أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز توقيف أكثر من ألف وأربعمائة شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة. وعاشت مناطق واسعة من البلاد اضطرابات ومواجهات أمنية عنيفة طوال يومي عطلة نهاية الأسبوع. علاوة على ذلك، أدت الصدامات الميدانية إلى إصابة مائتين وسبعة وستين عنصراً من قوات الأمن.
نونيز يؤكد استمرار حظر التجول ويوضح الحالة الصحية للمصابين
أكد نونيز تنفيذ الشرطة لألف وأربعمائة وخمس وثلاثين عملية توقيف حازمة بمختلف المدن. وفي المقابل، وصفت السلطات الطبية معظم إصابات رجال الشرطة بالطفيفة باستثناء ثلاث حالات خطيرة. بناءً على ذلك، تقرر الحكومة تمديد العمل بإجراءات حظر التجول الاستثنائية بجميع الأقاليم المتوترة.
من جهة أخرى، ينسق وزير الداخلية التدابير الميدانية مباشرة مع رؤساء البلديات والمحافظين المحليين. ونتيجة لذلك، تنتشر التعزيزات الأمنية المكثفة لحماية المنشآت العامة من أعمال التخريب والحرائق. وبالتالي، تهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى استعادة النظام العام والحد من التجاوزات الليلية.
تحالف الطلاب والسترات الصفراء والنقابات يوسع رقعة الاحتقان الاجتماعي
انطلقت شرارة الغضب منتصف شتنبر باحتجاجات طلابية واسعة للمطالبة بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية. وفي الوقت نفسه، انضم المتضررون من غلاء الأسعار وحركة السترات الصفراء والنقابات للمسيرات الشعبية. تأسيساً على ذلك، بلغت التعبئة ذروتها بتسجيل مشاركة خمسمائة وخمسين ألف متظاهر بباريس والمحافظات.
وبالتوازي مع ذلك، استخدمت قوات التدخل خراطيم المياه والغاز المسيل لتفريق التجمعات غير المرخصة. وبناءً على التطورات الجارية، تواجه السلطات الفرنسية أزمة اجتماعية خانقة تتجاوز المطالب المدرسية الأولية.
تُعري عودة الزخم الاحتجاجي إلى الشارع الفرنسي والتحالف الميداني بين طلبة الثانويات والجامعات وحركة “السترات الصفراء” والنقابات عن أزمة ثقة هيكلية تتجاوز المطالب القطاعية لتلامس جوهر العقد الاجتماعي؛ إذ نجحت مظاهر التضخم وتآكل القدرة الشرائية وتردي الخدمات المدرسية في ردم الهوة الجيلية والطبقية، وصهر فئات متباينة في جبهة رفض موحدة ضد السياسات الحكومية.
إن التقاء الحراك الطلابي المنطلق من ضواحي باريس بالغضب الشعبي العابر للمناطق يعيد إنتاج مشهد “الاحتقان الشامل”، ويحرم السلطة التنفيذية من إمكانية عزل الاحتجاجات جغرافياً أو اختزالها في مطالب فئوية محدودة، مما يضع قصر الإليزيه في مواجهة مأزق سياسي حاد يعكس عجز أدوات الوساطة التقليدية عن امتصاص التوتر أو فتح قنوات حوار منتجة.