أطلق بنك إفريقيا، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، العرض المندمج “Pacte TPME Bank of Africa”، بشراكة مع وكالة “مغرب المقاولات”. وتروم هذه المبادرة تعزيز مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بالمغرب.
ويجمع العرض بين التمويل، والخبرة، والاستشارة، والربط بمنظومة من الشركاء. كما يهدف إلى مواكبة المقاولات في مختلف مراحل تطورها، من التأسيس إلى النمو، مرورا بالهيكلة والاستثمار والابتكار والانتقال المستدام.
وجرى الكشف عن هذا العرض خلال الدورة الأولى للقاءات الوطنية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. ونظم اللقاء تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، في إطار “ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة” الذي تقوده وكالة “مغرب المقاولات”.
Pacte TPME Bank of Africa لمواكبة شاملة
لا يقتصر عرض “Pacte TPME Bank of Africa” على تقديم التمويل. بل يقدم مقاربة أوسع، تقوم على مساعدة المقاولة في تشخيص حاجياتها، وتقوية قدراتها، وربطها بفاعلين يمكنهم دعم نموها.
وتأتي هذه المبادرة امتدادا لشراكة تجمع بنك إفريقيا ووكالة “مغرب المقاولات” منذ أزيد من عشرين سنة. وتمنح هذه الخلفية للعرض طابعا مؤسساتيا وتراكميا، خاصة أنه يستند إلى تجربة طويلة في مواكبة النسيج المقاولاتي.
ويروم العرض دعم المقاولات في مراحل متعددة. ففي مرحلة التأسيس، تحتاج المقاولة إلى التوجيه والتمويل الأولي. وفي مرحلة الهيكلة، تحتاج إلى أدوات تدبير أكثر صلابة. أما في مرحلة النمو، فتحتاج إلى استثمار، وابتكار، وأسواق جديدة.
كما يدمج العرض بعد الانتقال المستدام. وهذا المعطى ينسجم مع التحولات الاقتصادية الحالية، حيث لم يعد نمو المقاولات مرتبطا بالتمويل فقط، بل يرتبط أيضا بالقدرة على التكيف، والرقمنة، والاستدامة.
خالد نصر: تحول في المقاربة
قال المدير العام التنفيذي لبنك إفريقيا، خالد نصر، إن هذه الآلية تتجاوز مجرد برنامج للدعم. واعتبر أنها تشكل تحولا حقيقيا في المقاربة.
وأوضح أن العرض يرتكز على أربعة محاور. وتشمل هذه المحاور الهيكلة، والصمود، والتنافسية، والنمو. وأضاف أنها توفر للمقاولين استجابة شاملة، ومنسجمة، ومستدامة.
ويحمل هذا التصريح رسالة واضحة. فالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة لا تحتاج إلى حل واحد. بل تحتاج إلى باقة متكاملة، تربط التمويل بالتوجيه، والخبرة بالمواكبة الميدانية.
وأكد نصر أن بنك إفريقيا وشركاءه سيشرعون، خلال الأسابيع المقبلة، في تنظيم جولة جهوية. وتهدف هذه الجولة إلى تقريب الالتزامات من المقاولين حيث يكون أثرها أكبر.
مزور: المغرب في مرحلة حاسمة
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن المغرب يوجد اليوم في مرحلة حاسمة من مسار تطوره الاقتصادي. وشدد على أن تعزيز النسيج المقاولاتي يشكل ضرورة لتوفير مزيد من الفرص أمام الشباب.
ودعا الوزير إلى تسريع نمو المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. كما دعا إلى تعزيز الثقة بين المقاولين والمؤسسات المالية، وتعبئة الآليات الكفيلة بدعم تطورها.
وتبرز هذه الدعوة أهمية العلاقة بين التمويل والمقاولة. فالكثير من المشاريع لا تتعثر بسبب غياب الفكرة فقط. بل تتعثر أيضا بسبب ضعف الولوج إلى التمويل، أو غياب المواكبة، أو صعوبة الاندماج في سلاسل القيمة.
ومن هنا تأتي أهمية عروض موجهة لهذه الفئة من المقاولات. فهي تشكل القاعدة الواسعة للاقتصاد الوطني، وتلعب دورا مهما في التشغيل، والابتكار، والتنمية المحلية.
