كشف عرض وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن تفاوت مستويات مخزون المواد البترولية بالمغرب. ويأتي ذلك رغم تجاوز القدرات التخزينية الحالية 3 ملايين متر مكعب. إذ لا يزال مخزون غاز البوتان دون العتبة المرجعية المحددة في 60 يوما.
وتغطي المخزونات الوطنية 58 يوما من استهلاك غاز البوتان. وترتفع هذه المدة إلى 94 يوما بالنسبة للبنزين الممتاز، و87 يوما للفيول، و77 يوما للغازوال. كما تبلغ 61 يوما بالنسبة لوقود الطائرات. وتكشف هذه الأرقام عن حاجة المغرب إلى تعزيز احتياطيات بعض المنتجات الطاقية، خصوصا غاز البوتان.
وفي المقابل، تراهن الوزارة على مشاريع استثمارية جديدة لرفع قدرات التخزين. ويُرتقب أن تضيف هذه المشاريع أكثر من 1.7 مليون متر مكعب بين 2026 و2030. كما ينتظر دخول أكثر من 700 ألف متر مكعب حيز التشغيل مع نهاية سنة 2027.
وجاءت هذه المعطيات خلال تقديم الميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة 2027 أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب. واستعرضت شرفات أفيلال بالمناسبة تطور البنية التحتية للتخزين. كما عرضت برامج تعزيز الأمن الطاقي والتدابير المرتبطة بضمان استمرارية التزويد بالمواد البترولية.
مخزون البوتان دون المستوى المرجعي
تظهر معطيات الوزارة تفاوتا في مستويات تغطية الاستهلاك الوطني. ويبرز ذلك عند مقارنة المخزونات بالعتبة المرجعية المحددة في 60 يوما.
وفي هذا السياق، يتجاوز مخزون البنزين الممتاز هذه العتبة بـ34 يوما. ويسجل الفيول فائضا قدره 27 يوما، مقابل 17 يوما للغازوال. أما وقود الطائرات، فتتجاوز قدرات تخزينه المستوى المرجعي بيوم واحد فقط.
في المقابل، لا تتجاوز مدة تغطية مخزون غاز البوتان 58 يوما. أي أقل بيومين من العتبة المرجعية. ويبرز هذا الفارق أهمية توجيه الاستثمارات المقبلة نحو المنتجات التي تحتاج إلى تعزيز احتياطياتها.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة. كما تطرح تحديات مرتبطة بتأمين الواردات وضمان توفر المواد البترولية في السوق الوطنية.
ارتفاع قدرات التخزين بنسبة 129 في المائة
على مستوى البنية التحتية، سجل المغرب تطورا ملحوظا خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2026. وارتفعت قدرات تخزين المواد البترولية السائلة خلال هذه الفترة بنسبة 129 في المائة.
كما سجلت قدرات تخزين غاز البوتان ارتفاعا بنسبة 127 في المائة. ويعزى ذلك إلى الاستثمارات الموجهة لتطوير البنيات التحتية المخصصة لهذه المادة. وشملت هذه الاستثمارات، على الخصوص، مرافق التخزين بموانئ المملكة.
وتتجاوز القدرات الإجمالية لتخزين المواد البترولية 3 ملايين متر مكعب. وتتوزع بين 2.4 مليون متر مكعب من المواد البترولية السائلة، و805 آلاف متر مكعب من المواد البترولية الغازية.
وترتبط 90 في المائة من قدرات تخزين المواد السائلة بالموانئ. وترتفع هذه النسبة إلى 91 في المائة بالنسبة للمواد الغازية. ويعكس ذلك ارتباط البنية التحتية الوطنية بمنظومة الاستيراد والاستقبال والتوزيع.
ورغم الاستثمارات المسجلة خلال السنوات الماضية، لا يزال توسيع قدرات التخزين ضروريا. وتفرض تقلبات الأسواق الدولية وتطور حاجيات الاستهلاك الوطني مواصلة تطوير هذه البنية التحتية.
أكثر من 700 ألف متر مكعب إضافية في 2027
تتجه المشاريع المبرمجة إلى إضافة أكثر من 1.7 مليون متر مكعب إلى قدرات التخزين الحالية. ويمتد تنفيذ هذه المشاريع خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.
