أوقفت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، الاثنين 13 يوليوز الجاري، مواطنا يحمل الجنسيات المغربية والتونسية والفرنسية، يبلغ من العمر 30 سنة، ويشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية الفرنسية.
وكشفت عملية تنقيط المشتبه فيه في قاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” أنه مبحوث عنه على الصعيد الدولي بموجب نشرة حمراء.
وصدرت هذه النشرة بطلب من المكتب المركزي الوطني بباريس، من أجل تنفيذ حكم قضائي بالسجن لمدة 30 سنة في حقه، على خلفية قضية تتعلق بالقتل العمدي باستعمال السلاح الناري.
توقيف مبحوث عنه دوليا بمراكش
جاء توقيف مبحوث عنه دوليا بمراكش خلال عملية أمنية نفذتها عناصر الشرطة بالمدينة. ومكنت هذه العملية من تحديد وضعية المعني بالأمر، بعد إخضاعه لإجراءات التنقيط الأمني.
وأظهرت المعطيات أن المشتبه فيه مطلوب لدى السلطات الفرنسية. كما كشفت أنه موضوع نشرة حمراء صادرة عبر قنوات “أنتربول”.
وتعني هذه المعطيات أن الملف يحمل بعدا دوليا واضحا. فالسلطات الفرنسية تبحث عن المعني بالأمر لتنفيذ حكم قضائي صادر في حقه.
وتتعامل المصالح الأمنية المغربية مع مثل هذه الملفات وفق المساطر القانونية المعمول بها. كما تخضع كل حالة لرقابة النيابة العامة المختصة.
حكم فرنسي بثلاثين سنة سجنا
وفق المعطيات المتوفرة، يرتبط الأمر بحكم قضائي صادر في فرنسا، يقضي بسجن المعني بالأمر لمدة 30 سنة.
ويأتي هذا الحكم على خلفية تورطه، حسب ملف الشكاية الرسمية الأجنبية، في قضية قتل عمدي باستعمال السلاح الناري.
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن الوقائع تعود إلى شهر شتنبر 2017. وقد وقعت، حسب المصدر ذاته، بالشارع العام في مدينة “Vitry sur Seine” الفرنسية.
وتنسب السلطات الفرنسية إلى المشتبه فيه تعريض شخص للقتل العمدي باستعمال سلاح ناري. غير أن البحث الجاري بالمغرب يظل مرتبطا بالمساطر الوطنية، بالنظر إلى جنسيته المغربية.
الفرقة الوطنية تدخل على الخط
احتفظت المصالح المختصة بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية. ويجري البحث معه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ويهدف هذا البحث إلى التحقق من الأفعال المنسوبة إليه في ملف الشكاية الرسمية الأجنبية. كما يروم تحديد المسار القانوني الواجب اتباعه وفق التشريع الوطني.
وتحضر الجنسية المغربية للمعني بالأمر كعنصر أساسي في الملف. فالمعطيات تشير إلى أن الإجراءات ستخضع لمقتضيات القانون المغربي، بما يراعي وضعيته القانونية.
وتبرز هذه النقطة أهمية التنسيق القضائي والأمني الدولي. كما تبرز دور السلطات المغربية في التعامل مع المطلوبين دوليا وفق الضمانات والمساطر المحددة.
تنسيق أمني عبر أنتربول
لعبت قاعدة بيانات “أنتربول” دورا محوريا في كشف وضعية المشتبه فيه. فقد أظهر التنقيط أنه موضوع نشرة حمراء صادرة بطلب من باريس.
وتعد النشرات الحمراء آلية مهمة لتبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء. فهي تساعد على تحديد مكان الأشخاص المطلوبين دوليا، وتفعيل المساطر القانونية المرتبطة بهم.
وفي هذه الحالة، مكنت عملية التنقيط من ربط الشخص الموقوف بالملف القضائي الفرنسي. كما سمحت بفتح مسار بحث قضائي داخل المغرب.
وتعكس العملية يقظة المصالح الأمنية في تتبع الأشخاص المطلوبين دوليا. كما تؤكد أهمية التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الأجنبية.
ملف جنائي ثقيل
يحمل الملف طابعا جنائيا ثقيلا، بسبب طبيعة الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيه. فالقضية تتعلق بالقتل العمدي باستعمال السلاح الناري، وهي من الجرائم الخطيرة.
كما أن الحكم القضائي الفرنسي المحدد في 30 سنة سجنا يعكس خطورة الملف لدى القضاء الفرنسي.
غير أن التعامل مع هذه المعطيات يحتاج إلى دقة. فالموقوف يوجد حاليا رهن البحث القضائي بالمغرب، ولا تزال المسطرة الوطنية قائمة تحت إشراف النيابة العامة.
ولهذا يعتمد المقال صيغة “المشتبه فيه” عند الحديث عن الإجراءات الجارية داخل المغرب. كما يميز بين الحكم الصادر في فرنسا والبحث المفتوح وطنيا.
انتظار مآل المسطرة
ينتظر أن تستمر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في البحث مع المعني بالأمر، بناء على ملف الشكاية الرسمية الأجنبية.
وقد تحدد نتائج البحث والمساطر القضائية المقبلة طبيعة الإجراءات التي ستتخذ في حقه. كما ستنظر النيابة العامة المختصة في المعطيات المعروضة عليها.
وتؤكد هذه القضية أن المغرب يواصل تعاونه الأمني والقضائي مع الدول الشريكة في الملفات العابرة للحدود.
كما تبرز العملية دور التنقيط الأمني في كشف المطلوبين دوليا، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات جنائية خطيرة.
وبين توقيف المشتبه فيه بمدينة مراكش، والحكم الصادر في فرنسا، والبحث الجاري بالمغرب، يبقى الملف أمام مسار قضائي دقيق، تحدده مقتضيات القانون الوطني وما ستكشفه الأبحاث الجارية.