تستعد 20 دولة إفريقية لخوض أول مشاركة في تاريخها ضمن مسابقات كأس العالم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وتأتي هذه الخطوة مع انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم لأقل من 15 سنة، التي تحتضنها العاصمة الأذربيجانية باكو من 24 إلى 30 أكتوبر 2026.
وتضم قائمة المنتخبات الإفريقية الوافدة إلى المنافسات العالمية جزر القمر والغابون ومدغشقر وموريتانيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى. كما تشمل بوتسوانا وجيبوتي وإسواتيني وغينيا بيساو وليسوتو وليبيريا وموريشيوس وموزمبيق وناميبيا وسيشل والصومال وجنوب السودان وساو تومي وبرينسيب وزيمبابوي.
وتمثل هذه المنتخبات 20 اتحادا من أصل 54 اتحادا عضوا في الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. وعلى المستوى العالمي، تسجل البطولة مشاركة 78 اتحادا وطنيا لأول مرة في تاريخ مسابقات كأس العالم، من بين 189 اتحادا مشاركا في هذه النسخة.
وتمنح هذه البطولة فرصة لبلدان لم يسبق لها الظهور في مسابقات “فيفا” العالمية، سواء على مستوى الرجال أو السيدات أو الفئات العمرية المختلفة. كما تفتح أمام اللاعبين الشباب باب الاحتكاك الدولي، في تجربة تستهدف تطوير المواهب وتوسيع قاعدة المشاركة في كرة القدم العالمية.
المغرب والجزائر والسنغال ضمن أبرز المشاركين الأفارقة
لن تقتصر المشاركة الإفريقية على المنتخبات التي تخوض أول ظهور عالمي لها، إذ تضم البطولة أيضا عددا من المنتخبات المعروفة في كرة القدم القارية. ويشارك المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة بقيادة كريم مفتال، إلى جانب الجزائر بقيادة كريم زياني.
وتحضر الكاميرون بقيادة فرانك سيدريك أونانا، كما تشارك كوت ديفوار تحت قيادة غنامين سوح كوامي ماتيرييل. وتضم قائمة المشاركين كذلك السنغال بقيادة أوسمان ديوب، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بقيادة زيكو تومبا.
ويخوض المنتخب المغربي المنافسة ضمن المجموعة السادسة، إلى جانب بليز وكوستاريكا وكوراساو وليبيريا والفلبين. وتوفر هذه المجموعة للاعبين المغاربة فرصة مواجهة مدارس كروية متنوعة، في بطولة تختلف عن مسابقات الفئات السنية التقليدية من حيث عدد المشاركين وطريقة تنظيم المباريات.
وتكتسي مشاركة المنتخب المغربي أهمية إضافية بالنظر إلى اتساع نطاق البطولة، التي تجمع اتحادات من قارات مختلفة. كما تمنح المنافسة الجهاز التقني فرصة تقييم اللاعبين في مباريات دولية متعددة، ضمن تجربة تركز على التطوير واكتساب الخبرة.
صيغة جديدة تضمن مباريات متعددة لكل منتخب
اعتمد “فيفا” نظاما مختلفا عن الصيغة التقليدية لكؤوس العالم، بهدف منح اللاعبين الصغار فرصا أكبر للمشاركة. وتبدأ المنافسة بمرحلة تأهيل تمتد ثلاثة أيام، قبل الانتقال إلى مرحلة نهائية موزعة على ستة مستويات تنافسية.
ولا تعتمد البطولة نظام الإقصاء المبكر المعتاد في الأدوار النهائية، إذ تستمر المنتخبات المشاركة في خوض المباريات حتى اليوم الختامي. وتتيح هذه الصيغة للاعبين خوض عدد أكبر من المواجهات الدولية، مهما كانت نتائجهم في المرحلة الأولى.
ويُتوّج الفائز بالمستوى الأول، المعروف بالقسم A، بلقب النسخة الافتتاحية من كأس العالم لأقل من 15 سنة. ويهدف هذا النظام إلى الجمع بين التنافس الرياضي وتطوير اللاعبين، بدل حصر التجربة في نتائج المباريات وحدها.
وتقام المواجهات بمشاركة ثمانية لاعبين من كل منتخب، مع شوطين مدة كل واحد منهما 20 دقيقة. كما تسمح اللوائح بالتبديلات المتحركة، فيما تُجرى المباريات على ملاعب أصغر تتناسب مع احتياجات هذه الفئة العمرية.
ومن المنتظر أن تحتضن باكو قرابة ألف مباراة خلال أيام المنافسة، بمشاركة آلاف اللاعبين والمدربين والمسؤولين. وتستضيف ملاعب مجمع هوفسان الرياضي معظم المباريات، بينما يحتضن باكو كريستال هول حفل الافتتاح والمباريات النهائية للمستويات المختلفة.
المنافسة تتجاوز المباريات إلى تطوير المواهب
لا يقتصر برنامج كأس العالم لأقل من 15 سنة على المباريات، بل يشمل أنشطة تعليمية ولقاءات مع نجوم سابقين في كرة القدم. كما يتضمن حملات توعوية تهدف إلى تعزيز القيم الرياضية وتوسيع استفادة المشاركين من التجربة.
وأوضح “فيفا” أن البطولة صُممت لتكون مهرجانا كرويا يجمع اللاعبين من مختلف البلدان، مع التركيز على متعة اللعب وتطوير المواهب. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى اللاعبين الذين يخوضون أول تجربة دولية لهم خارج بلدانهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه الاتحاد الدولي لتوسيع فرص المشاركة في المنافسات العالمية، خصوصا أمام الاتحادات التي تجد صعوبة في بلوغ البطولات التقليدية. فإتاحة مباريات دولية منتظمة تساعد اللاعبين على اكتساب الخبرة والتعرف على أساليب لعب مختلفة.
وكان مجلس “فيفا” قد أعلن في دجنبر 2025 إطلاق بطولات جديدة لأقل من 15 سنة، تشمل الذكور والإناث. وتخصص النسخة الأولى لمنتخبات الذكور سنة 2026، على أن تقام بطولة للفتيات سنة 2027.
ومن المقرر أن تصبح البطولتان منتظمتين سنويا ابتداء من 2028، بمشاركة منتخبات الذكور والإناث في منافستين منفصلتين. ويعكس هذا البرنامج توجها نحو توسيع قاعدة المنافسة الدولية للفئات العمرية، ومنح مزيد من اللاعبين فرص الظهور على الساحة العالمية.
وبالنسبة إلى كرة القدم الإفريقية، تتيح البطولة فرصة تاريخية لعشرين اتحادا لم يسبق لها المشاركة في كأس العالم بمختلف فئاته. كما تمنح المنتخبات الإفريقية الأخرى، ومنها المغرب، مساحة إضافية لاختبار المواهب الشابة وتطويرها في بيئة دولية واسعة.