تنطلق، صباح الاثنين 10 غشت الجاري، أولى جلسات محاكمة المتهمين في انهيار عمارتين بفاس، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس. ويتابع في هذا الملف 21 شخصا، بينهم رئيس مقاطعة ونائبه، على خلفية انهيار عمارتين سكنيتين بحي المسيرة في مقاطعة زواغة.
وخلف انهيار العمارتين، الذي وقع خلال شهر دجنبر الماضي، وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما أثار الحادث نقاشا واسعا حول ظروف البناء واحترام القوانين المنظمة للتعمير.
21 متهما أمام غرفة الجنايات بفاس
يمثل أمام المحكمة 21 متهما، من بينهم ثمانية يوجدون في حالة اعتقال بسجن بوركايز. ويتعلق الأمر بأشخاص وجهت إليهم النيابة العامة تهما مختلفة، حسب طبيعة الأفعال المنسوبة لكل واحد منهم.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أحال الملف على غرفة الجنايات الابتدائية. وبعد ذلك، حددت المحكمة أول جلسة للنظر في القضية عقب انتهاء مرحلة التحقيق التفصيلي.
كما استدعت المحكمة 103 أشخاص سبق أن أدلوا بتصريحات خلال الأبحاث التي أنجزتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس.
تهم مرتبطة بالتعمير والوثائق والرشوة
يتابع رئيس مقاطعة زواغة ونائبه بتهمة تتعلق بـ”تسليم أو الأمر بتسليم إحدى الوثائق الإدارية والشهادات لشخص يعلم أنه لا حق له فيها”، وفق المعطيات المرتبطة بالملف.
ومن جهة أخرى، يواجه صاحبا العمارتين تهمة “التسبب في القتل غير العمد بسبب الإهمال”. كما أضيفت إلى أحدهما تهمتا “الإرشاء” و”التصرف في أموال غير قابلة للتفويت”.
وتشمل المتابعات أيضا تسعة أشخاص بتهم مرتبطة بالرشوة والارتشاء. كما وجهت إلى عدد منهم تهمة التسبب في القتل غير العمد بسبب الإهمال، إضافة إلى تهم أخرى مرتبطة بالتصرف في أموال غير قابلة للتفويت والمشاركة فيها.
أبحاث كشفت خروقات في عملية البناء
وتعود متابعة المتهمين إلى نتائج الأبحاث التي رصدت، حسب معطيات الملف، وجود خروقات مرتبطة بعملية تشييد العمارتين.
وشملت هذه الخروقات إضافة طوابق دون تراخيص قانونية، وتفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة، إلى جانب استعمال مواد بناء مستعملة.
كما كشفت الأبحاث وجود عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شهادات سكن دون احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
انتظار كلمة القضاء في الملف
وتضم قائمة المتابعين في حالة اعتقال مالكي العمارتين، وموظفين بمصالح إدارية، وأعوان سلطة، ومقاولا، ووسيطا عقاريا.
في المقابل، يتابع عدد من الأشخاص في حالة سراح، من بينهم رئيس المقاطعة ونائبه ومستشار جماعي وأعوان سلطة وكتاب عموميون ومهندسون.
ويبقى جميع المتابعين مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية، بعد مناقشة الملف والاستماع إلى مختلف الأطراف خلال مراحل المحاكمة.