حذرت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية من مشروع قانون يحد من الحق في التظاهر. وطالبت المنظمة الحقوقية بسحب المشروع الذي يناقشه البرلمان لانتهاكه القانون الدولي الإنساني. علاوة على ذلك، يلوح الرئيس إيمانويل ماكرون بإعلان حالة الطوارئ لمواجهة العنف المحتمل.
مشروع “من يحطم يدفع” ينسف المسؤولية الفردية ويشعل غضب اليسار
يقضي مشروع القانون المثير للجدل بفرض غرامات تضامنية تصل إلى عشرة آلاف يورو. وفي المقابل، تقتطع السلطات هذه الغرامات مباشرة من المساعدات الاجتماعية الممنوحة للمتظاهرين وعائلاتهم. بناءً على ذلك، تعارض أحزاب اليسار بشدة هذا النص داخل الجمعية الوطنية الفرنسية.
من جهة أخرى، غذت جريمة إطلاق النار العنصرية في “تراب” أجواء الكراهية بالبلاد. ونتيجة لذلك، يواجه اليمين المتطرف اتهامات مباشرة بتأجيج العنف والاعتداء على المتظاهرين ميدانياً. وبالتالي، تعيش المدن الفرنسية حالة استنفار أمني قصوى تفادياً لخروج الأوضاع عن السيطرة.
عودة السترات الصفراء والنقابات تستعد لشل البلاد بإضراب شامل
دعت تنسيقية “السترات الصفراء” إلى إطلاق الفصل الثالث من التعبئة والنزول للشوارع. وفي الوقت نفسه، ينظم المحتجون وقفات قرع الأواني أمام مقرات البرلمان بالمحافظات المختلفة. تأسيساً على ذلك، يطالب الغاضبون بحماية القدرة الشرائية ووقف التضييق على الحريات العامة.
وبالتوازي مع ذلك، أجمعت النقابات العمالية والمنظمات الطلابية على خوض إضراب عام بالخامس من نونبر. وبناءً على رفض الطلاب للتنازلات الحكومية، تتجه فرنسا نحو مواجهة اجتماعية مفتوحة وحاسمة.
يُمثل مشروع قانون “من يحطم يدفع” انزلاقاً تشريعياً وحقوقياً غير مسبوق في المنظومة الديمقراطية الفرنسية، لكونه ينسف ركيزة “شخصية العقوبة والمسؤولية الفردية” المقررة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدستور الفرنسي؛ حيث يعتمد المنطق الأمني المقترح مبدأ “العقاب الجماعي والتضامني” عبر تجريم مجرد الحضور في فضاء الاحتجاج وفرض غرامات مالية قاسية والاقتطاع من المساعدات الاجتماعية دون اشتراط إثبات الركن المادي للجريمة.