دعت “مؤسسة يوم فاس” المترشحين لخوض غمار الانتخابات التشريعية في فاس إلى تبني قضايا التنمية الحقيقية. وحثت الهيئة المدنية المتنافسين في اقتراع 23 شتنبر على وضع الاستدامة في صلب برامجهم. وشددت المؤسسة على جعل تحسين مستوى معيشة الساكنة والعدالة المجالية أولوية مطلقة. وتأتي هذه المبادرة في ظل ترقب واسع لبرامج الأحزاب بالعاصمة العلمية.
وأكدت المؤسسة في بلاغ رسمي أن انتظارات حاضرة الأدارسة تند عن الحصر. وتراهن المدينة التاريخية اليوم على كسب رهان الاستدامة بمختلف متطلباتها الواقعية. ولذلك، حمل البلاغ المترشحين أمانة ومسؤولية الالتزام بتنزيل هذه التطلعات. ويسعى هذا النداء إلى رد الاعتبار لمدينة أسهمت تاريخياً في إغناء الحضارة والعلم. ومن هذا المنطلق، ينتظر المواطنون التزامات واضحة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع.
مطالب برامج المترشحين خلال الانتخابات التشريعية في فاس
وضعت الهيئة المدنية ملف البيئة وجودة الحياة في صدارة الأولويات المطروحة. وطالبت برفع حصة المواطن من المساحات الخضراء من قرابة 3 أمتار إلى 20 متراً مربعاً. كما شددت على استدامة صيانة الحدائق وتوظيف المياه المعالجة في سقيها. وتتطلب هذه النقلة البيئية تفعيل حديقة النبات وإعادة تحيين غابة ظهر المهراز. وتالياً، يفرض هذا الورش استثمار الفضاءات المتاحة بكل من تغات وعنق الجمل.
وبالإضافة إلى ذلك، دعت المؤسسة إلى تأهيل مناطق عين الطيور وبلاد التازي. وتكتسي الفضاءات المحيطة بالسدود التلية أهمية بيئية بالغة لتوسيع الحزام الأخضر. وفي السياق ذاته، حثت المبادرة على تعميم تجهيزات النظافة بمختلف الأحياء. ويشكل تحسين ظروف المطرح العمومي المراقب مطلباً ملحاً لإنتاج الطاقة النظيفة. وتساهم معالجة عصارة النفايات “الليكسيفيا” في حماية نزلاء المستشفى الجامعي ورواد الملعب الكبير.
فك العزلة وتطوير شبكة النقل الحضري والسككي
حثت الهيئة على فك العزلة عن أحياء المدينة القديمة بمشاريع عملية. ويقترح النداء إنشاء مسار آمن يربط المعالم القديمة بفاس الجديد والمدينة الجديدة. ويهدف هذا الربط الطرقي إلى تحفيز الحركة السياحية وإنعاش الاقتصاد المحلي. وبالمثل، يخدم هذا المحور تنقلات الساكنة اليومية بيسر وأمان. وتعتبر المؤسسة تأهيل البنية التحتية مدخلاً أساسياً لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الشامل.
وعلاوة على ذلك، يطالب النداء بفرض انتظام حركة حافلات النقل الحضري وتعميمها. ويقترح الفاعلون تعزيز أسطول الحافلات بإدخال خطوط النقل السككي الحضري. وتساعد هذه الحلول المبتكرة في حل معضلة التنقل داخل المقاطعات الكبرى. ونتيجة لذلك، يقل الاكتظاظ المروري وتتحسن شروط السلامة الطرقية لمختلف الفئات. ويضمن هذا التوجه انسيابية يومية في حركة السير والجولان.
تجهيزات القرب وتحسين المشهد العمراني بالمدينة
ركز بلاغ المؤسسة على تزويد الفضاءات العمومية بشبكات الماء الصالح للشرب. ودعت الهيئة إلى إحداث مرافق صحية ذكية على طول المسارات الرئيسية. وتفرض حماية التراث إبراز مآثر المدينة العريقة والتعريف بقيمتها الإنسانية. ومن ثم، يتطلب المشهد الحضري استكمال تسمية الشوارع والأزقة وترقيم كافة البنايات. ويسهل هذا الضبط الإداري اهتداء الزوار والمواطنين ويحفظ مصالح الساكنة المحلية.
وفضلاً عن ذلك، شدد البلاغ على حماية الوديان العابرة للمدينة من التلوث. وتطالب المؤسسة بالتعجيل بمعالجة النقط السوداء عبر تجديد الإنارة وإصلاح الطرق. وبناء على ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز التشوير لتحقيق انسيابية أفضل للمرور. كما يستوجب التدبير الحضري تحرير الأرصفة لفائدة الراجلين وتوفير الولوجيات وتخصيص مسارات الدراجات. وتعتبر الهيئة هذه التدابير حماية فعلية لحق المواطنين في الحياة والسلامة.
ودعت “مؤسسة يوم فاس” إلى إضفاء لمسات فنية تبرز عراقة المدينة. وتطالب المؤسسة برسم جداريات تليق بالقيمة التاريخية لكبرى الساحات الحضرية. وإلى جانب ذلك، حث البلاغ على تسريع إنجاز مشروع المسبح الكبير. وتنتظر الحاضرة إخراج مشروعي “صوت وضوء فاس” وقصر المؤتمرات إلى الوجود. وهكذا، يضع المجتمع المدني المترشحين أمام مسؤولياتهم التاريخية لإنقاذ المدينة. وخلاصة القول، تشكل استحقاقات 23 شتنبر فرصة مواتية للانتقال بالوعود إلى مشاريع حقيقية.