استئنافية فاس تؤجل النطق بالحكم في ملف حامي الدين

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل النطق بالحكم في ملف حامي الدين. وأرجأت الهيئة القضائية البت النهائي في القضية إلى غاية نهاية جلسة اليوم. علاوة على ذلك، يترقب الرأي العام الوطني صدور القرار الاستئنافي في هذا الملف المثير.

ترقب حاسم لحكم الاستئناف بعد إدانة ابتدائية بالحبس

يتابع القضاء القيادي في حزب العدالة والتنمية على خلفية مقتل الطالب القاعدي آيت الجيد. وفي المقابل، قضت الغرفة الابتدائية سابقاً بإدانة المتهم بثلاث سنوات حبساً نافذاً داخل أسوار السجن. بناءً على ذلك، أعادت المحكمة حينها تكييف المتابعة إلى المشاركة في الضرب والجرح المفضي للموت.

من جهة أخرى، تعود وقائع الملف الشائك إلى أحداث العنف الجامعي الدامي سنة 1993. ونتيجة لذلك، أودت تلك المواجهات الطلابية العنيفة بحياة الفصيل اليساري بنعيسى آيت الجيد بفاس. وبالتالي، شهدت المحاكمة مرافعات قانونية ماراثونية استمرت لسنوات طويلة أمام الهيئات القضائية المتعاقبة.

جاهزية الملف للبت رغم غياب أطراف الدعوى المدنية

استأنفت الهيئة القضائية مناقشة القضية خلال الأسبوع المنصرم بعد إعلان جاهزيتها القانونية للبت التام. وفي الوقت نفسه، باشرت المحكمة المداولة رغم تسجيل غياب الشاهد الرئيسي وأصحاب الحق المدني. تأسيساً على ذلك، تضع تشكيلة الهيئة اللمسات الأخيرة على منطوق حكمها الاستئنافي المرتقب.

وبالتوازي مع ذلك، يحظى هذا النزاع القضائي باهتمام حقوقي وسياسي وإعلامي واسع النطاق. وبناءً على مخرجات الجلسة، يسدل القضاء الستار على إحدى أطول المحاكمات الجنائية بالمملكة.

تُمثل محاكمة عبد العالي حامي الدين في ملف مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد إحدى أكثر المحطات القضائية تعقيداً في تاريخ المغرب الحديث، حيث تتقاطع فيها تصفية تركات الصراع الإيديولوجي الدامي للسبعينيات والتسعينيات بالرهانات السياسية الراهنة؛ فالبت القضائي في نازلة تعود لأكثر من ثلاثة عقود يتجاوز البعد الجنائي الصرف ليتحول إلى اختبار رمزي للذاكرة الجماعية الوطنية.

من الناحية الحقوقية والقانونية، فجّر الملف سجالاً مسطرياً عميقاً حول حدود مبدأ “سبقية البت وقوة الشيء المقضي به” وضمانات المحاكمة العادلة في مواجهة الحق الأصيل لعائلة الضحية ورفاقه في الانتصاف وكشف الحقيقة الكاملة وعدم الإفلات من العقاب؛ وهو ما وضع منظومة العدالة أمام تحدي الموازنة الدقيقة بين الأمن القضائي واستقرار المراكز القانونية، وبين استحقاقات رد الاعتبار لضحايا العنف السياسي بالجامعة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts