الانتخابات الإسرائيلية 2026.. نتنياهو يتقدم والمعارضة تواجه انتكاسة

نتائج الانتخابات الإسرائيلية 2026

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مفاجأة خالفت توقعات استطلاعات الرأي. وأفادت تقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن معسكره يتجه نحو 54 مقعدا، مقابل 47 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة جادي آيزينكوت.

وبحسب وكالة رويترز، جاء هذا التقدم رغم عدم حصول معسكر نتنياهو على أغلبية مقاعد الكنيست، الذي يضم 120 عضوا. وأشارت التقديرات إلى أن الأحزاب التي تمثل الإسرائيليين من أصول عربية قد تحصل على 19 مقعدا.

وظلت النتائج قابلة للتغيير، مع استمرار فرز الأصوات. لكن فرص المعارضة في إزاحة نتنياهو تراجعت، بعدما جاء أداؤها دون التوقعات السابقة للاقتراع.

نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعزز موقع نتنياهو

أظهرت التقديرات الأولية أن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة وأحزابا دينية متشددة، حقق تقدما على منافسيه. وبلغ عدد المقاعد المقدرة له 54 مقعدا، وفق المعطيات التي نشرتها رويترز صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026.

في المقابل، حصل معسكر المعارضة بقيادة جادي آيزينكوت على تقديرات بلغت 47 مقعدا. وجاءت هذه النتيجة أقل من توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، والتي رجحت منافسة أكثر تقاربا.

ولا تمنح هذه الأرقام معسكر نتنياهو أغلبية مطلقة داخل البرلمان. ومع ذلك، فإنها تضع خصومه أمام صعوبة تشكيل بديل حكومي من دون دعم الأحزاب العربية، وهو خيار استبعده عدد من الأطراف السياسية.

وبحسب رويترز، يستطيع نتنياهو الاستمرار في رئاسة الحكومة الانتقالية خلال المفاوضات الرامية إلى تشكيل ائتلاف جديد. وقد يستمر هذا الوضع إلى حين التوصل إلى اتفاق حكومي أو إجراء انتخابات جديدة.

نتنياهو يلوح بالملف الإيراني ويستحضر دعم ترامب

ركز نتنياهو، خلال كلمته أمام أنصاره في القدس، على ما وصفه بالنجاحات العسكرية الإسرائيلية. كما تحدث عن فرصة لمواصلة العمليات ضد إيران بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال نتنياهو إن إسرائيل تواجه فرصة تاريخية للقضاء على التهديد الإيراني، بالتعاون مع واشنطن. وربط خطابه بالوضع الأمني الإقليمي، في وقت يشكل فيه الملف العسكري أحد أبرز محاور الجدل السياسي الإسرائيلي.

من جانبه، اعتبر ترامب أن نتنياهو حقق أداء جيدا في الانتخابات. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن دعمه العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي ساعده خلال المنافسة.

وقال ترامب إن النتائج كانت متقاربة، لكنه رأى أن التعادل في هذه الحالة يشبه الفوز. وجاءت تصريحاته خلال حديثه إلى الصحفيين، عقب جولة انتخابية في ولاية تكساس.

وتبرز هذه المواقف استمرار حضور العلاقة مع الولايات المتحدة في الخطاب السياسي الإسرائيلي. كما تكشف ارتباط النقاش الانتخابي بالملفات الأمنية والعسكرية، خصوصا المواجهة مع إيران.

 آيزينكوت يطالب نتنياهو بالانسحاب من السياسة

رفض جادي آيزينكوت اعتبار تقدم معسكر نتنياهو تفويضا شعبيا جديدا لرئيس الوزراء. وقال إن نتنياهو فقد ثقة المواطنين، ودعاه إلى الانسحاب من الحياة السياسية.

كما وجه آيزينكوت رسالة إلى قادة الأجهزة الأمنية والإدارة المدنية. وحثهم على حماية مصالح الدولة ومواطنيها، وعدم الخضوع لأي ضغوط سياسية.

وحذر زعيم المعارضة من استغلال الملف الأمني لتحقيق أهداف حزبية. وشدد على أن نتنياهو يقود حكومة انتقالية، ولا يملك، بحسب موقفه، تفويضا شعبيا يبرر مثل هذه الخطوات.

ويعكس هذا الخلاف استمرار التوتر بين المعسكرين، حتى بعد ظهور مؤشرات تقدم نتنياهو. كما يضع إدارة الملفات الأمنية في صلب المواجهة السياسية المقبلة.

 نسبة المشاركة تكشف حجم الاستقطاب السياسي

سجلت الانتخابات مشاركة بلغت 77.7 في المائة، بحسب الأرقام التي أوردتها رويترز. وتمثل هذه النسبة أعلى مستوى للمشاركة منذ أكثر من عقدين، كما تتجاوز نسبة المشاركة المسجلة عام 2022 بنحو سبع نقاط مئوية.

وجاءت الانتخابات الحالية في سياق سياسي وأمني شديد التعقيد. وهي أول انتخابات إسرائيلية منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قادته حركة حماس، وما أعقبه من حروب في غزة ولبنان وإيران.

وأدت الحرب في غزة إلى دمار واسع في القطاع، وأسفرت، وفق الأرقام الواردة في تقرير رويترز، عن مقتل 74 ألف فلسطيني. كما ساهمت الحرب في تزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل، وظهور تحول في اتجاهات الرأي العام العالمي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

وفي الداخل الإسرائيلي، سجلت المشاركة ارتفاعا ملحوظا بين الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يمثلون أكثر من خُمس السكان. وأقبل كثيرون منهم على التصويت احتجاجا على سياسات حكومة نتنياهو، وفق التقرير.

وشهد مقر القائمة المشتركة، التي تضم عدة أحزاب عربية، أجواء من التصفيق والهتافات بعد صدور نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع. وقال فاتن غطاس، المرشح ضمن القائمة، في مدينة الناصرة: «نرفض الاحتلال والعنصرية، وسنظل هنا».

 تحول سياسي يرسخ حضور اليمين الإسرائيلي

تعكس نتائج الانتخابات، وفق قراءة رويترز، استمرار التحول نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية. فقد عزز نتنياهو خلال السنوات الماضية موقع التيار القومي اليهودي، مع تمسكه بمواقف متشددة تجاه الاستيطان والانتقادات الدولية.

وفي المقابل، تراجع نفوذ تيار يسار الوسط الذي قاد مراحل سابقة من الحياة السياسية الإسرائيلية. كما اتسعت مساحة التوافق بين الأحزاب اليهودية بشأن رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلا.

ويظل هذا التحول أحد أبرز ملامح المشهد السياسي الإسرائيلي. فقد عاد نتنياهو إلى السلطة عام 2009، واستمر في الحكم باستثناء فترة بلغت 18 شهرا، تولى خلالها ائتلاف من خصومه رئاسة الحكومة.

وتواجه إسرائيل الآن مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، في ظل استمرار فرز الأصوات وعدم حسم الترتيبات الحكومية النهائية. وبين تقدم معسكر نتنياهو واعتراضات المعارضة، ستحدد التحالفات المقبلة شكل الحكومة وقدرتها على إدارة الملفات الأمنية والسياسية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts