تحولت النسخة السبعون من حفل الكرة الذهبية، التي احتضنتها العاصمة البريطانية لندن، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إلى مناسبة للتضامن مع الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر.
وخصص مقدما الحفل، النجم الفرنسي السابق تييري هنري والإعلامية كيت سكوت، لحظة من الأمسية لتسليط الضوء على قضية الصحفي المتخصص في كرة القدم. وجاءت هذه المبادرة قبل الإعلان عن الفائزين بجائزتي أفضل لاعب وأفضل لاعبة في العالم.
وأراد منظمو الحفل، مجلة “فرانس فوتبول” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، استثمار المتابعة الدولية لهذا الحدث الرياضي لإثارة الانتباه إلى قضية غليز. كما حملت المبادرة رسالة مرتبطة بحرية الصحافة وحق الصحفيين في ممارسة عملهم.
تييري هنري وكيت سكوت يسلطان الضوء على قضية غليز
استغل هنري وسكوت لحظة الإعلان عن الفائزين لتوجيه رسالة تضامن مع الصحفي الفرنسي. وأوضحا أن عائلة الكرة الذهبية أرادت تخصيص الحفل لغليز، الذي يقضي عقوبة سجنية في الجزائر منذ يونيو 2025.
وأكد مقدما الحفل أملهما في عودته قريبا إلى أسرته وزملائه، حتى يستأنف عمله الصحفي. كما أشارا إلى مباراة تضامنية تعتزم منظمة مراسلون بلا حدود تنظيمها في 11 نونبر المقبل، للمطالبة بالإفراج عنه.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها حفل الكرة الذهبية في المشهد الرياضي العالمي. فالمناسبة تجمع أبرز نجوم كرة القدم والإعلاميين والمسؤولين، وتحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في مختلف البلدان.
وبذلك، تجاوزت الرسالة حدود المنافسة على الجوائز الفردية، لتفتح المجال أمام قضية تتعلق بحرية الصحافة. كما أعادت الاهتمام إلى وضع الصحفيين الذين يواجهون الاعتقال أو المتابعة القضائية أثناء أداء مهامهم المهنية.
من تغطية شبيبة القبائل إلى السجن
يعمل كريستوف غليز مراسلا صحفيا، وساهم في الكتابة لمجلتي “سو فوت” و”سوسيتي” الفرنسيتين. واعتقلته السلطات الجزائرية في 28 ماي 2024 بمدينة تيزي وزو، أثناء إعداده تقريرا صحفيا عن نادي شبيبة القبائل لكرة القدم.
ووضع الصحفي تحت الرقابة القضائية عقب توقيفه، مع منعه من مغادرة الأراضي الجزائرية. واستمر هذا الوضع إلى حين صدور حكم قضائي بحقه في يونيو 2025.
وقضت محكمة جزائرية بسجنه سبع سنوات، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ”الإشادة بالإرهاب” وحيازة منشورات بغرض الدعاية بما يضر بالمصلحة الوطنية. وأكدت محكمة الاستئناف الحكم في 3 دجنبر 2025.
وأثارت القضية تحركات تضامنية في فرنسا، شارك فيها صحفيون وشخصيات رياضية ومؤسسات معنية بحرية التعبير. كما طالبت منظمة مراسلون بلا حدود بالإفراج عنه، معتبرة أن قضيته تستدعي اهتماما دوليا.
وفي المقابل، يستند الملف القضائي إلى التهم التي وجهتها السلطات الجزائرية إلى الصحفي، بينما تركز الجهات المدافعة عنه على طبيعة مهمته الصحفية والظروف التي أدت إلى اعتقاله. ويظل التمييز بين الوقائع القضائية ومواقف المنظمات الحقوقية ضروريا لفهم أبعاد القضية.
حملة تضامن تتجاوز ملاعب كرة القدم
لم يقتصر التضامن مع غليز على حفل الكرة الذهبية، إذ شهدت الأشهر الماضية مبادرات متعددة للمطالبة بالإفراج عنه. وسبق أن برزت قضيته في مناسبات رياضية فرنسية، من بينها مباريات كرة القدم وحملات أطلقتها جهات مدافعة عن حرية الصحافة.
كما أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود تنظيم مباراة تضامنية في باريس يوم 11 نونبر المقبل، بالتزامن مع اقتراب مرور 500 يوم على اعتقاله. وتهدف المبادرة إلى جمع صحفيين وشخصيات عامة ووجوه رياضية حول مطلب الإفراج عنه.
ومن بين الأسماء التي أعلنت مشاركتها في المبادرة، اللاعب الفرنسي السابق روبير بيريس، المتوج بكأس العالم سنة 1998، وفكاش دوراسو، الدولي الفرنسي السابق. كما يرتقب أن يشارك عمدة باريس إيمانويل غريغوار في هذا التحرك التضامني.
وتسعى هذه المبادرات إلى إبقاء القضية حاضرة في النقاش العام، خصوصا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية. كما تعكس توجها نحو استثمار الأحداث الكبرى للوصول إلى جمهور أوسع، بدل حصر التضامن في البيانات والنداءات الحقوقية.
الكرة الذهبية ورسالة تتجاوز التتويج الرياضي
تزامن هذا الموقف مع حفل شهد تتويج الإنجليزي هاري كين بجائزة الكرة الذهبية للرجال، والإسبانية أليكسيا بوتياس بجائزة السيدات. ومع ذلك، خصص المنظمون لحظة بارزة لقضية غليز قبل الإعلان عن الفائزين.
ويبرز هذا الاختيار قدرة التظاهرات الرياضية الكبرى على فتح مساحة لقضايا تتجاوز نتائج المباريات والألقاب الفردية. كما يسلط الضوء على العلاقة بين الصحافة والرياضة، باعتبار أن تغطية المنافسات والأندية تعتمد على عمل الصحفيين وحريتهم في الوصول إلى المعلومات.
وتبقى قضية غليز موضع متابعة من المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة، التي تطالب بالإفراج عنه. وفي انتظار تطورات ملفه، أعاد حفل الكرة الذهبية طرح القضية أمام جمهور دولي واسع، واضعا حرية العمل الصحفي في قلب مناسبة كروية عالمية.