هوس وذعر حول دمى لابوبو بين الخرافات الشريرة والحقيقة

Screenshot

خلال أسابيع قليلة، تحولت دمى لابوبو الصينية من مجرد دمية بلاستيكية إلى محور جدل عالمي. تغذيه الشائعات ومقاطع الفيديو المثيرة على منصات التواصل الاجتماعي. كما أنها بملامحها الغريبة التي تمزج بين البراءة والشر، وتصميمها الذي يستحضر مخلوقات الفولكلور الأوروبي، وجدت اللعبة نفسها في قلب نظريات المؤامرة. هذه النظريات تربطها بكائنات شيطانية قديمة، رغم غياب أي دليل على ذلك.

بدأت القصة أواخر يونيو، عندما انتشرت على تيك توك وإنستغرام مقارنات بين لابوبو و “بازوزو”، وهو كيان من الميثولوجيا المسمارية اشتهر بفيلم طارد الأرواح الشريرة. ورغم أن “بازوزو” كان يُعتبر روحاً واقية في الثقافة القديمة، إلا أن الصور والقصص المنتشرة غذت شعوراً بالخوف لدى بعض المشترين. خاصة بعد تداول روايات تزعم أن الدمية تتحرك أو يتغير مظهرها من تلقاء نفسها. من ناحية أخرى، الشركة المنتجة “بوب مارت” نفت أي صلة بين التصميم والأساطير المسمارية، مؤكدة أن مبتكر الشخصية استلهمها من مخلوقات الغابات الإسكندنافية.

جاذبية لابوبو

لكن بعيداً عن الجدل الماورائي، لا يمكن تجاهل أن جزءاً كبيراً من جاذبية لابوبو يعود إلى أسلوب تسويقها. فهي تُباع في صناديق “مفاجأة” بسعر يقارب 388 درهماً مغربياً. هذا الأمر يخلق إحساساً بالمقامرة ويحفز رغبة الاقتناء المتكرر. بالإضافة إلى ذلك، مع ظهورها في صور مشاهير مثل ليزا من بلاكبينك ودوا ليبا وريهانا، تضاعفت شعبيتها عالمياً. هكذا وصلت موجتها إلى الأسواق العربية، حيث بيعت بأسعار تراوحت بين 255 و1029 درهماً مغربياً.

من الناحية النفسية، يشير خبراء إلى أن تصميم لابوبو يقع في ما يُعرف بـ”وادي الغرابة”. هناك تثير الكائنات التي تشبه البشر ولكنها غير واقعية إحساساً بعدم الارتياح، ما يجعل الجمهور أكثر استعداداً لتصديق قصص غامضة أو مخيفة عنها. هذه الظاهرة ليست جديدة؛ فقد شهدت العقود الماضية ذعراً مشابهاً حول ألعاب مثل “فوربي” و”كابيج باتش” و”بوكيمون”. وكلها اتُّهمت في وقت ما بالترويج لأفكار أو رموز مثيرة للجدل.

ويرى علماء الاجتماع أن هذه الموجات من الهلع الأخلاقي غالباً ما تعكس قلقاً مجتمعياً أوسع. ذلك يكون خاصة في فترات التحولات الثقافية أو الاقتصادية الكبرى. في حالة لابوبو، لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تضخيم المخاوف وتحويلها إلى نقاش عالمي. كما تلتقي الرغبة في الترفيه مع ميل الإنسان الفطري لنسج الحكايات حول ما يثير الغموض.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts