سجلت احتجاجات فرنسا، السبت 24 أكتوبر 2026، مشاركة نحو 410 آلاف شخص في 289 تحركا احتجاجيا، بحسب حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية الأحد. وشهدت هذه التعبئة تراجعا مقارنة بالسبت السابق، الذي عرف مشاركة 550 ألف شخص في 441 تحركا، وفق المصدر ذاته.
وأوضحت الوزارة أن العاصمة باريس استقطبت نحو 110 آلاف مشارك، ضمن التحركات التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد. كما أشارت إلى أن المسيرات جرت وفق مسارات متفق عليها مع السلطات المحلية، وتحت إشراف قوات الأمن الداخلي.
ورغم استمرار بعض المواجهات والأضرار، سجلت الحصيلة الرسمية انخفاضا ملحوظا في عدد التوقيفات والإصابات والأعمال المرتبطة بالحرائق ونهب المتاجر. ومع ذلك، شددت وزارة الداخلية على أن الأرقام المعلنة تظل مؤقتة، وقابلة للتحيين خلال الساعات اللاحقة.
احتجاجات فرنسا تسجل تراجعا في التوقيفات والإصابات
أفادت وزارة الداخلية الفرنسية بأن الحصيلة الوطنية، إلى حدود الساعة السابعة والنصف صباح الأحد، بلغت 1314 عملية توقيف. ويمثل هذا الرقم انخفاضا مقارنة بـ2628 عملية توقيف سجلتها السلطات خلال احتجاجات السبت 17 أكتوبر.
كما أحصت الوزارة إصابة 53 عنصرا من قوات حفظ النظام، مقابل 1144 إصابة خلال التعبئة السابقة. وسجلت المصالح المختصة كذلك 75 تدخلا لإخماد الحرائق، مقارنة بـ2025 تدخلا خلال السبت السابق.
وامتد التراجع إلى الأضرار التي لحقت بالممتلكات التجارية، إذ أفادت الوزارة بنهب 24 محلا تجاريا خلال احتجاجات السبت. وفي المقابل، كانت حصيلة 17 أكتوبر قد سجلت تضرر 1522 محلا تجاريا، وفق الأرقام الرسمية المنشورة.
وتعكس هذه الأرقام اختلافا واضحا بين حصيلتي الأسبوعين، خصوصا على مستوى الحرائق ونهب المتاجر وإصابات عناصر الأمن. غير أن الوزارة نبهت إلى أن الحصيلة الأخيرة لا تزال مؤقتة، ما يعني احتمال تعديل بعض الأرقام بعد استكمال عمليات الإحصاء.
السلطات الفرنسية تتحدث عن إحباط تحركات خطرة
قالت وزارة الداخلية إن المسيرات المنظمة سلكت طرقا ومسارات جرى الاتفاق بشأنها مسبقا مع السلطات المحلية. وأضافت أن قوات الأمن الداخلي تولت تأطير التحركات، في إطار الترتيبات الأمنية التي اعتمدتها السلطات خلال يوم التعبئة.
وفي المقابل، تحدث البيان عن محاولات لتنفيذ تحركات وصفتها السلطات بأنها خطرة، ونسبتها إلى مجموعات تضم، بحسب تعبير الوزارة، نشطاء من اليسار المتطرف الراديكالي. وأكدت أن قوات حفظ النظام تدخلت لمنع هذه المحاولات وحماية الأشخاص والممتلكات.
واعتبرت الوزارة أن الاستباق والتموقع المسبق للقوات الأمنية، إلى جانب سرعة التحرك والمرونة في إدارة العمليات، ساهمت في إحباط غالبية التحركات التي استهدفت الأشخاص أو الممتلكات.
وتبقى هذه التقييمات صادرة عن وزارة الداخلية، التي قدمت الحصيلة الأمنية الرسمية للتظاهرات. وفي الوقت نفسه، شهدت بعض المدن الفرنسية مواجهات وأعمال عنف خلال نهاية المسيرات، بحسب تقارير إعلامية تناولت أحداث السبت.
مطالب اجتماعية وسط خلاف بشأن حجم المشاركة
تأتي هذه التحركات في سياق احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة والقدرة الشرائية، إلى جانب مطالب بتحسين الخدمات العمومية وتعزيز الإنفاق على التعليم. كما شاركت فيها فئات مختلفة، من بينها تلاميذ وطلبة وعاملون، وفق تغطيات إعلامية فرنسية ودولية.
واختلفت تقديرات حجم المشاركة بين السلطات والنقابات. فبينما أحصت وزارة الداخلية 410 آلاف مشارك على الصعيد الوطني، أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل، المعروفة اختصارا باسم “CGT”، مشاركة نحو 800 ألف شخص.
وفي باريس، قدرت الوزارة عدد المشاركين بنحو 110 آلاف، مقابل 250 ألفا وفق تقديرات النقابة. ويعكس هذا التباين اختلاف الأرقام التي قدمها الطرفان، دون أن يغير من كون التعبئة شهدت مشاركة واسعة في عدد من المدن الفرنسية.
وكانت احتجاجات السبت 17 أكتوبر قد شهدت أعمال تخريب ونهب واسعة، بحسب الحصيلة الرسمية التي قارنت بها وزارة الداخلية أحداث الأسبوع الموالي. لذلك ركزت السلطات خلال تعبئة 24 أكتوبر على تعزيز الانتشار الأمني وتأطير المسيرات، بهدف الحد من المواجهات وحماية الممتلكات.