مع بداية يوليوز.. تراجع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب

أسعار المحروقات تشتعل: هل يصل الغازوال إلى 18 درهما في المغرب؟

شهدت أسعار المحروقات في المغرب تراجعا جديدا، مع دخول تسعيرة فاتح يوليوز حيز التنفيذ بعدد من محطات الوقود. ويعد هذا الانخفاض الثالث منذ بداية يونيو، في سياق تراجع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية.

وجاءت المراجعة الجديدة بعد انخفاض سابق سُجل منتصف يونيو. فقد تراجعت الأسعار حينها بنحو 0.40 درهم بالنسبة للغازوال، و0.60 درهم بالنسبة للبنزين، وفق معطيات نشرتها هسبريس حول مراجعة 16 يونيو.

وبحسب أحدث المراجعات المتداولة في السوق، انخفض سعر لتر الغازوال بنحو 0.96 درهم. وانتقل السعر من حوالي 13.57 درهما إلى نحو 12.61 درهما. كما تراجع سعر البنزين الممتاز بحوالي 0.45 درهم، ليستقر في حدود 13.50 درهما، بعدما كان يقارب 13.95 درهما.

أسعار المحروقات في المغرب تتراجع مجددا

يعكس هذا الخفض استمرار تأثر السوق الوطنية بتقلبات الأسواق الدولية. فالمغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته من الطاقة. لذلك تنتقل تغيرات أسعار النفط والمنتجات المكررة تدريجيا إلى محطات الوقود.

وتختلف الأسعار قليلا من مدينة إلى أخرى. وترتبط هذه الفوارق بكلفة النقل، وبشبكات التوزيع، وبسياسة كل شركة. لذلك قد لا يجد السائقون السعر نفسه في جميع المحطات.

وكانت مؤشرات شهر يونيو قد أظهرت بداية مسار تنازلي. ففي فاتح يونيو، سجل الغازوال تراجعا إلى حوالي 13.97 درهما للتر، بينما استقر البنزين الممتاز عند 14.55 درهما.

ثم جاءت مراجعة منتصف الشهر، لتؤكد استمرار الانخفاض. ومع بداية يوليوز، تلقى المستهلكون تخفيضا جديدا في مادتي الغازوال والبنزين. وهذا ما جعل المراجعة الحالية ثالث انخفاض خلال أقل من شهر.

النفط ومضيق هرمز في خلفية التراجع

يرتبط الانخفاض الجديد بتراجع الضغط على أسعار النفط ومشتقاته في السوق الدولية. وساهم هدوء نسبي في التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط في تخفيف القلق داخل أسواق الطاقة.

كما ساهم استئناف جزء من حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في تقليص المخاوف المرتبطة بالإمدادات. ويعد هذا المضيق ممرا حيويا في تجارة النفط العالمية. لذلك يؤثر أي توتر حوله بسرعة على الأسعار.

وكانت أسعار المحروقات بالمغرب قد تراجعت منتصف يونيو بعد تخطي جزء من توترات مضيق هرمز، حسب ما أوردته هسبريس. ويبدو أن أثر هذا الهدوء واصل انتقاله إلى السوق الوطنية مع بداية يوليوز.

لكن هذا الانتقال لا يحدث فورا دائما. فالسوق المحلية تتأثر بعقود الاستيراد، وكلفة الشحن، وسعر الصرف، ومستويات التخزين. لذلك يظهر أثر التغيرات الدولية بعد فترة متفاوتة.

الغازوال يقترب من 12.61 درهما

تعد مادة الغازوال الأكثر متابعة لدى المهنيين والسائقين. فهي تستعمل بكثافة في النقل والبضائع والأنشطة الاقتصادية اليومية. لذلك ينعكس أي انخفاض فيها على كلفة التنقل والنقل بشكل مباشر أو غير مباشر.

وبحسب التسعيرة الجديدة، استقر الغازوال في حدود 12.61 درهما للتر بعد خفض يقارب 0.96 درهم. ويعد هذا التراجع مهما مقارنة بالمراجعات السابقة، خاصة بالنسبة للمهنيين الذين يستهلكون كميات كبيرة.

أما البنزين الممتاز، فتراجع إلى حوالي 13.50 درهما للتر. ويهم هذا الانخفاض فئة واسعة من أصحاب السيارات الخاصة. كما يخفف جزءا من الضغط على ميزانية التنقل اليومي.

ورغم هذا التراجع، تبقى الأسعار مرتبطة بالسوق الدولية. فإذا ارتفعت أسعار النفط أو المنتجات المكررة من جديد، قد تعود الأسعار المحلية إلى الارتفاع. وإذا واصل النفط انخفاضه، قد تظهر مراجعات أخرى في المستقبل.

السوق المغربية رهينة الاستيراد

يعتمد المغرب على الخارج لتلبية الجزء الأكبر من حاجياته الطاقية. وتذكر المعطيات المتداولة أن البلاد تستورد أكثر من 94 في المائة من احتياجاتها من الطاقة. وهذا يجعل الأسعار المحلية حساسة جدا لتحركات الأسواق الدولية.

ويظل توقف نشاط مصفاة “سامير” عاملا مؤثرا في هذه المعادلة. فغياب التكرير المحلي يجعل المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود المكرر. وهذا يزيد ارتباط الأسعار بكلفة الشراء من الخارج.

وتطرح هذه الوضعية نقاشا مستمرا حول الأمن الطاقي. كما تطرح سؤال التخزين، والتكرير، وتنويع مصادر التزود، وتطوير الطاقات المتجددة. فكلما اتسعت الهوامش الوطنية، تراجع أثر الصدمات الخارجية.

وفي المقابل، تظل سوق التوزيع خاضعة للمنافسة بين الشركات. ولا يوجد سعر موحد في كل المدن. لذلك تظهر فروقات محدودة بين المحطات، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز التخزين والتوزيع.

أثر مباشر على السائقين والمهنيين

يحمل انخفاض الأسعار أثرا مباشرا على السائقين. فكل تراجع في ثمن الغازوال والبنزين يخفف كلفة التنقل. كما يمنح مهنيي النقل هامشا أكبر، خصوصا في الرحلات الطويلة أو الاستهلاك اليومي المرتفع.

ويضم المغرب نحو 3350 محطة وقود، حسب المعطيات المتداولة في القطاع. وتنتشر هذه المحطات عبر مختلف المدن والمحاور الطرقية. لذلك ينتظر أن يظهر أثر التسعيرة الجديدة تدريجيا في نقاط البيع.

لكن المستهلكين يراقبون دائما سرعة انتقال الانخفاض إلى المحطات. ففي حالات كثيرة، يثير تأخر الانعكاس المحلي لأسعار النفط نقاشا واسعا. كما يطالب مهنيون وجمعيات بمزيد من الشفافية في بنية الأسعار.

وبذلك، يمنح تراجع فاتح يوليوز مؤشرا إيجابيا للمستهلكين. فهو يؤكد أن السوق الوطنية بدأت تستفيد من انخفاض الأسعار الدولية. غير أن استمرار هذا المنحى يبقى رهينا بما ستعرفه أسواق النفط خلال الأسابيع المقبلة، وبمدى استقرار الإمدادات العالمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts