غوغل كلاود تطلق جيلا جديدا من شرائح الذكاء الاصطناعي وتفصل بين التدريب والاستدلال

شرائح غوغل كلاود للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة غوغل، عبر ذراعها السحابية غوغل كلاود، عن إطلاق الجيل الثامن من شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وتعد هذه الخطوة جديدة وتستهدف رفع كفاءة البنية التحتية المخصصة لتدريب النماذج وتشغيلها. وكشفت الشركة عن شريحتين جديدتين هما TPU 8t وTPU 8i. وقد صممت الأولى لتدريب النماذج الضخمة، فيما وجهت الثانية لعمليات الاستدلال وتشغيل النماذج بعد نشرها.

وجاء الإعلان خلال فعاليات Google Cloud Next 2026. قدمت الشركة هذه الشرائح باعتبارها جزءا من جيل جديد من البنية التحتية المصممة لعصر “الذكاء الاصطناعي الوكيلي”. يتطلب هذا العصر قدرات أعلى في التفكير متعدد الخطوات، والسرعة، وكفاءة الطاقة. كذلك أكدت غوغل أن الجيل الجديد سيطرح قريبا لزبناء غوغل كلاود.

شرائح غوغل كلاود للذكاء الاصطناعي تدخل جيلا جديدا

اختارت غوغل هذه المرة الفصل الواضح بين مهمتين أساسيتين داخل دورة حياة الذكاء الاصطناعي. فشريحة TPU 8t موجهة إلى التدريب المسبق للنماذج الضخمة والأعمال التي تحتاج إلى قدرة حسابية كبيرة على نطاق واسع. بينما تستهدف TPU 8i الاستدلال منخفض الكمون، أي تشغيل النماذج والرد السريع على طلبات المستخدمين بعد نشرها.

وترى غوغل أن هذا التخصيص يتيح تحسين الأداء بشكل أفضل من بناء شريحة واحدة تؤدي كل المهام بالكفاءة نفسها. كما ينسجم مع التحول الجاري في سوق الذكاء الاصطناعي. لم يعد الرهان مقتصرا على تدريب النماذج، بل صار يشمل أيضا تشغيلها بكلفة أقل وزمن استجابة أسرع داخل التطبيقات اليومية.

TPU 8t للتدريب واسع النطاق

قدمت غوغل TPU 8t بوصفها منصة موجهة لتدريب النماذج الحدودية والأعمال الثقيلة. وهي تدعم قابلية التوسع حتى 9600 شريحة في “سوبر بود” واحد، وذاكرة مشتركة ذات نطاق عال يصل إلى 2 بيتابايت. كما قالت الشركة إن هذه الشريحة تحقق ثلاثة أضعاف قوة المعالجة مقارنة بجيل Ironwood السابق. بالإضافة إلى ذلك، يصل أداءها إلى ضعف الأداء لكل واط.

وفي التفصيل التقني، أوضحت غوغل أن الشريحة الجديدة تدعم FP4 بشكل أصلي. كما تحسن أداء العمليات المرتبطة بالتضمين والعمليات المتفرعة بفضل مكون SparseCore، مع رفع قدرة الربط بين الشرائح وداخل الشبكات الموزعة. كذلك قالت إن JAX وPathways يتيحان توسيع التدريب إلى أكثر من مليون شريحة TPU في عنقود واحد.

TPU 8i للاستدلال والذكاء الوكيلي

في المقابل، صممت غوغل TPU 8i خصيصا للاستدلال، أي للمرحلة التي تتفاعل فيها النماذج مع المستخدمين. وأكدت أن هذه الشريحة تستهدف الأعمال التي تتطلب زمنا منخفضا جدا للاستجابة، خاصة في تطبيقات “الوكلاء” القادرين على تنفيذ مهام متعددة الخطوات. وتربط غوغل بين هذه الحاجة وطبيعة التطبيقات الجديدة التي لا تكتفي بالإجابة، بل تخطط وتنفذ وتكرر العمليات.

وأفادت الشركة بأن TPU 8i تربط 1152 شريحة في “بود” واحد، وتتوفر على ثلاثة أضعاف الذاكرة السريعة على الشريحة. تحتوي على 288 غيغابايت من الذاكرة عالية النطاق و384 ميغابايت من SRAM على الشريحة، بما يسمح بالاحتفاظ بذاكرات KV الكبيرة داخل السيليكون نفسه. وأضافت أن هذه الشريحة تحقق تحسنا في السعر مقابل الأداء في الاستدلال بنسبة 80 في المائة مقارنة بالجيل السابق.

غوغل لا تستغني عن إنفيديا

رغم هذا التوسع في الشرائح الخاصة بها، لم تقدم غوغل الجيل الجديد على أنه بديل كامل لمعالجات إنفيديا. بل أوضحت في عروضها الخاصة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أنها ستواصل أيضا توفير أنظمة تعتمد على NVIDIA، بما فيها منصات جديدة مثل A5X. هذا يعني أن الشركة تعتمد مقاربة تكاملية تجمع بين تطوير سيليكون خاص بها، والحفاظ على التعاون مع المزودين الكبار في السوق.

كما أبرزت غوغل أن التعاون مع إنفيديا يمتد إلى الشبكات والبرمجيات المفتوحة، في سياق رغبة الشركات السحابية الكبرى في توفير أكبر قدر من الخيارات لزبنائها، بدل الرهان على مسار تقني واحد. وهذا ما يضع إعلان غوغل ضمن سباق أوسع تخوضه أيضا مايكروسوفت وأمازون لتطوير شرائح مخصصة للذكاء الاصطناعي.

ماذا يعني هذا الإعلان؟

يعكس هذا الإعلان تحولا مهما في طريقة بناء عتاد الذكاء الاصطناعي. فبدل المراهنة على شريحة عامة تؤدي كل الوظائف، تتجه غوغل إلى بنية أكثر تخصصا: شريحة للتدريب الكثيف، وأخرى للاستدلال السريع. وهذا الفصل قد يمنح الشركات المطورة مرونة أكبر في اختيار الموارد المناسبة لكل مرحلة، مع تقليص الهدر في الطاقة والتكلفة.

وبذلك، تدخل غوغل كلاود مرحلة جديدة في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عبر جيل ثامن من شرائح TPU. يراهن هذا الجيل على الكفاءة والتخصص وقابلية التوسع، في وقت يتجه فيه السوق بسرعة نحو نماذج أكثر ضخامة وتطبيقات أكثر تفاعلا وأقل تسامحا مع البطء أو الكلفة المرتفعة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts