شهدت فرنسا تطورا قضائيا جديدا في قضية أثارت صدمة واسعة، بعدما أدانت محكمة جنايات في مدينة نيس صانعي محتوى اثنين بتهم تتعلق بالعنف والتحريض على الكراهية. جاء ذلك عقب بث مباشر انتهى بوفاة رجل كان يتعرض للإهانة والاعتداء أمام الجمهور.
وأفادت وكالة “رويترز” بأن المحكمة أدانت المتهمين بممارسة العنف ضد رفائيل جرافان، البالغ من العمر 46 عاما، والمعروف على الإنترنت باسم “جان بورمانوف”. كما أدانتهم بالتحريض على الكراهية بسبب الإهانات التي وجهت إليه خلال البث.
وأكد محامي القضية أن المحكمة أصدرت في حق المتهمين عقوبة بالسجن مع وقف التنفيذ. تم ذلك بعد ثبوت تورطهما في أعمال العنف التي وثقها البث المباشر.
المحكمة تستبعد مسؤولية المتهمين عن الوفاة
أوضحت المعطيات المتوفرة أن المحكمة لم توجه إلى المتهمين تهمة التسبب في وفاة جرافان، إذ تشير التحقيقات إلى أنه توفي نتيجة تدهور حالته الصحية أثناء نومه. في الوقت نفسه، كان المتهمان نائمين أيضا.
ورغم ذلك، اعتبرت المحكمة أن الاعتداءات والإهانات التي تعرض لها الضحية شكلت أفعالا يعاقب عليها القانون. لهذا السبب، أدى ذلك إلى إدانة المتهمين بتهم العنف والتحريض على الكراهية.
منصة “كيك” تحت المجهر
أعادت هذه القضية الجدل حول منصة “كيك” للبث المباشر، بعدما انتشرت مشاهد الواقعة على نطاق واسع خلال الصيف الماضي، وأثارت مخاوف بشأن طبيعة المحتوى الذي يمكن بثه مباشرة عبر الإنترنت.
ودفعت الحادثة السلطات الفرنسية إلى المطالبة بتشديد الرقابة على منصات البث المباشر. إضافة إلى ذلك، تم فتح تحقيقات بشأن آليات الإشراف على المحتوى المنشور.
تحقيقات مستمرة بشأن المنصة
وبحسب “رويترز”، فتحت هيئة تنظيم الإعلام الفرنسية “أركوم”، إلى جانب مكتب المدعي العام في باريس، تحقيقات مرتبطة بالمنصة. كما يأتي ذلك في إطار متابعة ظروف بث الواقعة والإجراءات المعتمدة لمراقبة المحتوى.
كما تواجه منصة “كيك” تحقيقا رسميا. بالإضافة إلى ذلك، توجد طلبات لإصدار مذكرات توقيف بحق بعض مسؤوليها، في ظل استمرار التحقيقات المرتبطة بالقضية.
وتعد هذه القضية من أبرز الملفات التي أعادت النقاش في فرنسا حول حدود حرية البث المباشر، ومسؤولية صناع المحتوى والمنصات الرقمية عن حماية المستخدمين ومنع نشر مشاهد العنف والإهانة.