ومن المنتظر أن تدخل أكثر من 700 ألف متر مكعب إضافية حيز التشغيل مع نهاية سنة 2027. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاحتياطيات الوطنية. كما تروم تحسين قدرة المملكة على مواجهة اضطرابات التزويد.
وتعتمد الوزارة تخطيطا استباقيا ومندمجا لتطوير البنيات التحتية. ويراعي هذا التخطيط طبيعة المنتجات البترولية وحاجيات مختلف الجهات.
كما يشمل مواكبة الفاعلين في القطاع وتتبع التزاماتهم الاستثمارية. وتسعى الوزارة من خلال ذلك إلى ضمان تقدم المشاريع المعلنة. ويهدف هذا التوجه أيضا إلى تطوير قدرات التخزين وفق الحاجيات المحددة.
خلية يقظة لمواجهة اضطرابات التزويد
بالموازاة مع توسيع قدرات التخزين، تراهن الوزارة على مقاربة استباقية لتنسيق عمليات التزويد. ويأتي ذلك في ظل التوترات المتتالية التي تعرفها الأسواق الدولية.
وترتكز هذه المقاربة على ضبط برامج الاستيراد وتتبع المخزونات المتوفرة. كما تشمل مواكبة عمليات تفريغ السفن المحملة بالمواد البترولية داخل الموانئ الوطنية.
ولهذا الغرض، تتجه الوزارة إلى إحداث خلية لليقظة. وستتولى هذه الخلية متابعة وضعية التزويد بشكل مستمر. كما ستعمل على تنظيم تبادل منتظم للمعلومات مع الفاعلين المعنيين.
وتشمل الآليات المعتمدة تحديد تركيبة الخلية وأدوار أعضائها. كما تتضمن ضبط دورية الاجتماعات وتحديد عتبات الإنذار. وستعتمد الوزارة أيضا لوحات قيادة لتتبع المخزونات والواردات والسفن والموانئ والجهات.
وتشمل المقاربة كذلك تعزيز التنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين والموانئ والإدارات. وتمتد هذه العملية إلى المصالح الخارجية. وتهدف إلى اتخاذ تدابير استباقية عند تسجيل توترات أو تأخر في عمليات التزويد.
وفي السياق ذاته، تعتزم الوزارة إعداد مخطط استعجالي لتدبير أزمات التزويد. وسيستفيد هذا المخطط من التجارب السابقة. وتشمل هذه التجارب اضطرابات الأحوال الجوية والأزمات الطاقية الدولية.
ويرتكز المخطط على تحديد السيناريوهات المحتملة والمسؤوليات. كما يحدد آليات التنسيق والتدابير ذات الأولوية. ويسمح ذلك بالتدخل السريع عند حدوث اختلالات تهدد استمرارية الإمدادات.
مشاريع الغاز الطبيعي في صلب الرهان الطاقي
لا تقتصر المشاريع المستقبلية على توسيع قدرات تخزين المواد البترولية. بل تشمل أيضا تطوير البنية التحتية المرتبطة بالغاز الطبيعي. وتتوزع هذه المشاريع على ثلاثة محاور رئيسية.
ويتعلق المحور الأول بالمنشآت والتجهيزات المينائية. ويشمل إحداث رصيف لاستقبال محطة الغاز الطبيعي بميناء الناظور المتوسط. كما يتضمن إنشاء دعامات الإرساء البحرية وتجريف قاع البحر.
أما المحور الثاني، فيهم إنشاء محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال. وستتولى هذه المحطة استقبال الغاز وتخزينه وإعادة تحويله. ويشمل المشروع أيضا تطوير البنيات التحتية الغازية داخل الميناء.
ويهم المحور الثالث إنشاء خطوط جديدة لنقل الغاز الطبيعي. ويتعلق الأمر ببناء أنبوب يربط محطة الغاز بميناء الناظور المتوسط بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي. ويهدف هذا المشروع إلى تزويد المحطات الكهربائية بالغاز الطبيعي.
كما يتضمن البرنامج إنشاء أنبوب آخر. وسيربط هذا الأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي بالمناطق الصناعية في القنيطرة والمحمدية.
وتعكس هذه المشاريع توجها نحو تطوير البنية التحتية الطاقية وتنويع مصادر الإمداد. غير أن تعزيز المخزون الوطني يظل تحديا قائما. ويتأكد ذلك خصوصا بالنسبة للمنتجات التي لم تبلغ بعد العتبة المرجعية المحددة للتخزين.