أعلنت شركات صينية وقف تعاونها مع كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي، بعد جدل بشأن تصريحات منسوبة إليه حول صورة ساخرة للزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ. وأثار الموضوع ردود فعل إعلامية وشعبية في الصين، وسط دعوات لمقاطعة اللاعب وتقليص قيمته التجارية.
وشملت القرارات شركات منغنيو للألبان، وشانغهاي ميلك جراوند فود تك، وإيستروك للمشروبات. وأكدت هذه الشركات إنهاء تعاونها مع مبابي بشكل فوري، في خطوة تعكس حساسية السوق الصينية تجاه التصريحات التي يعتبرها الجمهور مسيئة لرموزه التاريخية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه مبابي حضوره العالمي، باعتباره أحد أبرز نجوم كرة القدم. كما يرتبط اللاعب بعلاقات تجارية مع علامات دولية في مجالات الرياضة والفنادق والألعاب.
ماذا قال مبابي عن الصورة الساخرة؟
بدأ الجدل بعد انتشار مقطع فيديو على الإنترنت، الاثنين 26 أكتوبر 2026. ويظهر في المقطع، بحسب رواية رويترز، مبابي وهو يتحدث عن صورة ساخرة عُدّل فيها وجهه باستخدام برنامج «فوتوشوب»، ليظهر على صورة شخص وصفه بأنه ديكتاتور صيني.
ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من صحة الفيديو. ويُعتقد أن التعليق يشير إلى صورة مركبة يظهر فيها وجه اللاعب الفرنسي على صورة ماو تسي تونغ، ضمن مجموعة صور ساخرة تستخدم ملامح مبابي مع شخصيات تاريخية مختلفة.
وأثارت التصريحات المنسوبة إلى اللاعب انتقادات في وسائل إعلام صينية. ولم تكرر بعض هذه الوسائل العبارة المنسوبة إليه، لكنها ركزت على تداعياتها المحتملة على علاقاته التجارية.
وتحظى شخصية ماو بمكانة حساسة في الصين. فقد حكم البلاد منذ عام 1949 حتى وفاته سنة 1976. وتُعد السخرية منه أو إطلاق النكات بشأنه من الموضوعات المحرجة اجتماعيا في البلاد.
ونقلت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية أن الجدل أثار ردود فعل بين مشجعين صينيين، وهدد علاقات مبابي التجارية. واعتبرت الصحيفة الواقعة تذكيرا بحدود تأثير المشاهير العالميين في الأسواق المحلية.
ثلاث شركات صينية تنهي تعاونها مع مبابي
أعلنت منغنيو وشانغهاي ميلك جراوند فود تك وإيستروك وقف جميع أشكال التعاون مع مبابي. وقالت الشركات إنها تعارض بشدة أي كلمات أو أفعال تسيء إلى مشاعر الشعب الصيني.
وتسلط هذه القرارات الضوء على المخاطر التجارية التي قد تواجه المشاهير عند اندلاع أزمات مرتبطة بحساسيات محلية. فالعلاقات الإعلانية لا تعتمد فقط على شهرة الرياضيين، بل تتأثر أيضا بمواقف الجمهور والأسواق التي تستهدفها العلامات التجارية.
وذكرت رويترز أن مبابي يرتبط بعلاقات تجارية مع شركة «أون» للملابس الرياضية، ومجموعة «أكور» الفندقية، وشركة «ليجو» الدنماركية للألعاب. ولم ترد شركتا أون وأكور على طلبات التعليق، بينما قالت ليجو إنها لا تستطيع التعليق على الواقعة.
ولا تزال مجموعة مكعبات ليجو الخاصة بمبابي معروضة على موقع الشركة في الصين، بحسب التقرير. ولم يقدم المصدر معلومات عن أي قرار جديد يتعلق بهذه المجموعة.
تقارير عن وقف بث مباريات وإزالة الإعلانات
أفادت صحيفة «ذا بيبر» المدعومة من الدولة بأن التلفزيون الحكومي الصيني أوقف بث جميع المباريات والفعاليات المرتبطة بالدوري الإسباني ومبابي. كما ذكرت الصحيفة أن الإعلانات التي يظهر فيها اللاعب أزيلت.
ولم يقدم نادي ريال مدريد تعليقا على الجدل، وفق رويترز. كما لم يرد ممثلو مبابي على طلب الوكالة للتعليق. ولم ترد رابطة الدوري الإسباني على طلبها الأولي أيضا.
لكن رئيس الرابطة، خابيير تيباس، نشر اعتذارا عبر منصة «إكس». وأعرب عن أسفه للتصريحات التي قال إنها تسببت في إزعاج وإهانة الصينيين.
وأوضح تيباس أن الرابطة تعمل مباشرة مع شركائها ومحاوريها في الصين لتجاوز الأزمة. وأضاف أن حادثة واحدة لا ينبغي أن تضر بعلاقة بُنيت على مدى سنوات.
مبابي يتصدر النقاش على منصة ويبو
امتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، خصوصا منصة «ويبو». وحتى الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينتش يوم 27 أكتوبر، ظهرت أربعة موضوعات مرتبطة بمبابي ضمن أكثر عشرة موضوعات بحثا على المنصة.
ودعا بعض المستخدمين إلى إدراج اللاعب في قائمة سوداء، وخفض قيمته التجارية إلى الصفر. وحظيت هذه التعليقات بمئات الإعجابات، وفق ما أوردته رويترز.
وتداول مستخدمون صورا ساخرة يظهر فيها وجه مبابي مركبا على صور لقادة عسكريين وسياسيين. وترتبط هذه الصور، بحسب التقرير، بفكرة امتلاك اللاعب نفوذا في اتخاذ القرارات داخل الفرق التي يلعب لها.
وكان مبابي قد تحدث عن هذه الظاهرة في مقابلة مع صحيفة «ليكيب» الشهر الماضي. وقال إن بعض جوانبها قد تشكل مزحة بريئة، لكنه انتقد صورة تصوره في هيئة ديكتاتور. واعتبر أنها تعكس نقصا في الوعي السياسي والإنساني.
بكين تؤكد رفض ما يمس مشاعر الصينيين
دخلت وزارة الخارجية الصينية على خط الجدل عبر تصريح لمتحدث باسمها. وقال المتحدث إن الكلمات والأفعال التي تؤذي مشاعر الشعب الصيني ستواجه معارضة مشتركة من قطاعات المجتمع.
ويأتي هذا الموقف وسط تصاعد الانتقادات الإعلامية وردود الفعل على المنصات الصينية. ولم يورد التقرير قرارا صينيا رسميا شاملا يستهدف مبابي، لكنه أشار إلى إجراءات تجارية وإعلامية أعلنت عنها جهات مختلفة.
وتعيد القضية تسليط الضوء على تأثير الرأي العام الصيني في العلاقات التجارية للنجوم العالميين. فقد سبق أن واجهت علامات تجارية ومؤسسات رياضية انتقادات في الصين بسبب مواقف أو تصريحات أثارت غضب الجمهور والسلطات.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير علامة الأزياء «دولتشي آند غابانا»، وشركة الساعات السويسرية «سواتش»، ورابطة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين.
ومع استمرار الجدل، تبقى نقطة أساسية دون حسم: رويترز لم تتمكن من التحقق من صحة الفيديو الذي انطلقت منه الأزمة. لذلك، تظل التصريحات المنسوبة إلى مبابي مرتبطة بالمقطع المتداول، في انتظار أي توضيح مباشر من اللاعب أو ممثليه.