أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة، أن ما يقارب 49 ألف مهاجر عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في تطور أعاد ملف الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا.
وأظهرت وسائل إعلام إسبانية مشاهد لمهاجرين يسبحون بمحاذاة الحدود البحرية قبل أن يدخلوا إلى المدينة. وأثار هذا التطور نقاشا واسعا حول قدرة سبتة على التعامل مع التدفقات الجديدة.
أزمة الهجرة في سبتة تضغط على مراكز الاستقبال
قال حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن المدينة تواجه أزمة إنسانية واجتماعية بسبب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين خلال الأيام الماضية.
وأوضح في تصريحات للتلفزيون الإسباني أن أكثر من 1500 مهاجر، بينهم بالغون وقاصرون، وصلوا إلى سبتة عبر البحر خلال الفترة الأخيرة.
وأكد المسؤول الإسباني أن مراكز الاستقبال أصبحت مكتظة بشكل كامل. وقال إنها لم تعد قادرة على استقبال أعداد إضافية في الظروف الحالية.
وأضاف أن عدد الوافدين، وفق الإحصاءات المنشورة، تجاوز 200 شخص يوميا خلال الفترة الماضية.
ولم تتوفر، حسب المعطيات الواردة، أرقام رسمية محدثة بشأن عدد الوافدين حتى الخميس.
ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا
تعد الهجرة من المغرب نحو سبتة ومليلية المحتلتين من الملفات الحساسة في العلاقات بين الرباط ومدريد.
ويرتبط هذا الملف بتنسيق أمني ودبلوماسي مستمر بين البلدين، خاصة بسبب موقع المدينتين ووضعهما الخاص.
وتعمل السلطات المغربية والإسبانية منذ سنوات على مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية، إلى جانب تدبير عمليات العبور عبر الحدود البرية والبحرية.
وتأتي التطورات الأخيرة في سياق نقاش أوروبي متواصل حول تدفقات الهجرة، وسبل التعامل معها على مستوى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ردود فعل أوروبية على تطورات سبتة
أثارت أزمة الهجرة في سبتة ردود فعل خارج إسبانيا أيضا.
ودعت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، منتقدة ما وصفته بتراخي مدريد في التعامل مع الوضع.
من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن مصالحه تتابع التطورات عن قرب.
وأكد المسؤول الفرنسي أنه على اتصال مع السلطات الإسبانية بشأن هذه القضية.
وتبقى أزمة الهجرة في سبتة من الملفات التي تجمع بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والسياسية، في ظل استمرار الضغط على المدينة وتزايد النقاش الأوروبي حول إدارة الحدود والهجرة.