تستفيد أربعة منتخبات إفريقية، بينها المنتخب المغربي للسيدات، من زيادة مالية مهمة قبل المشاركة في كأس العالم 2027 بالبرازيل.
وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع مخصصات إعداد المنتخبات المشاركة إلى 2.5 مليون دولار لكل اتحاد، في خطوة ترفع إجمالي الدعم المخصص للممثلين الأفارقة الأربعة إلى 10 ملايين دولار.
ويشمل هذا الدعم منتخبات المغرب والجزائر والكاميرون ومالاوي، التي ضمنت حضورها في النهائيات العالمية. وأعلن “فيفا”، الخميس 22 أكتوبر، اعتماد نموذج مالي جديد يمنح الاتحادات المشاركة مخصصات إعداد تعادل المبالغ المقررة لمنتخبات كأس العالم للرجال 2026.
وتأتي هذه الخطوة قبل أشهر من انطلاق البطولة المقررة بالبرازيل بين 24 يونيو و25 يوليوز 2027. كما تعكس توجها نحو تعزيز الموارد المالية لكرة القدم النسائية، وتحسين ظروف مشاركة اللاعبات في أكبر مسابقة دولية للمنتخبات.
فيفا يرفع مخصصات الإعداد إلى 2.5 مليون دولار
أقر مكتب مجلس “فيفا” رفع المبلغ المخصص لإعداد كل منتخب مشارك إلى 2.5 مليون دولار. وستتوفر الاتحادات الوطنية المعنية على هذه الأموال قبل دجنبر 2026، حتى تتمكن من تمويل استعداداتها للبطولة.
ويعادل المبلغ الجديد مخصصات الإعداد التي يحصل عليها كل اتحاد مشارك في كأس العالم للرجال 2026. ويشكل ذلك تطورا مهما في التمويل الموجه إلى المنتخبات النسائية، خصوصا مع ارتفاع متطلبات التحضير للمنافسات الدولية.
وبناء على هذا القرار، ستحصل الاتحادات المغربية والجزائرية والكاميرونية والمالاوية مجتمعة على 10 ملايين دولار مخصصة للإعداد. ويمنح هذا التمويل الاتحادات الأربعة موارد إضافية للاستعداد، لكنه لا يمثل مجموع العائدات المالية المحتملة من المشاركة في البطولة.
وأوضح “فيفا” أن النموذج المالي المعتمد يتضمن مخصصات الإعداد والجوائز المالية وبرنامج دعم الأندية. ومن المنتظر أن يناقش مجلس الاتحاد الدولي تفاصيل إضافية خلال اجتماعه المقبل في دجنبر 2026.
لذلك، لا ينبغي الخلط بين مبلغ 2.5 مليون دولار المخصص للتحضير وبين المكافآت المرتبطة بنتائج المنتخبات في النهائيات. فما تزال تفاصيل الجوائز المالية الخاصة بنسخة 2027 تنتظر مزيدا من التوضيح الرسمي.
المغرب وثلاثة منتخبات إفريقية تستفيد من القرار
يمنح القرار دفعة مالية للمنتخب المغربي للسيدات، إلى جانب منتخبات الجزائر والكاميرون ومالاوي. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحادات الإفريقية، التي تحتاج إلى موارد إضافية لتطوير برامج الإعداد والمنافسة على المستوى العالمي.
وسيكون أمام هذه الاتحادات هامش مالي أكبر لتغطية متطلبات التحضير، من المباريات الإعدادية إلى الجوانب اللوجستية والفنية. كما تتيح المخصصات الجديدة فرصة لتعزيز الاستعداد البدني والتقني، شريطة توجيه الأموال إلى احتياجات المنتخبات الفعلية.
ولا تقتصر أهمية القرار على قيمة المبالغ المعلنة، بل تمتد إلى طبيعة الدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي للعبة. فالمساواة في مخصصات الإعداد مع مونديال الرجال تضع تمويل المنتخبات النسائية في مستوى جديد مقارنة بالدورات السابقة.
ومع ذلك، سيظل أثر هذه الأموال مرتبطا بطريقة تدبيرها داخل الاتحادات الوطنية. إذ يتطلب الاستعداد لبطولة عالمية تخطيطا مبكرا، وتوفير مباريات تنافسية، وتحسين ظروف التدريب والاستشفاء والإقامة.
مخصصات الإعداد تتجاوز جائزة بطلة إفريقيا
تظهر أهمية الزيادة المالية عند مقارنتها بالجوائز التي وزعها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026. فقد رفع الاتحاد الإفريقي الغلاف المالي الإجمالي للبطولة إلى 5.8 ملايين دولار، بزيادة بلغت 67 في المائة مقارنة بالمبلغ السابق.
وحصل منتخب الكاميرون على مليوني دولار بعد تتويجه باللقب الإفريقي، فيما نال منتخب مالاوي، وصيف البطولة، 750 ألف دولار. أما المنتخب الجزائري، الذي أنهى المنافسة في المركز الثالث، فحصل على 500 ألف دولار، بينما نال المنتخب المغربي مكافأة أقل بعد احتلاله المركز الرابع.
وبذلك، تتجاوز مخصصات الإعداد التي أقرها “فيفا” لكل منتخب مشارك جائزة التتويج بكأس أمم إفريقيا للسيدات بمقدار 500 ألف دولار. غير أن المقارنة تتعلق هنا بتمويل التحضير للمونديال من جهة، وجائزة إحراز اللقب القاري من جهة أخرى.
ويبرز هذا الفارق حجم الموارد التي يخصصها الاتحاد الدولي للبطولة العالمية المقبلة. لكنه لا يعني أن المبلغ الجديد يمثل جائزة نهائية للمنتخبات، إذ يرتبط حصريا بمرحلة الإعداد وفق النموذج المالي الذي أُعلن عنه.
تحسين ظروف اللاعبات والأندية المشاركة
تتجاوز التعديلات الجديدة مخصصات إعداد المنتخبات، لتشمل جوانب مالية وتنظيمية أخرى مرتبطة بكأس العالم للسيدات. وأعلن “فيفا” العمل على تحسين الحد الأدنى من المستحقات المالية المضمونة للاعبات، إلى جانب التعويضات الموجهة للأندية.
كما ينص التوجه الجديد على توفير مستوى الخدمات نفسه للاعبات المشاركات في مونديال 2027، مقارنة بالخدمات المقدمة للاعبين خلال كأس العالم للرجال 2026. ويشمل ذلك تحسين ظروف الاستقبال والخدمات المصاحبة للمشاركة في البطولة.
وذكر الاتحاد الدولي أيضا أن أي فائض مالي تحققه البطولة سيعاد توزيعه على الاتحادات الوطنية المشاركة، مع تخصيص جزء محدد منه للاعبات. وتندرج هذه الإجراءات ضمن نموذج مالي يهدف إلى توسيع استفادة الأطراف المعنية بكرة القدم النسائية.
لكن التفاصيل النهائية للتوزيع المالي ستتضح بعد مناقشات مجلس “فيفا” المرتقبة في دجنبر المقبل. وستكون كيفية تنفيذ هذه الالتزامات عاملا أساسيا في تقييم أثر القرار على المنتخبات واللاعبات والأندية.
وبالنسبة إلى المنتخبات الإفريقية الأربعة، تتيح مخصصات الإعداد الجديدة فرصة لتعزيز التحضير للمنافسة العالمية. ويبقى التحدي أمام الاتحادات هو تحويل الدعم المالي إلى استعداد فعلي، بما يساعد اللاعبات على خوض البطولة بأفضل الظروف الممكنة.