أثار رفع الضريبة على شركات المحروقات نقاشا داخل مجلس النواب. ويأتي هذا الإجراء ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027. ويقضي برفع النسبة الضريبية إلى 40 في المائة.
ويشمل الإجراء الشركات التي تستورد أو توزع مواد الهيدروكاربور. ويطبق عندما يبلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو يتجاوز هذا المبلغ.
وناقشت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية هذا التعديل، الثلاثاء 3 نونبر 2026. وركز النواب على العدالة الجبائية وانعكاسات الإجراء على أسعار المحروقات.
كما أثاروا مسألة هوامش الربح ومدى قدرة السوق على استيعاب الزيادة الضريبية. وطالبوا بتدابير تمنع انتقال أعبائها إلى المستهلك.
ضريبة شركات المحروقات.. من 35 إلى 40 في المائة
ثمن نواب الأغلبية والمعارضة التوجه نحو رفع الضريبة على الشركات المعنية. واعتبروا أن الإجراء يعزز مساهمة الشركات الكبرى في المجهود الجبائي.
ويرتبط هذا التوجه بمقتضيات القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي. وتنص المادة الرابعة منه على تحسين مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما تشمل هذه المقتضيات الشركات التي تزاول أنشطة مقننة. وتمتد إلى الشركات الموجودة في وضعية احتكار أو احتكار القلة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، أن التعديل ينسجم مع أهداف الإصلاح الجبائي.
وأكد أن مساهمة هذه الشركات تكتسي أهمية في تحقيق العدالة الجبائية. واستحضر تقرير مجلس المنافسة الذي دعا إلى مراجعة مساهمة هذه الفئة.
وأشار الأزمي إلى دعوة التقرير لمعاملة هذه الشركات على غرار الأبناك وشركات التأمين. كما دعا التقرير إلى النظر في فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية التي تحققها.
النواب يحذرون من انتقال العبء الضريبي إلى المستهلك
رغم تثمين التعديل، أثار عدد من النواب مخاوف بشأن انعكاساته على المستهلك. وتساءلوا عن احتمال نقل الشركات العبء الضريبي الإضافي إلى أسعار البيع.
وحذر الأزمي من انتقال أثر الزيادة الضريبية من 35 إلى 40 في المائة إلى المستهلك. ودعا إلى التفكير في تسقيف هوامش الربح.
واعتبر أن النقاش ينبغي ألا يقتصر على حجم الأرباح المحققة. بل يجب أن يشمل أيضا آليات ضبط هذه الأرباح.
من جهته، رحب إدريس السنتيسي، النائب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، برفع النسبة الضريبية. لكنه نبه إلى احتمال استغلال ملف المحروقات لتبرير زيادات في أسعار بعض المواد.
ودعا السنتيسي إلى تحديد هوامش الربح وضبط الأسعار بشكل أدق. كما شدد على ضرورة توضيح مكونات التكلفة.
وأوضح أن تعدد عناصر السعر يصعب تحديد تكلفته الحقيقية. وتشمل هذه العناصر تكلفة الاستيراد والنقل والتوزيع.
لقجع يرفض العودة إلى تسقيف أسعار المحروقات
عرض وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، موقف الحكومة من تسقيف الأسعار. وأكد أن الحكومة لا تتجه إلى العودة لنظام المقاصة.
كما أعلن رفض الحكومة اللجوء إلى تسقيف أسعار المحروقات. وأوضح أن الأولوية ينبغي أن تتجه إلى محاربة المضاربة داخل السوق.
واعتبر الوزير أن معالجة المضاربة تسبق مناقشة انعكاسات تقلبات الأسعار. وشدد على أن الضريبة الجديدة ترتبط بمستوى الأرباح الصافية للشركات.
ولا ترتبط هذه الضريبة بمستوى أسعار المحروقات، سواء ارتفعت أو انخفضت. ويشمل الإجراء الشركات التي تبلغ أرباحها الصافية 100 مليون درهم أو أكثر.
