المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف خلاصات جديدة حول العبور الجماعي إلى سبتة

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف خلاصات جديدة حول العبور الجماعي إلى سبتة

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصات أولية بشأن العبور الجماعي إلى سبتة ومليلية، الذي عرف تصاعدا لافتا خلال أواخر يوليوز 2026.

وقال المجلس إن فرق الرصد تابعت الأحداث ميدانيا ورقميا. كما استمعت إلى شهادات شباب وأطفال في عدد من المدن ومناطق العبور.

وأبرز المجلس أن الأحداث خلفت تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان. وشملت هذه التداعيات الحق في الحياة وحقوق الطفل والحقوق المرتبطة بالهجرة.

العبور إلى سبتة بلغ ذروته نهاية يوليوز

أفاد المجلس بأن وتيرة العبور تصاعدت ابتداء من 14 يوليوز 2026. وبلغت محاولات العبور ذروتها يومي 30 و31 يوليوز.

وسجل المجلس محاولات متعددة للعبور نحو سبتة ومليلية. لكنه رصد زخما كبيرا بعد نشر قرار للمحكمة العليا الإسبانية.

وأوضح أن بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي قدموا تأويلات للقرار ساهمت في تعبئة واسعة.

وفي 29 و30 يوليوز، توافدت أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق.

وأفادت شهادات استمعت إليها فرق المجلس بأن مجموعات من الشباب تلقت رسائل عبر واتساب. ودعت الرسائل إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل.

وفي 30 يوليوز، عبر آلاف المواطنين المغاربة والأجانب نحو سبتة. وضمت هذه المجموعات أطفالا ويافعين ونساء.

شبكات التواصل لعبت دورا بارزا

أولى المجلس أهمية خاصة للفضاء الرقمي في رصده للأحداث.

واطلع على فيديوهات وشهادات ومحتويات نشرت عبر إكس وإنستغرام وتيك توك. كما درس منشورات 23 مجموعة على فيسبوك.

وضمت هذه المجموعات أكثر من مليون و86 ألف عضو. وكانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يوميا.

وأشار المجلس إلى تداول معلومات حول معدات السباحة وسترات النجاة. كما رصد تبادل إرشادات حول الاستعداد للعبور ونقاط التجمع.

وشملت المنشورات أيضا معلومات عن طرق التنقل والوصول إلى سبتة. كما استمر التنسيق عبر واتساب وتلغرام.

ورصد المجلس منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر.

كما سجل وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية. وقال إن بعضها نشر أخبارا زائفة ومنشورات لتشجيع وتسهيل العبور.

 14 وفاة وفق المعطيات المغربية

أفاد المجلس بأن عدد الوفيات المرتبطة بأحداث العبور بلغ 14 شخصا، وفق المعطيات المغربية المتوفرة لديه إلى غاية 6 غشت.

وفي المقابل، أعلنت سلطات سبتة عن وفاة 80 شخصا. وأشار المجلس إلى وجود تضارب بين المعطيات بشأن حصيلة الوفيات.

ودعا المجلس إلى إحداث بنية مشتركة ومسؤولة لتدقيق أعداد الوفيات. كما شدد على ضرورة استكمال إجراءات التعرف على الجثامين وتسليمها إلى الأسر.

ويهدف ذلك إلى ضمان دفن الضحايا في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية.

 136 إصابة بين المدنيين ونحو 100 موقوف

سجل المجلس 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين. كما أحيل 13 مصابا على مؤسسات استشفائية.

وشملت الحالات المحالة المستشفيات حالات كسور وحالات احتاجت إلى فحوص بالأشعة المقطعية.

كما أفاد المجلس بتقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصرا من القوات العمومية.

وبلغ عدد الموقوفين على خلفية أحداث سبتة حوالي 100 شخص. وضمت القائمة 11 حدثا.

ووفقا للمعطيات المتوفرة لدى المجلس، يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال. كما يتابع 14 شخصا في حالة سراح.

أما الأحداث، فقد أودع ستة منهم مراكز للرعاية الاجتماعية. وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم، بينما حفظت ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.

أضرار مادية في الفنيدق وباب سبتة

رصد المجلس أضرارا مادية في مدينة الفنيدق وباب سبتة، استنادا إلى معطيات جمعها حتى 3 غشت 2026.

وشملت الأضرار نحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية. كما شملت 18 سيارة تابعة للقوات العمومية.

وفي بني أنصار، أحيل 23 شخصا متابعا على استئنافية الناظور. وضمت هذه المجموعة شخصين أجنبيين.

كما أحيل 11 قاصرا على التحقيق بالمحكمة نفسها.

المجلس يسجل ملاحظات حقوقية

قال المجلس إن رصده شمل أيضا ظروف العابرين داخل سبتة.

وسجل، وفق المعطيات والشهادات التي اطلع عليها، ملاحظات مرتبطة بالحق في الماء والتغذية.

كما لاحظ عدم التقيد ببعض المعايير والضمانات القانونية خلال عمليات الإعادة أو الإرجاع. وشملت هذه الملاحظات إجراءات مرتبطة بالوصول إلى مساطر اللجوء بالنسبة للأجانب.

وسجل المجلس أيضا عدم توفير المساعدة والحماية الكافيتين لبعض العابرين الذين تعرضوا لاعتداءات وهجمات ذات طابع عنصري وكراهية للأجانب.

المجلس: الظاهرة لا تختزل في الفقر والهشاشة

يرى المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن ظاهرة العبور الجماعي لا يمكن اختزالها في الفقر أو الهشاشة فقط.

واستند في هذا التقييم إلى شهادات استمع إليها خلال عملية الرصد. واعتبر أن الظاهرة ترتبط أيضا بتحولات في تطلعات الراغبين في العبور.

كما ربط المجلس هذه التحولات بدور المجتمعات الرقمية في تجاوز منطق الحدود والحواجز.

وأكد المجلس أن خلاصاته الحالية تظل أولية. وأوضح أنه يواصل استكمال التحريات وتجميع المعطيات.

وقد يفضي ذلك لاحقا إلى إصدار تقرير أكثر تفصيلا حول الأحداث وتداعياتها الحقوقية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts