتاب نفسه كمساهمة في تطوير النقاش العمومي حول الهوية المغربية. كما يسعى إلى فتح أفق جديد أمام الباحثين والمهتمين.
إضافة نوعية للمكتبة المغربية
يشكل هذا العمل إضافة جديدة للمكتبة الفكرية المغربية. ويطرح أسئلة جريئة حول كتابة التاريخ وأدوار الفاعلين في تشكيل الوعي الجماعي.
كما يعزز النقاش حول كيفية بناء سرد وطني قادر على استيعاب التحولات. ويؤكد أهمية التفكير في هذا الموضوع بشكل مستمر.
وأعلنت منشورات باب الحكمة أن الكتاب سيتوفر ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب. كما سيبدأ توزيعه في المكتبات المغربية ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا الإصدار في إطار توجه الدار نحو دعم الإنتاج الفكري. وتسعى من خلاله إلى المساهمة في إغناء النقاش الثقافي بالمغرب.