المقاولات الصغيرة والمتوسطة في قلب التشغيل
ذكر عادل الرايس، رئيس لجنة نمو المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وريادة الأعمال بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، بأن هذه المقاولات تمثل أزيد من 98 في المائة من المقاولات المهيكلة بالمغرب.
وأضاف أنها تشكل نحو 95 في المائة من أعضاء الاتحاد العام لمقاولات المغرب. كما تساهم في إحداث ما يقارب 80 في المائة من مناصب الشغل المهيكلة خلال السنوات الخمس الماضية.
وتظهر هذه الأرقام وزن هذه المقاولات داخل الاقتصاد الوطني. فهي ليست قطاعا هامشيا. بل تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي، خاصة في التشغيل والقرب الترابي.
غير أن الرايس نبه إلى استمرار عدة تحديات. وتشمل هذه التحديات صعوبة الانتقال إلى مستويات أعلى من النمو، والهشاشة خلال السنوات الأولى، وإكراهات الولوج إلى التمويل.
تمويل ورقمنة وسلاسل قيمة
دعا عادل الرايس إلى تطوير آليات أكثر ملاءمة لمختلف مراحل نمو المقاولات. كما دعا إلى تسريع تحولها الرقمي، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية.
ويعد التحول الرقمي من أهم رهانات المقاولات الصغيرة والمتوسطة. فهو يساعد على تحسين الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الزبناء، وتطوير طرق التسويق، وتسهيل تدبير المعاملات.
أما الاندماج في سلاسل القيمة، فيمنح المقاولات فرصا أكبر للنمو. ويمكن أن يفتح أمامها أبواب التصدير، والشراكات، والتعاقد مع فاعلين كبار.
وتحتاج هذه التحولات إلى مواكبة تقنية ومالية. لذلك يصبح الربط بين البنك، والمؤسسة العمومية، والاتحادات المهنية، والشبكات المقاولاتية، مدخلا مهما لتوسيع الأثر.
اتفاقيات لتعزيز القرب والمواكبة
بالمناسبة نفسها، وقع بنك إفريقيا عددا من اتفاقيات الشراكة. وشملت هذه الاتفاقيات وكالة “مغرب المقاولات”، والفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، وشبكة “أونترپروندر المغرب”.
كما شملت جمعيات “ازدهار” و”أزيان”، والغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز مواكبة المقاولات في مجالات التمويل، والانتقال المستدام، والإرشاد المقاولاتي، والقرب الترابي.
وتؤكد هذه الاتفاقيات أن نجاح العرض يحتاج إلى منظومة شراكات. فالبنك يوفر حلولا مالية. و”مغرب المقاولات” تقدم خبرة في المواكبة. أما الهيئات المهنية والجمعوية، فتقرب الدعم من المقاولين في الميدان.
وسيتم تنزيل المبادرة خلال الأسابيع المقبلة عبر جولة جهوية. وستسعى هذه الجولة إلى تقريب العرض من المقاولين بمختلف جهات المملكة، بدل حصره في المراكز الاقتصادية الكبرى.
ما بعد التمويل وحده
يجدد بنك إفريقيا، عبر هذه المبادرة، طموحه إلى تعبئة خبراته وحلوله ومنظومة شركائه. ويهدف ذلك إلى مواكبة تنمية المقاولات المغربية بشكل مستدام، بما يتجاوز التمويل وحده.
ويعكس هذا التوجه تحولا في فهم حاجيات المقاولة. فالمقاول يحتاج إلى القرض، لكنه يحتاج أيضا إلى الاستشارة، والتأطير، والمعلومة، والولوج إلى الشبكات.
كما يحتاج إلى شريك يفهم مراحل نموه. فالمقاولة الناشئة ليست مثل المقاولة التي تبحث عن التصدير. والمقاولة التي تريد الرقمنة ليست مثل التي تحتاج إلى إعادة الهيكلة.
من هنا، يبرز عرض “Pacte TPME Bank of Africa” كخطوة جديدة داخل منظومة دعم المقاولات بالمغرب. فهو يحاول جمع التمويل والخبرة والشراكة في مسار واحد. وإذا نجح تنزيله جهويا، فقد يمنح دفعة عملية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وهي الفئة الأكثر حضورا في الاقتصاد الوطني.