وبذلك، يربط التعديل الضريبي النسبة الجديدة بحجم الأرباح المحققة. ولا يجعلها مرتبطة مباشرة بتقلب أسعار النفط والمواد البترولية.
الحكومة تعرض تطور أسعار النفط والغازوال والبوتان
أكد لقجع أن الحكومة تتوفر على معطيات بشأن تطور أسعار المواد الأولية. وأضاف أنها تتابع الوضع الاقتصادي بشكل يومي.
وقدم الوزير أرقاما تتعلق بأسعار النفط والغازوال وغاز البوتان. وقال إن سعر برميل النفط انتقل من 110 دولارات، الاثنين، إلى 106 دولارات الثلاثاء.
كما تراجع سعر غاز البوتان من 1152 دولارا إلى 1075 دولارا. وأشار إلى أن متوسط سعره خلال السنة الماضية بلغ 532 دولارا.
وبخصوص الغازوال، أوضح لقجع أن سعره انتقل من 1509 دولارات إلى 1436 دولارا. بينما بلغ متوسطه خلال السنة الماضية 693 دولارا.
وتعكس هذه الأرقام، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، تقلب أسعار المواد الأولية. لكن المصدر لا يقدم تفصيلا حول أثر هذه التغيرات على السعر النهائي للمستهلك.
المنافسة والتخزين ضمن إصلاح سوق المحروقات
ربط وزير الاقتصاد والمالية تطوير السوق باستكمال شروط المنافسة الحرة. كما شدد على تطوير قنوات التخزين باعتبارها مكونا أساسيا في منظومة المحروقات.
وأوضح أن محدودية إمكانيات التخزين تشكل أحد العوامل التي تصعب الولوج إلى السوق. ودعا أيضا إلى الفصل بين نشاطي الاستيراد والتوزيع.
وأشار إلى أن النشاطين يظلان مرتبطين في الوضع الحالي. ويطرح هذا الارتباط، إلى جانب محدودية التخزين، تحديات أمام تطوير المنافسة.
ويضع هذا النقاش تنظيم السوق ضمن الملفات المرتبطة بالإصلاح الضريبي. كما يبرز أهمية التخزين وتطوير شروط الولوج إلى القطاع.
ملف مصفاة سامير يعود إلى النقاش
تطرق لقجع أيضا إلى ملف مصفاة تكرير النفط «سامير». وأوضح أن إعادة مناقشة هذا الملف تحتاج إلى تنسيق مع قطاع الطاقة.
واعتبر أن تكرير النفط صناعة معقدة وتتطلب استثمارات مهمة. وأضاف أن بعض الدول الكبرى المنتجة والمصدرة للنفط لم تعد تتبنى هذا الخيار.
وفي المقابل، أبرز الوزير أهمية دراسة إمكانية إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص. وشدد على ضرورة مراعاة الموقع الجغرافي ومتطلبات الاستثمار.
ويظل ملف التكرير مرتبطا بالنقاش الأوسع حول مستقبل منظومة المحروقات بالمغرب. ويشمل هذا النقاش التخزين والاستيراد والتوزيع وشروط المنافسة.
العدالة الجبائية وحماية المستهلك أمام اختبار جديد
يكشف النقاش داخل لجنة المالية عن مطلبين رئيسيين. يتعلق الأول برفع مساهمة الشركات الكبرى في الضرائب. ويرتبط الثاني بمنع انتقال الأعباء الإضافية إلى المستهلك.
وبينما يدعم عدد من النواب رفع الضريبة، يطالبون بضبط هوامش الربح. كما يدعون إلى توضيح مكونات الأسعار وتعزيز مراقبة السوق.
أما الحكومة، فتؤكد أن الضريبة تستهدف الأرباح ولا ترتبط مباشرة بأسعار المحروقات. وترفض في الوقت نفسه العودة إلى نظام المقاصة أو تسقيف الأسعار.
ويضع هذا النقاش مشروع مالية 2027 أمام تحدي تحقيق التوازن. ويتمثل ذلك في تعزيز العدالة الجبائية، مع دعم المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.