دعا النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أعضاء مكتب الجمعية والنقباء إلى اجتماع طارئ بالرباط. ويحتضن مقر الجمعية هذا اللقاء يوم الأحد 20 شتنبر 2026 ابتداء من العاشرة صباحاً. وتأتي هذه الدعوة في خضم احتقان مهني وقضائي غير مسبوق بمختلف محاكم المملكة. كما يهدف الاجتماع إلى تدارس الخطوات النضالية المقبلة وتقييم الوضع المهني الراهن.
وتشهد مقرات المحاكم المغربية شللاً شبه تام منذ أسابيع طويلة. وتواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض إضراب مفتوح عن العمل. وأثر هذا التوقف المتواصل بشكل مباشر على حقوق آلاف المتقاضين. ولذلك، تسعى الهيئات المهنية إلى توحيد صفوفها قبل اتخاذ أي موقف جديد. ومن هذا المنطلق، يكتسي موعد الأحد أهمية بالغة في مسار تدبير الأزمة القائمة.
جدول أعمال اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومحاوره الكبرى
سطر رئيس الجمعية جدول أعمال محدد يتضمن ثلاثة محاور أساسية للنقاش. ويركز المحور الأول على تقديم إفادات دقيقة حول القضايا الراهنة للمهنة. ويخصص المحور الثاني للتداول في المستجدات المهنية وتقييم نتائج المرحلة السابقة. وتالياً، يفتح المحور الثالث باب مناقشة مساطر إعداد البرنامج المرحلي والمستقبلي للجمعية.
وفضلاً عن ذلك، يتيح اللقاء للنقباء السابقين والممارسين تبادل الرؤى حول سبل تدبير الخلاف المؤسساتي. وتعتزم الجمعية مناقشة نقاط متفرقة تهم الشأن الداخلي وسير ممارسة المهنة. ومن ثم، يراهن المحامون على مخرجات هذا الموعد لرسم خارطة طريق واضحة. وتبعاً لذلك، تترقب الأوساط الحقوقية والمهنية ما سيسفر عنه هذا الحوار الداخلي الموسع.
استمرار شلل المحاكم بسبب القانون رقم 66.23
يعود قرار التوقف عن العمل إلى رفض مقتضيات القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة. وانطلق هذا الإضراب المفتوح منذ 15 يونيو الماضي دون التوصل إلى تسوية شاملة. وتسبب هذا الوضع الاستثنائي في تأجيل آلاف الملفات القضائية وتجميد الجلسات. وبالإضافة إلى ذلك، تعطلت مصالح المواطنين والمتقاضين في مختلف الدوائر الاستئنافية والابتدائية بالمملكة.
ويرى أصحاب الجبة السوداء أن النص التشريعي الجديد يمس باستقلالية الدفاع وحصانته. ولذلك، يتمسك المحامون بالدفاع عن المكتسبات التاريخية لرسالة العدالة. وتعتبر الجمعية أن حماية حق الدفاع تشكل ركيزة أساسية لضمان المحاكمة العادلة. ونتيجة لذلك، يصر المهنيون على ضرورة مراجعة شاملة لجميع البنود الخلافية في هذا المشروع.
أزمة الثقة مع الحكومة وحدود التوافق السياسي
شهدت العلاقة بين هيئات المحامين والجهات الحكومية توتراً كبيراً خلال الآونة الأخيرة. وأوضح النقيب الحسين الزياني، خلال ندوة صحافية سابقة بالرباط، أسباب هذا التباعد الحاد. وأكد الزياني أن قضية المحامين تجاوزت حدود المطالب الفئوية والمهنية الضيقة. وشدد النقيب على أنها تطرح سؤالاً أعمق حول قدرة المؤسسات على تدبير الاختلاف بإنصاف.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الجمعية عن تبخر التوافقات الأولية مع رئاسة الحكومة. ولم تجد تلك التفاهمات طريقها إلى النص النهائي المعروض أمام المسطرة التشريعية. وبناء على ذلك، نشأت أزمة ثقة حقيقية بين ممثلي الدفاع والجهاز التنفيذي. ووجه الزياني رسالة صريحة أكد فيها أن القانون تصنعه الأغلبية بينما تصنع الثقة المصداقية والوفاء.
رهانات التنسيق المهني وآفاق المرحلة المقبلة
ينعقد لقاء الرباط في إطار التنسيق الدائم والمستمر بين كافة هيئات المحامين. وتواجه المؤسسة المهنية تحدياً كبيراً في الموازنة بين التصعيد وصيانة مصالح المتقاضين. وبالمثل، تتجه الأنظار إلى وزارة العدل لمعرفة مدى استعدادها لإعادة فتح قنوات الحوار. وتعتبر الهيئات الحقوقية أن استمرار الشلل القضائي يكلف منظومة العدالة ثمناً باهظاً.
وعلاوة على ذلك، يطالب الفاعلون بإيجاد صيغ توافقية تحترم المقتضيات الدستورية وتطلعات المحامين. وتتطلب معالجة هذا الملف المعقد إرادة سياسية واضحة تستحضر المصلحة الوطنية العليا. وهكذا، يقف قطاع العدالة بالمغرب أمام مرحلة مفصلية قد تعيد صياغة المشهد القضائي برمته. وخلاصة القول، يظل اجتماع الأحد المقبل اختبارا حاسما لمستقبل الترافع واستقرار المحاكم المغربية.