المبادلات التجارية بين المغرب ودول التعاون الإسلامي تتجاوز 21 مليار دولار

ارتفعت المبادلات التجارية بين المغرب والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى أكثر من 21 مليار دولار سنة 2025، مع دعوة المملكة إلى تطوير آليات التعاون والتمويل والرقمنة.
المبادلات التجارية بين المغرب ودول التعاون الإسلامي تتجاوز 21 مليار دولار

تجاوزت المبادلات التجارية بين المغرب والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 21 مليار دولار خلال سنة 2025.

ويمثل هذا الرقم أكثر من ضعف مستواها المسجل سنة 2020، عندما بلغت نحو 9.5 مليار دولار.

وكشف يوسف الزهوي، مدير العلاقات التجارية الدولية بوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، هذه الأرقام اليوم الاثنين بإسطنبول.

وأكد الزهوي أن هذا التطور يعكس توجه المملكة نحو بناء شراكات اقتصادية متوازنة، تقوم على مبدأ رابح-رابح.

وجاء تصريح المسؤول المغربي خلال مشاركته في الدورة الوزارية الثانية والأربعين للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (كومسيك).

وألقى الزهوي كلمة باسم المملكة، استعرض خلالها أولويات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول الأعضاء.

ويعكس ارتفاع المبادلات التجارية خلال خمس سنوات توسع العلاقات الاقتصادية للمغرب داخل المنظمة. كما يبرز أهمية تطوير آليات التعاون، بما يسمح بتحويل هذا النمو إلى فرص إضافية للتجارة والاستثمار.

المغرب يدعو إلى تطوير المبادلات التجارية بين دول التعاون الإسلامي

وشدد الزهوي على ضرورة تحديث نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء وتوسيع نطاقه. ويهدف هذا التوجه إلى تسهيل المبادلات وتعزيز فرص ولوج المنتجات إلى أسواق الدول المشاركة.

كما دعا إلى تكثيف تبادل التجارب والخبرات، خصوصا في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي. وأبرز أن هذه التقنيات أصبحت أدوات مهمة لتطوير الخدمات التجارية وتحسين أداء المقاولات.

وفي هذا الإطار، أشار المسؤول المغربي إلى استعداد المملكة لتقاسم تجربة مؤسسة “تمويلكم” مع الدول الأعضاء الراغبة في الاستفادة منها. وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يروم توسيع التعاون المؤسساتي وتبادل الخبرات في مجال دعم التمويل.

وتناول الزهوي أيضا أهمية تعزيز التعاون في مجال تمويل التجارة. ودعا إلى توطيد التنسيق بين هيئات ضمان الصادرات في الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الإسلامية المعنية.

ويتعلق الأمر، على الخصوص، بالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات. ويرمي هذا التنسيق إلى إرساء آليات للضمان المشترك وإعادة الضمان، بما يدعم المبادلات ويخفف المخاطر المرتبطة بالعمليات التجارية.

وتكتسي هذه الآليات أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات التي تسعى إلى دخول أسواق جديدة. كما يمكن أن تساهم في تحسين شروط تمويل الصادرات وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين في الدول الأعضاء.

الرقمنة ومضاعفة عدد المقاولات المغربية المصدرة

وأبرز المسؤول المغربي الدور المتنامي للرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير التجارة الخارجية. وأوضح أن توظيف هذه التقنيات يساعد على تسريع معالجة الوثائق التجارية ومواكبة المصدرين.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب يسعى إلى مضاعفة عدد المقاولات المصدرة. وتعتمد المملكة لتحقيق هذا الهدف على برامج تستهدف المصدرين الجدد والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات.

وتندرج هذه الجهود، بحسب الزهوي، ضمن رؤية وطنية تجعل تحسين مناخ الأعمال والنهوض بالاستثمار من الأولويات. كما تشمل تطوير البنيات التحتية والصناعية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ويعمل المغرب، من خلال هذه التوجهات، على ترسيخ موقعه منصة لوجستية وصناعية تربط إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا. ويتيح هذا الموقع للمملكة فرصا لتعزيز حضورها في سلاسل التجارة الإقليمية والدولية.

وفي السياق ذاته، شدد الزهوي على أهمية الأمن الغذائي باعتباره رافعة للاستقرار والتنمية المحلية المندمجة. كما نوه بالتعاون القائم مع المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، في إطار العمل الإسلامي المشترك.

ويعكس إدراج الأمن الغذائي ضمن أولويات التعاون اهتمام الدول الأعضاء بتطوير الإنتاج الفلاحي. كما يرتبط هذا التوجه بتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة التحديات التي تؤثر في سلاسل الإمداد الغذائي.

الكومسيك تبحث التجارة والسياحة والأمن الغذائي

وتناقش الدورة الوزارية الثانية والأربعون للكومسيك، الممتدة على يومين بإسطنبول، عددا من القضايا الاقتصادية والتنموية التي تهم الدول الأعضاء. وتشمل المباحثات التطورات الاقتصادية العالمية والأوضاع الاقتصادية لهذه البلدان.

كما يبحث المشاركون سبل تطوير السياحة المستدامة وتعزيز تنافسية القطاع. ويتناول جدول الأعمال أيضا رفع إنتاجية القطاع الفلاحي وضمان الأمن الغذائي، إلى جانب التخفيف من حدة الفقر.

ويشكل التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية للنقاش خلال هذه الدورة. ويسعى المشاركون إلى بحث سبل توسيع التعاون في هذا المجال، وتبادل التجارب المرتبطة بتوظيف التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية.

وتندرج هذه الملفات ضمن مجالات التعاون التي تعمل اللجنة على تطويرها بين الدول الأعضاء. كما توفر الدورة الوزارية فضاء لتبادل الرؤى بشأن التحديات الاقتصادية المشتركة، واستكشاف فرص التعاون في التجارة والاستثمار والتنمية.

وتعود نشأة الكومسيك إلى قرار صادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، الذي انعقد بمكة المكرمة سنة 1981. ودخلت اللجنة حيز التنفيذ خلال مؤتمر القمة الإسلامي الرابع، المنعقد بالدار البيضاء سنة 1984.

وتعمل اللجنة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول السبع والخمسين الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. كما تضطلع بدور منصة للحوار السياسي وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتقريب السياسات الاقتصادية بين هذه الدول.

ويتمثل هدفها الرئيسي في معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلدان الأعضاء، والمساهمة في جهود التنمية التي تبذلها. وتشكل اجتماعاتها السنوية مناسبة لمتابعة ملفات التعاون، وتقييم المبادرات الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي داخل المنظمة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts