أعلنت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، أن شرطة النظافة ستشرع في أداء مهامها بالمدينة خلال الأيام المقبلة. وذلك بعدما استكملت الجماعة ترتيبات إطلاق هذا الجهاز.
وأكدت الرميلي، خلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي، الخميس 22 أكتوبر 2026، أن الموظفين المعنيين تلقوا تكوينهم، وأن الجماعة وفرت المعدات اللازمة لعملهم الميداني.
وأوضحت العمدة أن المشروع يشمل مجالين أساسيين، يتعلق الأول بمراقبة شروط الصحة والسلامة داخل المحلات التجارية. بينما يركز الثاني على محاربة المخالفات المرتبطة بنظافة المدينة.
وأضافت أن الموظفين المعنيين استكملوا الإجراءات الضرورية. بما فيها المرور عبر المحكمة لأداء اليمين القانونية قبل مباشرة مهامهم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل صلاحيات الشرطة الإدارية المخولة لرئيسة المجلس الجماعي، بموجب المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. غير أن الإعلان عن قرب انطلاق الجهاز تزامن مع خلاف داخل المجلس بشأن الإشراف على المشروع والجهود التي بذلت لإخراجه إلى حيز التنفيذ.
شرطة النظافة تستعد لمراقبة الشوارع والمحلات التجارية
أكدت الرميلي أن شرطة النظافة لن تقتصر على مراقبة الشوارع والأزقة. بل ستشمل أيضا مراقبة شروط الصحة والسلامة داخل المحلات المفتوحة للعموم. ويستهدف هذا الاختصاص رصد المخالفات التي قد تمس بالصحة العامة. والتحقق من احترام المؤسسات التجارية للقواعد المعمول بها.
أما الجانب الثاني، فيرتبط مباشرة بنظافة الفضاءات العامة والحد من السلوكيات التي تتسبب في تراكم النفايات. وينتظر أن يركز تدخل الموظفين على مراقبة المخالفات الميدانية، خصوصا الممارسات التي تضر بنظافة الشوارع والأحياء وتؤثر على جودة البيئة الحضرية.
وأوضحت العمدة أن الجهاز أصبح جاهزا من الناحية العملية، بعد استكمال تكوين الموظفين واقتناء التجهيزات الضرورية. كما أشارت إلى استكمال إجراءات أداء اليمين القانونية، وهي خطوة تسبق مباشرة المهام المرتبطة بمعاينة المخالفات وفق المساطر المعمول بها.
وبحسب معطيات أوردتها الصحافة المحلية، يرتقب أن يشارك نحو 130 موظفا في هذه العملية، موزعين على المقاطعات الست عشرة للمدينة. ومن المنتظر أن يساهم هذا الانتشار في توسيع نطاق المراقبة الميدانية، وتعزيز تدخل الجماعة في مواجهة السلوكيات المخالفة لقواعد النظافة.
المادة 100 تؤطر صلاحيات شرطة النظافة
استندت الرميلي في توضيح الإطار القانوني للمشروع إلى المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وتمنح هذه المادة رئيس مجلس الجماعة صلاحيات الشرطة الإدارية في مجالات الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور.
وتشمل هذه الصلاحيات السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق، وزجر إيداع النفايات في الوسط السكني والتخلص منها بطرق مخالفة للقوانين. كما تتيح مراقبة المؤسسات والأنشطة التي قد تمس بالصحة العامة والنظافة، وفق الشروط والإجراءات القانونية المعمول بها.
ويضع هذا الإطار القانوني مسؤولية تدبير الشرطة الإدارية الجماعية على عاتق رئيس المجلس، مع إمكانية ممارسة بعض الاختصاصات وفق آليات التفويض المعمول بها. لذلك، يرتبط نجاح شرطة النظافة بوضوح المهام المسندة إلى الموظفين، واحترام المساطر القانونية عند معاينة المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولا يقتصر الرهان على توفير الموارد البشرية والمعدات، بل يشمل أيضا ضمان انتظام عمليات المراقبة ونجاعة تدخل الموظفين في مختلف أحياء المدينة. كما يتطلب نجاح الجهاز توضيح طبيعة المخالفات التي تستوجب التدخل، وكيفية إثباتها وترتيب الإجراءات القانونية بشأنها.
خلاف حول الإشراف على المشروع داخل المجلس الجماعي
لم يمر إعلان الرميلي عن قرب انطلاق شرطة النظافة دون إثارة خلاف داخل المجلس الجماعي للدار البيضاء. فقد وجهت العمدة الشكر إلى نفيسة رمحان، نائبتها المكلفة بقطاع حفظ الصحة، تقديرا للجهود التي بذلتها في إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
وأثار هذا الموقف استياء مولاي أحمد أفيلال، نائب العمدة المكلف بقطاع النظافة، الذي اعتبر أنه أشرف شخصيا على إعداد المشروع ومواكبة مراحله. ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، غادر أفيلال أشغال الجلسة غاضبا، احتجاجا على الطريقة التي جرى بها تقديم المشروع ونسب الجهود المرتبطة به.
ويكشف هذا الخلاف عن تباين في المواقف داخل المكتب المسير بشأن الأدوار التي اضطلع بها المسؤولون في إعداد شرطة النظافة. كما أعاد إلى الواجهة مسألة توزيع الاختصاصات وتنسيق العمل بين القطاعات المفوضة داخل المجلس الجماعي.
وفي المقابل، أكدت الرميلي أن المشروع جرى العمل عليه بتنسيق بين المسؤولين المعنيين، مشيرة إلى ارتباطه بمجالي حفظ الصحة والنظافة. ويجمع الجهاز بين مراقبة المحلات التجارية من جهة، وتتبع المخالفات المرتبطة بنظافة الفضاء العام من جهة أخرى.
الاختبار الحقيقي يبدأ مع النزول إلى الميدان
تواجه شرطة النظافة، مع اقتراب انطلاقها، تحدي الانتقال من مرحلة الإعداد إلى الممارسة اليومية في شوارع العاصمة الاقتصادية. وسيكون أثرها مرتبطا بقدرتها على الحد من المخالفات، وضمان تطبيق قواعد النظافة بصورة منتظمة في مختلف المقاطعات.
كما ينتظر أن تسهم مراقبة المحلات التجارية في تعزيز احترام شروط الصحة والسلامة، خصوصا داخل المؤسسات التي تستقبل المواطنين بشكل يومي. غير أن فعالية هذه المهمة ستتوقف على وضوح إجراءات المراقبة، وتناسب التدخلات مع طبيعة المخالفات المسجلة.
وفي الجانب المتعلق بالفضاء العام، يظل الحد من رمي النفايات في الأماكن غير المخصصة لها من أبرز التحديات المطروحة. ويتطلب ذلك الجمع بين المراقبة الميدانية وتطبيق القوانين، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين والمهنيين بمسؤوليتهم في المحافظة على نظافة المدينة.
وبذلك، تستعد الدار البيضاء لإطلاق جهاز جديد يهدف إلى تشديد مراقبة المخالفات المرتبطة بالنظافة والصحة العامة. وستكشف المرحلة المقبلة مدى قدرة شرطة النظافة على تحقيق الأهداف المعلنة، وتحويل الاستعدادات الإدارية واللوجستيكية إلى نتائج ملموسة في الشوارع والأحياء.