وفاة عبد العالي بنعمور الرئيس الأسبق لمجلس المنافسة

توفي الخبير الاقتصادي والأكاديمي البارز عبد العالي بنعمور، مساء الخميس، بعد مسار حافل بالعطاء الوطني. وشكلت وفاة عبد العالي بنعمور خسارة كبيرة للساحة الاقتصادية والحقوقية في المغرب. وحظي الراحل بتقدير واسع بفضل كفاءته العلمية ومبادراته المؤسساتية المتعددة.

وترك الفقيد بصمة واضحة في ميادين التسيير والتأطير الجامعي والدفاع عن الشفافية. وراكم الراحل تجربة غنية جعلت منه مرجعاً وطنياً في قضايا التدبير الاقتصادي. وتنعى الأوساط الأكاديمية والسياسية هذه الشخصية التي خدمت قضايا التنمية لعقود طويلة.

مسار أكاديمي ريادي في تكوين أطر المقاولة

دشن عبد العالي بنعمور مساره المهني بالتدريس داخل أرقى المؤسسات الجامعية المغربية. ودرّس الراحل أجيالاً من الطلبة بكلية الحقوق والاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط. كما واصل مهامه البيداغوجية أستاذاً جامعياً بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

وتولى الفقيد بعد ذلك إدارة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء (ISCAE). وقاد المؤسسة نحو تحديث مناهج التدريس وتطوير شعب تدبير المقاولات.

وبناء على ذلك، ساهم بنعمور في تكوين نخبة من مسيري الاقتصاد الوطني. وفتحت هذه المبادرات آفاقاً واعدة أمام أجيال من مديري المقاولات والمشاريع الخاصة.

بصمة تاريخية في قيادة مجلس المنافسة

اشتهر عبد العالي بنعمور بقيادته لمجلس المنافسة، حيث وضع اللبنات الأساسية لأدواره الرقابية. وعمل بنعمور رئيساً للمجلس إلى غاية سنة 2018. وخلفه بعد ذلك إدريس الكراوي على رأس هذه المؤسسة الدستورية الحساسة.

وقدم الراحل، خلال فترة انتدابه، رؤية واضحة لمحاربة الاحتكار وتعزيز الشفافية في الأسواق. ودعا باستمرار إلى تشجيع المنافسة الحرة والنزيهة لحماية المقاولات والمستهلك المغربي. ولذلك، تظل بصمته حاضرة في تطوير الترسانة المؤطرة لاقتصاد السوق بالمملكة.

نضال سياسي ومبادرات مدنية وازنة

سجل الفقيد حضوراً لافتاً في المشهد الحزبي والسياسي كقيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ودافع عن قضايا المجتمع من داخل البرلمان بصفته نائباً برلمانياً. كما مثل الساكنة مستشاراً جماعياً بمدينة الدار البيضاء وشارك في تدبير شؤونها.

وإلى جانب عمله السياسي، انخرط عبد العالي بنعمور في العمل الجمعوي والحقوقي بحماس كبير. وشارك الفقيد سنة 2004 في تأسيس جمعية بدائل لتعزيز التفكير التنموي. ونظمت الجمعية نقاشات عمومية هادفة حول مسارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

عضوية المؤسسات الدستورية والحقوقية

حظي بنعمور بثقة الدولة لتقلد مهام استشارية عليا في مؤسسات استراتيجية. وشغل الفقيد عضوية المجلس الوطني لحقوق الإنسان مساهماً في دعم الحريات العامة. كما شارك بفعالية في أشغال المجلس الأعلى للتربية والتكوين لتجويد منظومة التعليم.

وعكست هذه التعيينات المكانة الفكرية المرموقة التي تمتع بها الراحل لدى مختلف الفرقاء. وعمل بنعمور دوماً على التوفيق بين متطلبات النجاعة الاقتصادية ومبادئ الإنصاف الاجتماعي. وفي النهاية، يرحل عبد العالي بنعمور تاركاً رصيداً فكرياً ومؤسساتياً يخلد اسمه في الذاكرة الوطنية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts