أوقفت الشرطة الهولندية 13 شخصا في مدينة لاهاي، بعد أحداث عنف رافقت احتفالات فوز المنتخب المغربي على نظيره الهولندي في كأس العالم 2026. وجاءت أحداث لاهاي بعد فوز المغرب عقب تأهل أسود الأطلس إلى الدور المقبل، إثر الانتصار على هولندا بركلات الترجيح.
وأكدت الشرطة الهولندية، في بيان نشرته الثلاثاء 30 يونيو 2026، أن عددا كبيرا من المشجعين خرجوا إلى الشوارع بعد نهاية المباراة. وتركزت الاحتفالات في محيط حي شيلدرسفايك. غير أن الأجواء تحولت لاحقا إلى اضطرابات، بعد رشق عناصر الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.
وأوضحت الشرطة أن وحدات مكافحة الشغب تدخلت في المكان. كما استخدمت مدفعا للمياه بعد تدهور الوضع. وتسببت الاضطرابات في عرقلة حركة السير، وتأثر النقل العمومي في بعض المناطق.
أحداث لاهاي بعد فوز المغرب تتحول إلى توقيفات
حسب الشرطة الهولندية، بلغ عدد الموقوفين 13 شخصا. ويتابع أربعة منهم بشبهة العنف العلني. كما أوقف آخرون للاشتباه في ارتكاب أفعال مختلفة، من بينها الإخلال بالنظام العام.
وأعلنت الشرطة أيضا توقيف شخصين للاشتباه في إطلاق مقذوفات من مسدس باتجاه عناصرها. وتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بمسدس كرات بلاستيكية. وأوضحت أنها استعملت تقنية خاصة لتوقيف مشتبه فيهم خطرين، شملت التدخل بأسلحة ظاهرة خلال عملية الضبط.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التدخل الأمني لم يستهدف الاحتفال في حد ذاته. بل جاء بعد تحوله، في بعض النقاط، إلى مواجهات ورشق مباشر لعناصر الشرطة. وتؤكد السلطات الهولندية أنها تعاملت مع أفعال محددة مست بالنظام العام وسلامة الأمنيين.
وانطلقت الاحتفالات مباشرة بعد نهاية المباراة. فقد رفع مشجعون الأعلام المغربية، وجابوا شوارع المدينة، وأطلقوا أبواق السيارات احتفالا بتأهل المنتخب الوطني. لكن الوضع تغير بعد مرور حوالي نصف ساعة، عندما اتجهت مسيرة نحو شارع ماركتفيخ، المعروف أيضا باسم “شارع البرتقال”.
مكافحة الشغب ومدفع المياه في شيلدرسفايك
عرف حي شيلدرسفايك، الذي يضم كثافة سكانية متعددة الأصول، تجمعات كبيرة بعد المباراة. وذكرت الشرطة أن عناصرها تعرضوا للرشق بالحجارة والألعاب النارية الثقيلة خلال الاحتفالات. لذلك انتقلت وحدات مكافحة الشغب إلى عين المكان، ونفذت عمليات لدفع الحشود إلى التراجع.
كما تعرض عناصر شرطة على الدراجات النارية للرشق في وقت لاحق. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استعمال مقذوفات مختلفة، وعن إغلاق جزء من الطريق العام. وأدى ذلك إلى تدخل أوسع لاستعادة النظام في محيط الشوارع التي شهدت التوتر.
وكانت بلدية لاهاي قد أعلنت، قبل المباراة، استعدادات خاصة لمواجهة محتملة بين هولندا والمغرب. وقالت إن المباراة ستبث في المدينة خلال الليل، وإن السلطات تعمل مع الشرطة وخدمات الطوارئ ومتطوعين محليين وعمال اجتماعيين وساكنة وتجار لضمان مرور الليلة في أجواء آمنة. كما أعلنت وضع كاميرات مؤقتة في نقاط مزدحمة.
وتكشف هذه الاستعدادات أن السلطات كانت تتوقع تجمعات واسعة بعد المباراة. فقد جاءت المواجهة في توقيت حساس، وجمعت منتخبين يملكان جمهورا واسعا في هولندا. كما حملت المباراة بعدا عاطفيا خاصا للجالية المغربية.
بين الاحتفال والفوضى
تأهل المنتخب المغربي مثل لحظة فرح كبيرة للجماهير المغربية داخل هولندا وخارجها. وخرج كثيرون للاحتفال بصورة سلمية. رفعوا الأعلام، ورددوا الأهازيج، وجابوا الشوارع في أجواء احتفالية.
لكن جزءا من التجمعات خرج عن طابعه الاحتفالي. فقد رشق بعض الشبان عناصر الشرطة بالحجارة والألعاب النارية. كما أطلق آخرون كرات بلاستيكية باتجاه رجال الأمن، وفق ما أعلنته الشرطة الهولندية. وهذا السلوك دفع الأمن إلى استعمال وسائل تفريق الحشود.
ويطرح هذا النوع من الأحداث سؤالا متكررا حول تدبير الاحتفالات الرياضية في المدن الأوروبية. فالمباريات الكبرى تخلق لحظات فرح جماعي. لكنها قد تتحول، أحيانا، إلى اضطرابات عندما تدخل مجموعات صغيرة في مواجهات مع الأمن.
لذلك تحرص السلطات على الفصل بين الجمهور المحتفل وبين مثيري الشغب. فالأغلبية تخرج للتعبير عن الفرح. لكن أعمال العنف تسيء إلى صورة الاحتفال، وتفرض تدخلا أمنيا يعيد النظام إلى الشارع.
الشرطة تؤكد رفض العنف ضد عناصرها
نقلت الشرطة الهولندية موقفا واضحا من العنف ضد موظفيها. وقالت إن الاعتداء على عناصر الشرطة أو موظفي الإغاثة غير مقبول. كما أكدت أن البلاغات في هذا النوع من القضايا تؤخذ بجدية، وأن المشتبه فيهم يمثلون أمام القضاء وفق مساطر مشددة.
كما نقل بيان الشرطة عن عمدة لاهاي قوله إن أنصارا خرجوا للاحتفال بعد مباراة خاصة، لكن ليس الجميع جاءوا بهذه النية. وأضاف أن العنف ضد الشرطة لا مكان له في احتفال كروي، مشيدا باستعداد الشرطة وبالدور الوقائي للمتطوعين وفعاليات الأحياء.
وتبقى التوقيفات مرتبطة بمرحلة الاشتباه إلى حين انتهاء التحقيقات. وستحدد السلطات القضائية الهولندية طبيعة التهم، ومسؤولية كل موقوف، بناء على الوقائع المسجلة وشهادات عناصر الأمن والمعطيات الميدانية.
وبين فرحة التأهل وأحداث الشغب، عاشت لاهاي ليلة متوترة بعد فوز المغرب على هولندا. فقد خرجت الجماهير للاحتفال بإنجاز رياضي كبير. غير أن أعمال عنف محدودة حولت جزءا من المشهد إلى تدخل أمني وتوقيفات، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات خلال الساعات والأيام المقبلة.